المنتخب الألماني يتأهل ليورو 2016 بعلامات أستفهام كثيرة!

صورة من مباراة ألمانيا وجورجيا

صورة من مباراة ألمانيا وجورجيا

انتظر المنتخب الألماني حتى آخر مباراة ليضمن تأهله لبطولة أمم أوروبا لكرة القدم، ولم يرق أداء بطل العالم لمستوى التطلعات، مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مدى قدرة المانشافات على المنافسة على لقب يورو2016 الصيف المقبل.

أن يضمن المنتخب الألماني لكرة القدم بطاقة التأهل لبطولة أمم أوروبا 2016 في فرنسا أمر لم يكن يشكك فيه أحد، لكن أن يعاني بطل العالم في هذا التأهل ويحبس أنفاسه حتى آخر مباراة في التصفيات، فهذا ما لم يكن متوقعا أبدا.

كتيبة المدرب يواخيم لوف، المتوجة بالنسخة الأخيرة من كأس العالم، انتظرت حتى المباراة الأخيرة لتحسم تأهلها لليورو 2016، لكن ما يثير التساؤل أكثر هو ليس التأخر في حسم التأهل وإنما المستوى المتواضع الذي ظهر به المانشافت في هذه التصفيات، وخصوصا في المبارتين الأخيرتين أما إيرلندا وجورجيا.

فبينما تكبد رفاق توماس مولر أمام ايرلندا خسارتهم الثانية في التصفيات، نجحوا بشق الأنفس في حسم مواجهتهم أمام جورجيا بهدفين لواحد، “بالنظر للطريقة التي لعبنا بها اليوم فلا يمكننا الذهاب بعيدا في بطولة أمم أوروبا”، يقول قلب دفاع المنتخب الألماني جيروم بواتينغ، ويضيف هذا اللاعب المعروف بصراحته وانتقاداته “أمام منتخبات قوية لا يمكنك اللعب بهذا الأسلوب. وعلينا الاعتراف بذلك بكل صراحة”.

إضاعة الكثير من الفرص السهلة

أكثر ما عيب على أداء المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة هو عجزه على ترجمة الفرص الكثيرة التي تتاح له إلى أهداف وتلقيه أهدافا سهلة، وهو ما ظهر في مباراة ايرلندا، حيث تفنن لاعبو المانشافت في تضييع الفرص خصوصا في الشوط الأول قبل أن تتلقى شباكهم هدفا مباغتا في الشوط الثاني. وتأكد هذا الأمر في مباراة جورجيا، حيث أضاع ماركو رويس سيلا من الأهداف قبل أن ينجح مولر في هز الشباك من ركلة جزاء.

وتواصل العقم الهجومي للمنتخب الألماني حتى الدقيقة 79 عندما نجح البديل ماكس كروزه في تسجيل هدف الفوز لينقذ بطل العالم من تعادل كان سيكون بطعم الهزيمة أمام منتخب متواضع يحتل المركز 110 في الترتيب العالمي.

وربما أصاب المدرب يواخيم لوف في وصفه، عندما شبه أداء المنتخب الألماني في المباريات الأخيرة بالملاكم الذي يوجه ضربات متعددة للخصم لكنه يفشل في إسقاطه بالضربة القاضية مبكرا، وذلك في إشارة إلى استحواذ المنتخب الألماني على الكرة في أغلب فترات المباراة، لكنه يعجز عن تسجيل الأهداف من الفرص العديدة التي تتاح له.

وكان الوضع مختلفا في آخر بطولة عالمية شارك فيها المنتخب الألماني، حيث كان المانشافت يدك شباك خصومه بأهداف كثيرة، ولعل مباراة نصف نهائي مونديال البرازيل أمام البلد المضيف والتي فاز فيها أشبال يواخيم لوف بسبعة أهداف لواحد خير دليل على ذلك.

صعوبة الاختراق من الأطراف

قد يرى البعض أن اعتزال بعض اللاعبين الكبار بعد التتويج بمونديال البرازيل، أمثال الهداف ميروسلاف كلوسه والقائد فيليب لام بالإضافة للمدافع بير ميرتساكر أثر سلبيا على الأداء العام للمنتخب الألماني، غير أن بواتينغ يرى أنه هناك أسبابا أخرى وراء هذا التراجع، يصفها بالقول: “بعد المونديال فقدنا بعض الخصائص التي كانت تميزنا، فعندما لا تقدم كل ما في جعبتك فوق أرضية الملعب وتعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام من تلقاء نفسها، فمن الطبيعي أن تتلقى مرماك أهدافا”.

وإلى جانب غياب الفعالية الهجومية أكد يواخيم لوف أن فريقه يعاني في الوقت الراهن من مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة الاختراق من الأطراف ويوضح ذلك بالقول: “لم يعد بإمكاننا الاختراق من الأطراف، فغالبا ما نحاول الاختراق ثم نعود للعب الكرة في الوسط وهذه الطريقة لن تجدي نفعا خصوصا إذا كان الفريق الخصم يغلق المنافذ في الوسط بتسعة أو عشرة لاعبين”.

المانشافت قادر على العودة للتأقل

ورغم هذه الصعوبات، أكد لوف أنه سيعمل على تصحيح بعض الأخطاء لكنه سيظل وفيا لفلسفته الكروية التي تعتمد على احتكار الكرة وعلى المترابطات وتغيير المراكز.

وفي رده على آراء بعض النقاد الذين يرون أن توفر المنتخب الألماني على لاعب رأس حربة صريح قد يحل مشكلة العقم التهديفي الذي عانى منه المانشافت مؤخرا، شدد لوف على أن كرة القدم العصرية لم تعد تعتمد على لاعب واحد في الهجوم وأن العودة إلى لعب الكرات الطويلة مثلما كان في السابق ليس في مخططه، لكنه أكد بالمقابل على أنه لا يمانع في البحث عن بدائل لإضافة المزيد من الفعالية على الخط الهجومي.

وأمام لوف وقت كاف لإصلاح الأخطاء وتحضير منتخب قادر على المنافسة على لقب يورو 2016، وغالبا ما عود المنتخب الألماني متابعيه على الظهور بشكل أفضل في المسابقات الرسمية التي تسبقها معسكرات مغلقة تمتد لأكثر من أسبوعين.

ولدى المانشافت كل المقومات للذهاب بعيدا في بطولة أمم أوروبا المقبلة، خصوصا وأن اللاعبين متعطشين لمعانقة التتويج الأوروبي بعد نجاحهم في إحراز اللقب العالمي، وهو أمر يؤكده صانع ألعاب المانشافت وفريق ريال مدريد توني كروس بالقول: “يمكنني أن أعدكم بأن ألمانيا ستعود لوجهها الحقيقي وستقدم كرة جميلة وقوية في بطولة أمم أوروبا المقبلة”.

المصدر: DW ©

اترك تعليقاً