تحليل | دورتموند حجّم شاختار في عُقر داره ولا علاقة للنتيجة بما جرى

don bvb lewandowski tor 920 th

كان يمكن لبروسيا دورتموند أن يُنهي قصة الفلم الأوروبي الألماني الأوكراني اليوم، ولكن الإستهتار الواضح جداً من ناحية، والجليد السوفييتي القارص من ناحية أخرى، حيث وصلت درجة الحرارة إلى أقل من الصفر المئوي، لكن الألمان لا يعرفون المستحيل والنتيجة مقبولة بتلك الأجواء والظروف القاهرة رغم أنهم إستحقوا أكثر من ذلك.

فيما مضى سمعت كثيراً كلمات الخوف من المشجعين الألمان وحتى من بعض الخبراء الألمان على المستوى الرياضي، فكانوا يشككون في إيقاف ماكينات الفريق الأوكراني الذي إستطاع التخلص من تشيلسي بدور المجموعات وهزم يوفنتوس كذلك، لكن كان لدى بروسيا دورتموند أسلوب آخر قتل فيه لعب شاختار في قلب عاصمتهم الجليدية، ليُسكت المشككين على الاقل لثلاثة أسابيع قادمة قبل الإياب.

وهنا سأتحدث عن ذاك الأسلوب الذي فاجأني به المدرب يورغن كلوب وحقيقة لم أتوقع ذلك، لكن كلوب فكر بشكل عميق وسأل نفسه هل نهزم فريق يلعب كرة سريعة وحيوية كبيرة بذات الأسلوب؟ أم نهزمهم بأسلوبنا الألماني الكلاسيكي القاهر؟ فأجاب لنفسه قائلاً: “بل الأسلوب الألماني العريق سيكون فعالاً وخصوصاً بأجواء قارصة البرودة حيث تصعب الحركة خلالها”، وهذا ما فعله حقاً..

نعم هذا ما فعله الفيلسوف الألماني الكبير، فقد سلك طريق الكرة الألمانية التي يعتمد على الإستحواذ لوقت طويل، واللعب بأسلوب هادئ يعتمد على التمريرات السلسة، ثم الإنقضاض بالوقت المناسب لتسجيل الأهداف.

هذا ما خطط له كلوب وهذا ما نفذه لاعبوه بالتمام والكمال على الرغم من الغيابات التي عانى منها الفريق، لكن أسود فيستفاليا أثبتوا أنهم مهما تغيرت الظروف فلن يقبلوا بالهزيمة، وذلك بفضل مجموعة من الناجحين أولهم كلوب وثانيهم كتيبته الشابة.

لكن لماذا لم تنتهي المباراة بفوز الألمان رغم أن الآداء بالكامل لصالح العملاق الألماني؟ إجابة سهلة بالطبع فالأجواء قارصة البرودة لم تساعد الفرقة الألمانية وهذا ما جعلهم يهدرون أكثر من 10 فرص.

وفيما يتعلق بالهدفين الذي تلقاه دورتموند فلم يكونا من براعة الأوكران بالحقيقة ليس ذلك إستخفافاً بالخصم، لكن الهدفين لم يأتيا بمجهود بتاتاً، بل أخطاء دفاعية بطلها ماتس هوميلس الذي كان أكبر المتأثرين بالأجواء الباردة، وغيره آداء سيء جداً من حارس المرمى رومان فايدينفلر الذي كان الحاضر الغائب باللقاء وقدم أحد أسوأ مبارياته في مسيرته الكروية، وذلك للمرة الثانية فالأولى أمام هامبورغ في الإسبوع الماضي من الدوري الألماني واليوم يعيد الكرة ولنفس الأخطاء منها عدم التمركز الصحيح وردة فعل يمكن وصفها بالميتة، وأنا على ثقة بأنه لو كان بين الخشبات الثلاث حارس مرمى آخر لإستطاع التصدي للكرتين، فلم تكن كرة الهدف الأول في الزاوية بل في وسط المرمى وهنا يأتي دور الحارس للتصدي لها، والهدف الثاني كان عليه التحرك أو تغطية الزاوية الصحيحة إلا أنه كان أيضاً بوسط المرمى ليتكفل بالهدف بتلقي شباكه هدفين دون داعي.

وقبل الختام أشير بالذكر إلى أن بروسيا دورتموند إستطاع أن يحجّم شاختار دونتسيك الذي قدم دور أول مثالي لكن نتيجة اليوم لا تتعلق بالآداء أبداً فلم يُقدم الأوكران شيء يغفر لهم وعليهم أن يكونوا سعداء للخروج بنتيجة التعادل، وذلك لم يكن سهلاً على الألمان بل إحتاج إلى تخطيط من عقل مُدبر هو بالتأكيد يورغن كلوب والذي وضعت له نقطة خاطئة واحدة وهي عدم إقحام النجم نوري شاهين الذي كان وجوده يعطي المزيد من الثقة لزملائه.

أتوقع أن يُقدم بروسيا دورتموند مباراة العُمر في الإياب على الأراضي الألمانية ولتكون مباراة بنتيجة مُستحقة أكثر من نتيجة الليلة لن أقول نتيجة كاسحة بل ستكون مريحة والله أعلم، وفيما يتعلق بالأدوار القادمة لن يستطيع إلا فريق متكامل والكمال لله وحده أن يُوقف الماكينة الألمانية، ولذا سيكون لكتيبة كلوب إنجاز ما، لكن لنترك المياه تجري بمجراها ثم نرى ما يُمكن أن يحدثه هذا النموذج الجيرماني.

اترك تعليقاً