الدوري الألماني من الحضيض إلى قمة المستديرة

الدوري الألماني قصة نجاح من عالم آخر

الدوري الألماني قصة نجاح من عالم آخر

يحتفل الدوري الألماني “بونديسليغا” بانتهاء موسمه الخمسين مبتهجاً بيوم تأسيسه الذي تمّ في 28 يوليو/ تموز 1962 بمدينة دورتموند في ولاية شمال الراين فيستفاليا، وأضحى الدوري الألماني مؤسسة اقتصادية تتعامل بالمليارات.
للدوري الألماني قصة نجاح “تتمثل في إثارة الحماسة في كل أسبوع لدى المعجبين، ولا يضاهيه في ذلك أية فعالية تقيمها أية مؤسسة أخرى في ألمانيا” كما يقول رئيس اتحاد كرة القدم الألماني فولفغانغ نيرزباخ مفتخرا. وأمسى الدوري الألماني من أكثر الفعاليات الرياضية شهرة على مستوى العالم. ففي كل أسبوع تتابع أعداد هائلة من المشجعين أنديتها المفضلة في الملاعب وفي المقاهي وأمام شاشات التلفزيون المحلية في ألمانيا.
ويعتبر الموسم الماضي من أكثر مواسم الدوري الألماني نجاحاً منذ تأسيسه، إذ بلغ متوسط عدد المشجعين الذين حضروا في كل مباراة إلى الملعب أكثر من 44 ألف متفرج، وهذا العدد يُعَدّ من أكثر الأعداد حجماً على المستوى الأوروبي.
ولم يكن من المتوقع الوصول إلى هذه المرحلة إبان تأسيس الدوري عام 1962 بأغلبية أصوات صانعي القرار حينها، إذ جاء قرار تأسيس الدوري آنذاك بعد نقاشات ماراثونية طويلة. و”قد شكل تأسيس الدوري حينها علامة فارقة ومنعطفاً بارزاً في تاريخ الكرة الألمانية”، كما يرى رئيس اتحاد كرة القدم الألماني الحالي فولفغانغ نيرزباخ مفتخراً.
انضمام روستوك وَدريسدن
وابتدأ الدوري 16 نادياً كروياً بعد أن تم اختيار هذه الأندية من بين 46 نادياً ألمانياً تقدمت بطلباتها في ذلك الحين للانضمام إلى الدوري الألماني. نادي هامبورغ لكرة القدم هو العضو الوحيد المؤسس الذي بقي صامداً حتى الآن دون الهبوط من الدوري الألماني الممتاز. ولم يكن من ضمن الأندية المؤسسة: الفريق الألماني المتميز بايرن ميونخ ولا نادي مونشينغلادباخ اللذان التحقا فيما بعد إلى الدوري الألماني عام 1965 ليرتفع عدد الأندية المشاركة في ذلك العام إلى 18 فريقاً.

اختير نجم نادي هامبورغ، أوفيه زيلَر، أفضل لاعب في الدوري الألماني لعام 1964

اختير نجم نادي هامبورغ، أوفيه زيلَر، أفضل لاعب في الدوري الألماني لعام 1964

وبعد إعادة توحيد الألمانيتين ارتفع العدد عام 1991 إلى 20 نادياً بانضمام نادي روستوك ونادي دريسدن، وهما من أندية ألمانيا الشرقية سابقاً. وفي وقت لاحق أعيد تخفيض العدد إلى 18 نادياً من جديد. ولم تكسب الأندية الألمانية في بداية تأسيس الدوري الكثير من المال، فحينها لم يُسمَح بنظام الأرباح وكانت رواتب اللاعبين المرخص لهم باللعب حينها لا تتجاوز 1200 مارك ألماني في الشهر الواحد لكل لاعب.
أما اليوم فقد تغيرت الأحوال وأصبح اللاعبون يربحون أموالاً طائلة، فمثلاً كابتن المنتخب الوطني الألماني ولاعب نادي بايرن ميونخ فيليب لام يكسب حالياً 583 ألف يورو في الشهر الواحد.
أما في الماضي، فقد كان اللاعبون مضطرين إلى العمل الإضافي لكسب الرزق، إلى جانب كونهم لاعبين لكرة القدم. فعلى سبيل المثال نجم نادي مونشينغلادباخ اللاعب غونتر نيتسَر كان يدير مرقصاً ليلياً، كما كان على نجم نادي هامبورغ اللاعب أوفيه زيلَر العمل عملاً إضافياً في محل تجاري تابع لشركة أديداس من أجل كسب لقمة العيش.
وانطلق الدوري الألماني (بونديسليغا) عام 1963. وما لبث أن كان عمر الدوري دقيقة واحدة حتى سجّل اللاعب تيمو كونيتسكا من فريق دورتموند أول الأهداف على الإطلاق بتاريخ الرابع والعشرين من أغسطس/ آب وذلك في الثانية 58 من عمر أول مباريات الدوري ضد فريق فيردَر بريمن، ولكن لم تتوفر لهذا الهدف أية صورة أو فيديو. فيما أحرز نادي كولونيا أول ألقاب الدوري الألماني في أول موسم للبونديسليغا.

فضائح الدوري الألماني

تيمو كونيتسكا مِن فريق دورتموند سجل أول أهداف الدوري الألماني على الإطلاق

تيمو كونيتسكا مِن فريق دورتموند سجل أول أهداف الدوري الألماني على الإطلاق

في بداية السبعينيات وقَعَ ناديا أوبَرهاوزِن وَ بيليفيلد في فضيحة دفع رشوة، تفادى الناديان من خلالها الهبوط من الدوري الألماني الممتاز. وفي عام 2005 لم تؤدِّ فضيحة الرهان على أحد الحكام، وغيرها من الفضائح الأخرى، إلى الإضرار بالدوري الألماني إلا قليلاً.
من جانب آخر شكّل تأسيس الاتحاد الألماني لكرة القدم في 18 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2000 علامة فارقة في تاريخ دوري كرة القدم، فمنذ ذلك الحين وهذا الاتحاد يتولى مهام التفاوض على منح تراخيص اللاعبين المحترفين ويقرر بشأنها. وفي العام الماضي وحده تمكن الدوري من جني مليار وخمسة وسبعين مليون يورو.
وبرغم العائدات المالية العالية للدوري الألماني إلا أن نجاحه يُعزى إلى بساطة لعب الفرق الألمانية، كما يؤكد الخبير الرياضي أوتو ريهاغل قائلاً: “ملعب كرة القدم لم تتغير مساحته، فعرض الملعب حالياً 60 متراً وطوله 100 متر، وهي ذات مساحة الملاعب من قبل. وفي الماضي لم يحتفظ أي لاعب بالكرة لأكثر من 10 ثوانٍ لديه أثناء المباريات وهذا هو الحال اليوم أيضاً، ولكنّ ما تغير هو ازدياد سرعة التمرير في لعب الكرة الألمانية”.

 

اترك تعليقاً