فرنسا بقوة الهجوم والمانيا بقوة المدرّب، من ينتصر؟

هدف ماتس هوميلس في فرنسا بكأس العالم 2014
هدف ماتس هوميلس في فرنسا بكأس العالم 2014

هدف ماتس هوميلس في فرنسا بكأس العالم 2014

المانيا تواجه فرنسا بدون أهم أسلحتها، والديوك جاهزة 100% لرد الدين والثأر من الماكينات الألمانية بعد مونديال 2014، هل تنتهي مسيرة الألمان في نصف نهائي يورو 2016؟

بوندسليغا نيوز – كما عودتكم في المناسبات الكبرى للمنتخب الألماني، فمن يتابعني وخصوصاً منذ مونديال 2010، يثق تماماً بأنني سأكتب مقال حذر ودقيق بحثاً عن المُرشح الأوفر حظاً للفوز والتأهل، ولكن مباراة فرنسا والمانيا تعتبر غاية في الصعوبة لذلك أتيتكم بعد مشاهدة الكثير وقراءة الكثير حول المنتخب الفرنسي الخطير جداً.

كما تعلم عزيزي القارئ، فإن المانيا ستواجه فرنسا يوم الخميس القادم ضمن منافسات يورو 2016 في الدور نصف النهائي، ويعاني المنتخب الألماني من غيابات عديدة، وهذا قد يصعب مهمة الماكينات الألمانية كثيراً، رغم ذلك سنتحدث عن الكثير لنصل سوياً للمُرشح الأبرز في هذه المباراة.

سيتم تقسيم المقال لثلاثة أجزاء كما يلي:

  • نظرة على المنتخب الألماني
  • نظرة على المنتخب الفرنسي
  • إحصائيات بين المانيا وفرنسا
  • ملخص الكلام
  • المُرشح الأبرز للعبور للمباراة النهائية

نظرة على المنتخب الألماني

الأمور مختلفة تماماً هذه المرة، المانيا ليست بأفضل أحوالها، والسبب؟ ببساطة غياب ماتس هوميلس بسبب تراكم البطاقات الصفراء، وغياب ماريو غوميز رأس الحربة الذي فاجأة الجميع بآداءه المميز والسبب الإصابة التي تعرض لها أمام إيطاليا، وغياب سامي خضيرة الذي لا يتردد عن تقديم مستويات عالمية مع المنتخب الألماني منذ وضع الثقة به في مونديال 2010 كخليفة خامسة لمايكل بالاك في المنتخب الألماني، وتكمن المشكلة بوجود شكوك حول مشاركة الرجل التكتيكي باستيان شفاينشتايغر بسبب إصابة عضلية.

فما هو حال المانيا؟ هل المانيا بهذا السوء بسبب هذه الغيابات؟ ليس صحيح، دعوني أقولها بكل صراحة، قبل انطلاق غمار المنافسات في البطولة، تعرض الكثيرين للإصابة مثل ماركو رويس وغوندوغان، ولكن يواكيم لوف لا يأبه ويقوم باختيار لاعبين شبان لم نسمع بهم من قبل، جوناس هيكتور وجوشوا كيميتش وآخرين، فماذا كانت نتيجة هذا المنتخب الشاب؟ لا شيء سوى التميز والتميز والنصر ثم النصر وتقديم آداء هو حتماً أكثر استقرار من ذاك المنتخب الرهيب المتوج في مونديال 2014، فما كل هذا وما هو السر في المانيا التي مهما تعرضت لنكسات الإصابات وغيرها تستمر في تقديم آداء مميز واستقرار وقوة في أرض الميدان؟

حسناً، أشرت إلى هذا السر مراراً وتكراراً، يواكيم لوف هو السر، هو الرجل الذي يقود دفة البارجة البحرية الألمانية، في كل مباراة خطة مختلفة ووجوه جديدة، لا بأس فالفوز هو النتيجة التي تأتي بعد كل هذا، لأن المانيا تملك عقل مدبر ومختلف، المانيا تمتاز بالميزة التنافسية، جميع المنتخبات لديهم أسماء وخبرات ومدربين، ولكن المانيا تملك مدرب يختلف كثيراً وجذرياً عن باقي المدربين ولهذا المانيا تتفوق وتنتصر وإن لم تنتصر نراها تتفوق بالآداء ولكن الحظ يعاندها كما حدث أمام إيطاليا طيلة 120 دقيقة.

لن أطيل عليكم كثيراً ودعوني أذكر في نقاط سر قوة المانيا:

  • مدرب متميز يقرأ المباريات بذكاء حاد ويلعب حسب إمكانيات الخصم لم يخرج من نصف النهائي منذ بداية تدريبه لألمانيا في عام 2006 وحتى أنه كان مساعد المدرب في مونديال المانيا لذا فهو لا يخشى هذه الأدوار بل باتت بالنسبة له شيء روتيني يصل له، وهذا يجعله يخطط دون خوف وبقوة وثقة
  • ارتفاع ثقة كل لاعب يشارك مع المانيا فنرى جميع اللاعبين متميزين على حد سواء
  • خبرات الألمان في الأدوار النهائية، المانيا لم تخرج قبل نصف النهائي منذ مونديال 2006، أي أنها شارك 5 مرات في نصف النهائي في آخر 5 بطولات من ضمنها وصلت مرتين للنهائي
  • هذا الجيل هو من تخلص من العقدة الإيطالية، فأي معنويات يملك هؤلاء اللاعبين الآن في مواجهة الفرنسيين
  • توماس مولر، مسعود أوزيل، جيروم بواتينغ، مانويل نوير، دراكسلر، توني كروس، أندريه شورله وآخرون، إنهم أبطال العالم ببساطة لذلك المانيا لن تشارك بمنتخب لا يفقه شيئاً رغم عديد الغيابات
  • هيكتور وكيميتش سلاحا المانيا الجديدين لا أعلم ماذا أقول عنهما، لكنني أثق بهما كثيراً، وخاصة هيكتور صاحب التمرير المميزة لمسعود أوزيل أمام إيطاليا وصاحب الركلة الحاسمة للتأهل
  • المانيا لا تلعب بالأسماء فحسب، بل الأسلوب الجماعي كالجسد الواحد هو ما يجعل المانيا خطيرة دوماً مهما اختلفت الأسماء
  • فرنسا ستواجه يواكيم لوف أكثر من أي شيء آخر، لكن من يعرف كيف ستكون خطة لوف؟ من سيعوض الغيابات؟ الخطة والتكتيك هل سيهاجم أم سيدافع هل سيستحوذ على الكرة أم سيتركها لهم، كل هذا وأكثر عن يواكيم لوف لا يمكن لمدرب فرنسا “ديشامب” معرفته وهذا قد يكون أصعب الأمور على الفرنسيين

نظرة على المنتخب الفرنسي

يملك الفرنسيين أكثر لاعبين ذو إمكانيات فردية في البطولة الأوروبية، وهذا ليس بجديد، دائماً ما تمتلك فرنسا لاعبين من هذه الفئة.

شاهدت كافة فيديوهات مباريات فرنسا في اليورو 2016، واتضح لي أنهم يملكون الكثير والكثير ليفاجئوا الألمان به، دعوني أذكر قوة فرنسا في نقاط وبعد ذلك نتحدث عن نقاط ضعفها.

نقاط قوة الفرنسيين:

  • مهارات وإمكانيات فردية كبيرة
  • لاعبين يتميزون بالسرعة
  • مرتدات سريعة
  • تصويبات صاروخية من خارج منطقة الجزاء
  • تصويبات كرات ثابتة جيدة جداً
  • لديهم ديمتري بايت، لاعب قادر على اقصاء أكبر الفرق والمنتخبات بالعالم نظراً لما يملكه من امكانيات هائلة
  • لا يرحمون أمام المرمى
  • جيرود خطير في الكرات الرأسية
  • يلعبون كرة هجومية رائعة
  • حارس مرماهم لوريس ذو ردة فعل مرنة جداً ويملك إمكانيات هائلة

تلك كانت فرنسا ولم أذكر تلك النقاط إلا لكونها نقاط قوة شديدة جداً، ويتميزون بها حرفياً وفعلياً، فرنسا تملك كل تلك المقومات للتفوق على المانيا، أقولها بكل صراحة، ولكن ماذا عن نقاط ضعف فرنسا والتي لو استغلها الألمان فإنهم قادرين على التأهل كذلك!

نقاط ضعف فرنسا:

  • خط دفاع سيء
  • دفاع غير قادر على مقاومة الضغط الهجومي إن كان من العمق أو من الأطراف
  • دفاع لا يملك أي إمكانيات لمقاومة الكرات العالية
  • يمكن تسجيل الأهداف بالكرات الرأسية بلا صعوبة
  • خط دفاع يرتكب أخطاء ساذجة داخل منطقة الجزاء ما يتسبب بركلة جزاء للخصم بسهولة
  • خط الوسط الدفاعي غير ناضج، لديهم ثغرات سهلة الاختراق بهذا المركز
  • الأظهرة لا تملك قوة دفاعية أكثر مما هي هجومية

بكل بساطة، فرنسا سيئة جداً دفاعياً، على مستوى الأظهرة أو على مستوى العمق الدفاعي، أو على مستوى الوسط الدفاعي، فرنسا لا تعرف كيف تدافع، فرنسا قادرة على الهجوم بقوة والنيل من الخصم، ولكن ماذا لو كانت ستواجه أقوى خط دفاع في العالم حالياً وأقوى حارس مرمى، هل ستسجل فرنسا بسهولة كما سجلت في كل المنتخبات التي واجهتها؟

حقيقة لم أرى دفاع بهذا السوء لمنتخب كبير، كافة الأهداف التي تلقوها إما من ركلة جزاء سببها سذاجة الدفاع، أو من كرات عالية واختراقات بالعمق غير معقولة الحدوث.

هوغو لوريس ليس مانويل نوير أو جانلويجي بوفون، لا يمكنه تحمل الضغط العالي، ولا يتصرف جيداً وخاصة في الكرات القريبة منه، لذا فإن فرنسا لو أرادت التفوق على المانيا، عليها الاعتماد أكثر على المرتدات من الهجوم وترك الصفوف الخلفية دون رعاية، ولكن المشكلة تكمن في أن فرنسا ستواجه المنتخب الذي استطاع التخلص من مشكلة المرتدات بفضل خطة مدربه المحكمة، نعم لا بُد أن تفلت كرة ولكن هل تنتظر أن يخطئ الدفاع في كرة واحدة كي ترتد سريعاً وتسجل؟ غير مجدي هذا الأمر فما هو حل فرنسا للفوز؟

فرنسا ستهزم الألمان وبشكل كاسح شريطة ألا تكون الماكينات الألماينة في يومها، وهذا قد يحدث بسبب الغيابات الحساسة، ولكن ماذا لو أن يواكيم لوف كرر فعلته واستطاع ضبط فريقه ليلعب بخطة محكمة دفاعياً وصلبة في خط الوسط لضبط الفريق الخصم؟ ماذا لو فعل لوف ما فعله أمام إيطاليا عندما حرمها من المرتدات وقتل كل إمكانياتها وخططها؟ كيف سنتصر الفرنسيين؟

باعتقادي أن فرنسا تملك فرصة الفوز والتأهل بشرط حل مشكلة الدفاع الهش، دائماً ما أقول بأن المنتخب الذي لديه مشاكل دفاعية لا يمكنه الفوز بالألقاب، والمانيا لم تفوز في مونديال 2014 إلا بعد حل المشاكل الدفاعية بعد مباراة الجزائر، وخاصة على مستوى المرتدات، فالفرق التي تعاني من المرتدات يمكن هزمها دائماً أمام أول فريق ومنتخب محكم القوة الدفاعية والهجومية.

إذن فرنسا ولو استطاعت حل مشكلة خط الدفاع، فهم المرشح الأفضل للفوز على المانيا في هذه المباراة لما يملكونه من نقاط قوة ذكرتها بدقة لكم وأؤكد أنهم منتخب عالمي وقادر على حصد الألقاب ولكن مشكلته تكمن في خط الدفاع فقط، وغير ذلك فإن فرنسا ستفوز بالبطولات كما فعل الألمان.

إحصائيات بين المانيا وفرنسا

  • سجل المنتخب الفرنسي ما نسبته 2.2 هدف / مباراة في اليورو، بينما سجل الألمان 1.4 هدف / مباراة
  • استحوذ الألمان بنسبة 62.9% على الكرة، بينما استحوذ الفرنسيين بنسبة 57.2% على الكرة
  • تبلغ دقة ونسبة نجاح تمريرات الألمان 87.6%، بينما تبلغ نسبة الفرنسيين 85.3%
  • سدد الألمان ما معدّله 19 مرة لكل مباراة من بينها 6.2 على المرمى، بينما سدد الفرنسيين ما معدّله 18 تسديدة لكل مباراة من بينها 6 تسديدات على المرمى
  • سجل الألمان 7 أهداف في البطولة حتى الآن، بينما سجلت فرنسا 11 هدف حتى الآن
  • تلقت شباك المانيا هدف وحيد في البطولة حتى الآن وكان الهدف من ركلة جزاء فقط، بينما تلقت شباك فرنسا 4 أهداف كاملة من بينها هدفين من ركلات جزاء

مُلخص الكلام

يتضح بأن فرنسا قوية هجومياً، ولكن ضعيفة دفاعياً، ولكن يتضح أن المانيا قوية هجومياً ولكنها قوية دفاعياً أيضاً، فرنسا منتخب هجومي حاد ولكن لنقل الحقيقة لم يواجه أي منتخب قوي حتى الآن، فكافة الفرق التي واجهتها رومانيا هي: ألبانيا، رومانيا آيرلندا وآيرلندا الشمالية وسويسرا وآيسلندا، كلمة حق فحسب، فإن هذه المنتخبات تعتبر من صغار أوروبا تماماً وسأقوم باستثناء سويسرا والتي لن أقول عنها صغيرة في أوروبا لدرجة رومانيا وألبانيا، بل هي أكبر قليلاً.

فيما واجهت المانيا بولندا الكلاسيكية الصعبة والتي تتفوق بكل شيء على كافة المنتخبات التي واجهتها فرنسا، وواجهت المانيا أوكرانيا المنتخب الذي يعتبر من المنتخبات التي تشارك كثيراً في البطولات الكبرى ولا يمكن مقارنتها بألبانيا مثلاً، أما سلوفاكيا فهي تشبه سويسراً، ثم واجهت المانيا إيطاليا، كل هذا يختلف كلياً عمن واجههوا الفرنسيين فماذا يعني كل هذا؟

نعم فرنسا منتخب قوي جداً ومواجهة منتخبات صغيرة لا يقلل من شأنهم، ولكن قد لا نشاهد قوة فرنسا الهجومية أو الحرية بتحركات لاعبين أمثال بايت وغيره من المميزين عندما يستضيفون المانيا يوم الخميس، لذلك فإن المعطيات تميل أكثر للمنتخب المصاب، للناسيونال مانشافت على ما يبدو والله أعلم.

المُرشح الأبرز للعبور للمباراة النهائية

والآن وقبل الختام من سيفوز المانيا أم فرنسا؟ كنت متردد قبل متابعة فيديوهات فرنسا، فبعض الأرقام خانتني قليلاً، ولكن بعد ذلك اتضح لي الكثير، وهو أن فرنسا ينقصها الإنضباط على مستوى الدفاع والوسط الدفاعي وبعد ذلك ستفوز بالألقاب، فهل فرنسا جاهزة للفوز بالكؤوس؟ ما إن تجاوزت المانيا فإن اللقب قد حُسم رسمياً لأنها ستواجه إما ويلز أو البرتغال وكلاهما لن يكون قادراً على مجابهة قوة فرنسا الهجومية، كي تنتصر على فرنسا يجب أن تمتلك خط دفاع قوي وصلب، والبرتغال وويلز ليسا كذلك ولم يواجها أي صعوبة ولذلك نرى كلاهما في نصف النهائي وأحدهما سنراه في النهائي، ولكن السؤال الأهم هل ستنتصر فرنسا على المانيا؟

لو اختلفت المانيا بغياب هوميلس وخضيرة وغوميز، حينها يمكن لفرنسا أن تفعل شيء، ولكن لو استطاع لوف إيجاد الرجل المناسب في المكان المناسب وعوّض الغيابات البارزة، وعلى الأقل تعويض خضيرة قبل هوميلس، فهذا يعني أن مسألة فوز فرنسا على المانيا ستتأجل للبطولات القادمة، ووفق ما شاهدناه من قبل يواكيم لوف، فهو قادر على تعويض هوميلس وخضيرة وبالطبع غوميز، ولهذا فإن فرص المانيا أكبر من فرص فرنسا.

يمكنني القول بأن المانيا مرشحة بنسبة 55% مقابل 45% لفرنسا، وعن النتيجة المتوقعة فهذا الشيء المستحيل، ولكن فرنسا لا بد أن تسجل وخاصة مع غيابات الألمان العديدة وبالطبع لقوة الديوك الهجومية، في ذات الوقت لا بُد للألمان أن يسجلوا دون الخوض في النتيجة المتوقعة، ولكن لاحظوا النسبة في الترشيحات، وهذا يعني أن المانيا لم ولن تحسم شيء بعد هذا المقال، فهنالك نسبة متقاربة، وفرنسا مرشحة للفوز على المانيا كما هو حال ترشيح المانيا للفوز على فرنسا، ولكن نسبة 5% هي الفارق بينهم، وأتمنى كل التوفيق من الله، والله ولي التوفيق، وقبل أن أختم، أشير إلى أن توماس مولر سيعيد شيئاً من ذكريات كأس العالم 2014 و2010 لأذهان عشاق الكرة الألمانية والله العليم القدير.

(1) تعليقات
  1. ان شاء الله المنتخب الألماني يفوز ويسعد كل جماهيره وكل محبيه في العالم

اترك تعليقاً