المعركة الكبرى.. المانيا المجنزرة في مواجهة إيطاليا الكفاحية

المانيا عندما هزمت إيطاليا بالأربعة
المانيا عندما هزمت إيطاليا بالأربعة

المانيا عندما هزمت إيطاليا بالأربعة

المعركة الكبرى والحرب الطاحنة، أم المعارك في السبت الناري، سبت الثأر للتاريخ، سبت رد الدين، سبت الضرب بيد من حديد، من ينتصر المانيا أم إيطاليا في ربع نهائي يورو 2016؟ هذا ما سنتحدث حوله اليوم

بوندسليغا نيوز – على ما يبدو ومهما حاولت وصف مباراة السبت العظمى، فلن أجد الكلمات المُعبرة، ولكنني سأجد التحليل الرقمي والمنطقي للوصول إلى أقرب نتيجة متوقعة والكشف عن المُرشح الأبرز والأقرب لعبور هذا الدور.

نظرة على المانيا عن كُثب

لن أُطيل كثيراً من اللغو، في المقال السابق “المانيا مثالية ومُرشح أبرز للفوز في يورو 2016” تحدثت عن حقائق وأرقام وواقع حال كشف مدى قوة المنتخب الألماني وتحسنه عن مونديال 2014 وخصوصاً على المستوى الدفاعي، ماذا يمكنني أن أُضيف لهذا اليوم؟

حسناً، هل تعلم عزيزي القارئ أن الناسيونال مانشافت فاز في 24 مباراة من آخر 29 مباراة خاضها في غمار منافسات بطولة كأس الأمم الأوروبية؟ رقم مُدهش أليس كذلك؟ حتماً هو كذلك وهذا يجعل المانيا تملك فرصة كبيرة أمام إيطاليا، ولكن ما سأكشفه عن إيطاليا بعد قليل سيجعلك متردد في قول أن المانيا حتماً مرشحة بفضل هذا الرقم!

لن أقول بأن المانيا لم تتلقى أهداف في المباريات الأربعة الأولى من البطولة الأوروبية فهذا قد لا يعني شيء حين تلقي أولى الأهداف أمام المنتخب الإيطالي، نعم المحافظة على الشباك في 4 مباريات على التوالي يعود فضله لمانويل نوير أفضل حارس في العالم وخط الدفاع الصلب جداً هذا العام لدى الألمان ولكن لا يعني هذا شيء عندما ينزل اللاعبين لأرض الملعب سوى بعض المعنويات المرتفعة فحسب.

نعم المانيا تملك كل الأفضليات على مستوى الأرقام، فالمانيا أكثر منتخب في البطولة حتى الآن يعد محاولات على مرمى الخصم، وقد يكون من أقوى خطوط الهجوم في البطولة إن لم يكن الأقوى، والمانيا المنتخب الأكثر استحواذاً على الكرة وأكثر كتيبة في البطولة تملك خبرة، فهم أبطال العالم في حين لدى إيطاليا جيل جديد يُحاول كونتي صناعته، كل هذه الأمور وأكثر تصب في مصلحة الألمان على مستوى الورق.

بعيداً عن كل تلك الأرقام، يواكيم لوف سيبدأ مواجهة المعركة الكبرى بنفس الأسماء التي شاركت أمام سلوفاكيا فهذا المنطق بطبيعة الحال، لأن المانيا قدمت آداء مُبهر أمام السلوفاك وإحداث أي تغييرات من يواكيم لوف ثم تلقي الهزيمة، صدقوني سأنسى كل تاريخه الكبير مع المانيا وسأطلب بإقالته، لأنه سبق وأن أخطأ أمام إسبانياً في يورو 2008 وفي يورو 2012، حينما أحدث تغييرات مفاجئة على التشكيل حينما أقحم توني كروس في مركز الجناح وأخطاء أخرى مفاجئة لن أتحدث عنها الآن فما مضى قد انتهى ولكن منه يتعلم المرء، لذلك لا أعتقد بأن قائد الكتيبة الألمانية يواكيم لوف ساذج لهذا الحد ولن يكرر أخطاء الماضي، وفي مونديال 2014 شاهدناه قد صحح كافة الأخطاء مع ترك ثغرات كانت لتكون قاتلة أمام الجزائر في الخط الخلفي، ولولا أسطورة نوير لخرج الألمان على يد المنتخب العربي المقاتل، ولكن كنا قد شاهدنا كيف ظهر الألمان دفاعياً أمام منتخبات تعتمد على المرتدات وتُهاجم بشكل خاطف، بينما كانت المانيا في الماضي تعاني أمام المنتخب الدفاعية بسبب اعتمادهم على المرتدات وخطف الأهداف، فقد أصبح المانشافت يقتل المرتدات في منتصفها، ويعيد السيطرة على الظروف والكرة، وهذا عامل قوي جداً لمصلحة الألمان أمام إيطاليا.

إيطاليا لو لعب كرة دفاعية وحاولت الإعتماد على المرتدات، سيتفاجأ كونتي بمدى الضبط الذي أحدثه يواكيم لوف لقتل مرتدات الخصم، وفي حال حاول الطليان الاعتماد على الآداء الهجومي، فهذا خطر أعظم، لأنه وأمام المانيا بالذات ليس عليك ترك الخطوط الخلفية، لأنهم سيهاجمون دون رحمة ويسجلون هدف وإثنان وثلاثة ولن يتوقفوا ما لم يُطلق حكم الساحة الصافرة النهائية مُعلناً النهاية رحمة للخصم المذلول، فكيف ستنتصر إيطالياً؟

كيف ستنتصر إيطاليا على منتخب عمل سنوات طويلة للوصول إلى هذا المستوى، كتيبة قتالية قادها قائد عظيم اسمه يواكيم لوف أحدث ثورة في عالم الكرة الألمانية، يقود الفريق منذ عشرة أعوام.

مدرب المانيا لديه شيء مختلف عن باقي المدربين، أي نعم خسر نهائي يورو 2008 ونصف نهائي مونديال 2010 ونصف نهائي يورو 2012، ولكنه بعد ذلك أصبح يملك إمكانيات هائلة على مستوى قراءة الخصم دقيقة بدقيقة، وأصبح المدرب النادر الذي يُجري تبديلات صحيحة 100% في المباريات منذ مونديال 2014 وحتى يومنا هذا، لن أخوض بتفاصيل التبديلات التي أجراها في المباريات الثلاثة الأولى من البطولة الحالية ليصل لدور الـ16 بإمكانيات مرعبة اقتحم خلالها منتخب سلوفاكيا الذي قدم كرة ممتازة قبل تلك المباراة، ولكن السلوفاك واجهوا حائطاً فولاذياً على المستوى الدفاعي خطاً نارياً على المستوى الهجومي، فما من حيلة بيدهم إلى أن سقطوا بثلاثية نظيفة وكادوا تلقي السباعية لولا روعة حارس المرمى الذي يملكونه حينما حرم الألمان من عديد الأهداف وتصديه لركلة جزاء مسعود أوزيل.

إذن المانيا تتفوق بالأسماء والنجومية والخبرات وخبرة المدرب، والإمكانيات الفردية، وتتفوق على مستوى كافة الخطوط بلا استثناء، في خط الحراسة لديها أفضل حارس في العالم في آخر ثلاثة أعوام وفي خط الدفاع لديها الخط الذي قاد المانشافت للذهب في مونديال 2014 وأصبح أكثر شدة وقوة رغم اعتزال الأسطورة فيليب لام، لديها في خط الوسط مما هب ودب وفي خط الهجوم لديها رأس حربة على الأقل لديه إسم كبير وأرقامه في خط الهجوم تُثبت مدى خطورته، كل هذا وأكثر، وذلك لا يمكن المقارنة بين المانيا وإيطاليا على أي مستوى باستثناء أن إيطاليا تُحدث مفاجأة في البطولة الحالية وقد يكون هذا أشد المخاطر على الألمان، كما لو كانوا سيواجهون خصم غير معروف كيف سيلعب فعلاً وعلى من سيعتمد حقاً، رغم كل ذلك فإن الخبرة والحكمة دوماً تنتصر، ولكنني لم أرشح بعد المانيا، ولن أرشحها قبل أن أتحدث عن إيطاليا قليلاً.

نظرة على إيطاليا عن كُثب

من هي إيطاليا يورو 2016؟ مجموعة من اللاعبين غير المعروفين فحسب، ولكنهم بقيادة مدرب ذكي إسمه كونتي وحارس مرمى أسطورة إسمه بوفون، فهم يأخذون الثقة من هذا وذاك وبالطبع لديهم عامل نفسي قوي للغاية يجعلهم يرعبون المانيا ومدرب المانيا وجمهور المانيا، لديهم التفوق التاريخي على مستوى المواجهات المباشرة، بل لديهم العقدة التاريخية اتجاه الألمان في المباريات الرسمية، فلم ينتصر الألمان في تاريخهم على الطليان، وكل هذه الأمور تجعل إيطاليا خطرة للغاية.

بخطة 3-5-2 سيواجه هؤلاء الطليان أبطال العالم، خطة كان لوف قد اعتمدها في عديد المرات منها تلك المباراة التي قتلت بعضاً من كبرياء الطليان في مارس الماضي، عندما سحق أبناء لوف الغريم الإيطالي برباعية مقابل هدف وحيد ليستشعر الألمان بأمل التخلص من العقدة في القريب العاجل في المباريات الرسمية.

خطة ذو حدين، قد تتسبب بكارثة إن لم يلتزم اللاعبين بالتعليمات وقد تجعلهم يضربون الألمان في المقتل، فهم مارسوا هذه الخطة مراراً وتكراراً ونجحوا فيها.

وما كنت سأشير إليه هو أن إيطاليا لم تخسر في 31 من آخر 33 مباراة خاضوها في كأس أمم أوروبا، وهذا لا يجعل الألمان أفضل منهم حالاً، فكلا المنتخبين يملكان تاريخ عتيق على مستوى المباريات في البطولة.

هل إيطاليا تلعب خطة هجومية فعلا؟ 

ليس صحيح بتاتاً، إيطاليا لا تلعب بأسلوب هجومي في بطولة الأمم الأوروبية على عكس ما ذيع في وسائل الإعلام الإجتماعية، فإن المنتخب الإيطالي ما زال يعتمد كرة دفاعية تماماً.

إحصائيات ما بين المانيا وإيطاليا

  • سجلت المانيا 6 أهداف في 4 مباريات بينما سجلت إيطاليا 5 أهداف في 4 مباريات
  • مُعدل استحواذ المانيا على الكرة 64.1%، بينما معدل إيطاليا في الاستحواذ 47.3%
  • دقة تمريرات المانشافت 87.8%، بينما نجح الطليان فيما نسبته 78.2%
  • معدل تسديدات المنتخب الألماني 20.8 تسديدة لكل مباراة أي أن الألمان سددوا ما يقارب 83.2 كرة في المباريات الـ4
  • معدل تسديدات المنتخب الإيطالي بلغت 9 لكل مباراة وهذا يعني أن الطليان سددوا 36 كرة في 4 مباريات وهذا أقل من نصف ما احدثته المانيا

إنها أرقام ومن الواضح تفوق الألمان بها، ولكن هنالك شيء يجب كشفه، هو أن إيطاليا أكثر فاعلية أمام المرمى، وهذا واضح من عدد المحاولات، فقد سدد طليان نحو 36 تسديدة سجلوا منها 5 أهداف، فيما سدد الألمان 83 تسديدة سجلوا منها 6 أهداف أي أن الطليان أكثر فاعلية أمام المرمى وبشكل غريب، لذلك يجب على يواكيم لوف التشديد على لاعبيه بأن لا يُهدروا الفرص، فإهدار الفرص أمام الطليان يعني انقلاب الطاولة وخسارة حتمية للخصم.

بعد قرائتي المكثفة للطليان، فإنهم لا يملكون جبهة يمنى قوية، بينما يملكون جبهة يسرى جيدة نوعاً ما، وعلى مستوى خط الهجوم، فلا خطورة منهم إن واصل المانشافت بطريقة لعبه المميزة وخصوصاً تلك التي شاهدناها في ثمن النهائي أمام سلوفاكيا.

رغم كل هذا، فإن إيطاليا تعتمد على كثافتها الدفاعية وأرقامهم جيدة على مستوى إبعاد الكرات من خلال الدفاع أو التصدي لها من قبل بوفون، نعم إيطاليا جيدة دفاعياً وهذا احدى أسلحتهم الدائمة.

ولو أراد الطليان الفوز على الألمان فعليهم انتظار الأخطاء الفردية من مدافعي المانيا رغم عدم مشاهدة أي خطأ فردي حتى الآن لهم، ولكن أكبر فرص إيطاليا تعتمد على استغلال أي خطأ من قبل اللاعبين الألمان، والتاريخ يشهد للطليان على مستوى هز شباك الخصوم بشكل مباغت.

من سينتصر المانيا أم إيطاليا؟

من سينتصر؟ من الأفضل؟ الأرقام والإحصائيات والمنطق.. يؤكد أن المانيا مرشحة وبقوة للخروج.. أقصد الخروج من المباراة وبطاقة التأهل معهم، بينما إيطاليا ما زالت منتخب تحت الإنشاء وقد يكونون أفضل وأكثر خبرة في مونديال 2018، ولكن الآن ما زالوا يحتاجون للكثير من العمل ليُتوجوا باللقب، هذا المنطق وكل المنطق، ولكن المشكلة أن الكرة لا تعترف لا بالمنطق ولا بالأرقام بكثير من الأحيان، ومن يشاهد البرتغال يثق تماماً بأن كرة القدم ليس لها مبدأ بكثير من الأحيان، لأن البرتغال تخطت عقبة دور المجموعات بثلاثة نقاط بأفضلية أهداف على منافسين صغار الشأن في مجموعات أخرى، قبل أن تتخطى كرواتيا التي كانت الأفضل طيلة المباراة ولكن بهدف خاطف ودع الكروات وعبر البرتغال، قبل أن تتأهل أمام بولندا التي كانت الأفضل طيلة المباراة ولكن ركلات الترجيح قادتهم للتأهل لنصف النهائي، لهذا أشدد أن المانيا إن أرادت التخلص من العقدة الإيطالية، فعليهم الدخول بقوة عظمى وفي أقدامهم يضعون الدافع لخطف الأهداف والمزيد والكثير من الأهداف، وإن لم يفعلها يواكيم لوف هذه المرة، فلا أعتقد بأنه سيكون محموداً، بل قد يتقدم باستقالته بنفسه، ليس لأنه سيء، بل لأنه ملك أكثر من فرصة للتخلص من العقدة الإيطالية ومع جيل الماني ممتاز هو بناه نعم صحيح، ولكن لأنه بنى هذا الجيل فعليه قيادته للنيل من إيطاليا، وغير ذلك فلن تجتاز المانيا العقدة بعد الآن، هذه الفرصة عليهم بها، وعلى مستوى الترشيحات أرشح المانيا للفوز دون تحديد النتيجة، ولكن الألمان قادرون على إبهار العالم مجدداً كما أرهبوه في المواجهة البرازيلية الكارثية، نعم المانيا قادرة على فعلها مرة أخرى والتتويج باللقب الأوروبي هذه المرة، ولكن عليهم بالطليان ليذهبوا نحو الذهب، والفوز لا يهم إن كان بفارق هدف أو أكثر، فالمهم الفوز، كل الترشيحات تصب لصالح المانشافت بنسبة تتجاوز الـ70% من وجهة نظري المتواضعة والله أعلم.

اترك تعليقاً