الرئيسية / مقالات الجماهير / هكذا تفوق «آينشتاين» الكرة «يواكيم لوف» في معجزة السويد
توني كروس وماركو رويس يحتفلان بهدف الفوز أمام السويد

هكذا تفوق «آينشتاين» الكرة «يواكيم لوف» في معجزة السويد

بانتصار المنتخب الألماني على نظيره السويدي العنيد، تم فك النحس الذي طال الألمان في المباراة الأولى واستمر حتى الدقيقة 95 في المباراة الثانية، ولكن ما الذي حدث أمام السويد بالضبط؟ وكيف استطاع الألمان في النهاية الفوز بالمباراة العصيبة؟ وماذا كان دور يواكيم لوف؟

في هذا المقال سأضع بين أيديكم تحليل لما حدث أمام السويد، كيف خرج الألمان منتصرين بالنهاية، وما هي التغييرات التي أجراها لوف وغيرت من مجريات المعركة، وكيف تجاوز لوف إصابة رودي وطرد بواتينغ.. كل هذا وأكثر من خلال هذا المقال الطويل نوعًا ما، الذي عليك قرائته بتمعن وهدوء مع كأس من الشاي أو فنجان قهوة، لأنك بحاجة لتشغيل خيالك، فأنت بحاجة لرؤية المشاهد في خيالك كلما مررت على حدث وتغيير في المباراة كما هو مذكور في هذا المقال.

المانيا 2-1 السويد

الشوط الأول مفتاح الحل

جائت تشكيلة المنتخب الألماني كما يلي في مواجهة السويد:

نوير

هيكتور – روديجر – بواتينغ – كيميتش

كروس – رودي

دراكسلر – رويس – مولر

فيرنر

ما الذي أجراه لوف على التشكيل وما السبب؟ حسنًا شارك روديجر بعد غياب هوميلس للإصابة، بينما عاد هيكتور منطقيًا للتشكيل عقب مرضه في المباراة الأولى كونه الأساسي وليس بلاتنهارت، ولكن ماذا عن رودي ورويس؟

حسنًا، أوزيل وخضيرة أظهرا تراجع كبير جدًا بمستواهما أمام المكسيك، ولم يتحمل لوف أن يجازف بإشراكهما مجددًا في مباراة لا تختلف عن النهائي البتة، لأن خضيرة لم يقم بدور قاطع الكرات وهو الدور الذي يقوم به لاعب الإرتكاز عادة، بينما لم يقدم أوزيل أي إضافة لخط الهجوم وتسبب بعبء إضافي لخط الدفاع، ولهذا خروجهما كان منطقي.

إذن المانيا ظهرت أمام المكسيك مكسورة الظهر بسبب غياب دور قاطع الكرات ونفسه يدعم الهجوم فهو الإرتكاز الذي يرتكز عليه الفريق للتحرك للأمام وللخلف، فكان الحل الوحيد بإقحام سيباستيان رودي الذي يمتلك النشاط الكافي لتغطية هذا المركز، بينما عودة هيكتور شكلت مزيد من الصلابة الدفاعية، ومشاركة رويس شكلت قوة هجومية وخطورة أكبر مما كان عليه المانشافت من دونه في الشوط الأول أمام المكسيك.

من كان مفتاح الحل الرئيسي لحل مشاكل المانشافت؟ هو رودي الذي لعب دور الإرتكاز النشيط، وبالفعل ظهرت المانيا مميزة حتى لحظة خروجه بسبب الإصابة، وتلقت المانيا الهدف بعدها، وذلك لأن الثغرة التي عانى منها المانشافت أمام المكسيك ظهرت مجددًا وأصبح الفريق مشتت وغير مترابط، فتراجع مستوى الهجوم وأصبح الدفاع مشقوق.

مشاركة غوندوغان لم يكن هدفها حماية الدفاع! لأن لوف يعلم جيدًا أنه لا يوجد لاعب ألماني يمكنه تأدية دور قاطع الكرات والإرتكاز أكثر من رودي رغم أنه لم يتطور إلى حد يمكنه من أن يصبح ملك الإرتكاز في المانشافت، ولكن لا بدائل وهو الحل الأفضل، ولهذا أشرك لوف غوندوغان، الذي يعرف لوف كليًا أنه لا يؤدي دور دفاعي أكثر مما هو هجومي، وبالتالي نتحدث عن لاعب يلعب نفس دور توني كروس، ولكن ما سبب هذه المشاركة فعليًا؟

لأن لوف عرف بهذه اللحظة أنه لا حلول لحماية الدفاع، وبالتالي الحل الوحيد الهجوم، فكانت الخطوة الأولى بتدعيم الهجوم من خلال مشاركة غوندوغان.. ماذا بعد؟

في انطلاقة الشوط الثاني أقحم يواكيم لوف ماريو غوميز وسحب جوليان دراكسلر (نقطة ضعف المانيا الحقيقية في هذا المونديال بجانب أوزيل وخضيرة)، وأمر فيرنر بالتحرك نحو الجبهة اليسرى ليصبح هجوم المانيا بهذا الشكل:

غوميز

مولر – رويس – فيرنر

إذن، أصبحت المقدمة مكونة من 4 لاعبين يمتلكون كل الإمكانيات لتشكيل الخطورة وتسجيل الأهداف على الخصم، وجود فيرنر في الجبهة اليسرى حرره وأعطاه الحرية الكاملة، وأثبت اللاعب أن هذا المركز يناسبه أكثر من رأس الحربة الذي لا يسمح له من إبراز إمكانياته، فأصبحت الجبهة اليسرى مفتوحة كليًا (شوارع) لدى السويد الذين عجزوا كليًا عن إيقاف انطلاقات فيرنر النفاثة، فأصبحت الجبهة اليسرى فعالة وخطيرة للغاية، ولكن كيف تسبب هذا القرار من لوف بالإيجابية الكلية على المانشافت؟

عندما كان دراكسلر يلعب يسارًا، لم يكن خطير، فكان تركيز السويديين على عمق الهجوم الألماني (أقصد فيرنر قبل نزول غوميز، والتركيز على إيقاف تحركات كروس وتسهيل مهمتهم لحرمان رويس ومولر من الكرات الخطيرة والتحركات)، ولكن عند مشاركة فيرنر في الجبهة اليسرى، وغوميز في العمق، ومن خلفه رويس وعلى الجبهة اليمنى مولر، أصبحت مهمة السويد في إيقاف الخطورة على مرماهم أشبه بالمستحيلة، فيرنر لا يمكن إيقافه (سرعة ومهارة وثقة بالنفس)، رويس لا يمكن توقع تحركاته فهو القائد الألماني الخطير في مشاركته الأولى مع المانشافت في بطولة كبرى، ومولر مهما تراجع مستواه فلن يستطيع الخصم منحه الحرية، وكروس لا داعي للتعليق بشأنه فكراته قاتلة على مستوى التسديدات أو التمريرات.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، ففي الدقيقة 87 والسويديين يبكون من الفرحة بالتعادل ظنًا منهم أن الأمور انتهت، أقحم يواكيم لوف جوليان براندت بدلًا من هيكتور الذي قدم مستوى مميز دفاعيًا، فماذا كان هدف لوف من هذا التبديل؟

حسنًا، جوليان براندت، لمن شاهد مبارياته، شاهد كيف كلما دخل في آخر الدقائق شكل خطورة لا تُطاق على دفاعات الخصم ومرماهم. أمام المكسيك حدث نفس الأمر، شارك براندت في الدقيقة 86 ووجه قذيفة كروية على مرمى السويد وشكل قلق كبير في 4 دقائق فقط، وبالتالي عندما رمى لوف بهذه الورقة أمام السويد، كأنه أطلق رصاصة الرحمة، إما تُصيب وإما تُخيب، ولكن كان هذا كل ما تملكه المانيا من قوة وجبروت، كل الأسماء وكل المهارات وكل الطاقات والإمكانيات بمختلف أشكالها شاركت في جبهة المعركة، وأحدث جوليان براندت فرق كبير لحظة دخوله، كان لا يخشى التحرك بين مدافعي السويد، وتسديداته لا تُصد ولا ترد، فأطلق قذيفة كروية بكل ثقة ولكن القائم أنقذ السويد لحظتها ولكن اللاعب لم يهتز للحظة البتة، بل واصل في اللحظات المتبقية اختراقاته بكل ثقة بين دفاعات السويد المكثفة، قبل أن يتسبب بركلة حرة في الدقيقة 94..!

حصلت المانيا على ركلة الأمل، ووفقًا لتصريحه الرسمي عبر صحيفة بيلد عقب نهاية المباراة، قال رويس بأنه أخبر توني كروس أنها فرصته لتعويض خطأه الذي تسبب بهدف في شباك المانيا، وأنه عليه تسديدها مباشرة على المرمى وسينجح في هز الشباك، فلم يكن من توني كروس إلا أن وافق على رأي رويس، فأعطاه الكرة ليروضها له الدورتموندي قبل أن يُطلقها المدريدي نحو المرمى بكل ثقة فتهز الشباك لتهتز قلوب ومشاعر مشجعي الكرة الألماني حول العالم فرحًا، فيما تسبب الكرة باقتلاع قلوب مشجعي السويد وخصوم المانيا دون عودة.. المانيا تفوز وفق تقاليد الألمان فقط.. وتعود المياه إلى مجاريها وتعود المانيا للدفاع عن لقبها مجددًا!

ملخص مواجهة السويد

إذن رودي كان مفتاح الحل، فتدمر مفتاح الحل، فاتخذ لوف قراره بالهجوم دون عودة، أقحم غوندوغان لمزيد من القوة الهجومية بعيدًا عن الدفاع الذي لم يعد له حلول أخرى عقب إصابة رودي، وسحب دراكسلر الذي يفتقد للثقة، وأقحم غوميز الذي شكل قلق كبير للدفاعات السويدية بغض النظر عن عدم تسجيله، ولكنه احتاج لتركيز المدافعين خاصة في الكرات العالية التي كاد أن يسجل منها هدف، في ذات الوقت الذي أمر فيه لوف نجم لايبزيغ «فيرنر» باللعب في مركز الجناح الأيسر ليحصل على حريته ويكسر الدفاعات بفضل سرعته ومهارته، ثم تعرض بواتينغ للطرد ولكن هذا لم يشكل أي خطورة على المانيا، بل استطاعوا اللعب كما لو أنهم مكتملي العدد، لأن الدفاع افتقد لمدافع كان دوره هجومي كبير وهو بواتينغ الذي شكل عدة انطلاقات في الأمام مع الحفاظ على روديجر في الخط الخلفي بجانبه هيكتور وكيميتش، وبالتالي كأن المانيا خسرت مهاجم أكثر منه مدافع في تلك المباراة خاصة، وهذا لم يشكل مشكلة، بل ساند لوف الجبهة الهجومية بقراره بدخول جوليان براندت، فأصبحت المانيا تلعب بالمهاجمين التاليين فعليًا:

غوميز

مولر – رويس – فيرنر – جوليان براندت

كيميتش – غوندوغان – كروس

كل المذكورين أعلاه أدوارهم هجومية بين صناعة اللعب والهجوم المباشر، بينما لعبت المانيا بالمدافعين التالية أسمائهم:

روديجر – نوير

هذا الشكل النهائي للمنتخب الألماني أمام السويد، لم أذكر بعد بأن غياب بواتينغ لم يكن ملحوظًا لسبب آخر كذلك، لأن نوير دائمًا كان يتقدم ويستقبل التمريرات من زملائه كما لو كان مدافعًا، وهذا السند لألمانيا كان في مونديال 2014، ونفس الأمر تكرر في هذا المونديال وظهر جليًا أمام السويد، فكلما عاد روديجر للخلف وجد بجانبه نوير يسانده لاستقبال الكرات وتقديمها مجددًا للأمام، ففي اللحظات الآخيرة من مواجهة السويد، المانيا لعبت فعليًا بـ 8 مهاجمين ومدافعين إثنين وحارس مرمى (نوير لعب دور المدافع وحارس المرمى دائمًا بوجود بواتينغ أو بغيابه بفضل تقدمه للأمام وخطف الكرات المرتدة أو استقباله للكرات من زملائه كي لا يشعروا بالعبء في الخط الخلفي خاصة بعد طرد بواتينغ)..

لماذا يواكيم لوف عبقري؟

يواكيم لوف يحتفل مع توني كروس بهدفه في السويد

أولًا، خسرت المباراة الأولى وأنت بطل العالم الذي لم يخرج على مر التاريخ من الدور الأول، بل لم يخرج بأسوأ أحواله من الأدوار الأولى عمومًا، ظهرت لديك مشاكل عديدة أمام المكسيك، فاستغل السويديين زعزعة الثقة في المانشافت إثر الهزيمة في المباراة الافتتاحية التي حدثت لأول مرة منذ 1982 والعجز عن تسجيل الأهداف!

ولكنه كان يجري والابتسامة على وجهه قبل المواجهة الكبرى، كل من واجهوا ضغوط مشابهة في الكرة الألمانية سقطوا في الاختبار، ولكن يواكيم لوف دخل بتشكيلة مختلفة بدون خضيرة وأوزيل والقرار لم يكن سهلًا مطلقًا، وهوميلس عانى من آلام بفقرات الرقبة، وبالتالي لم يشارك، فكان الحل بمشاركة روديجر الذي لا يمتلك الصلابة الدفاعية الكافية، بل يعتبر في تشيلسي المدافع المهاجم، واعتمد عليه البلوز كثيرًا في مركز الظهير، نظرًا لسرعته وانطلاقاته في الجبهة اليسرى دعماً للهجوم..

لكن لوف أعطاه المهمة الدفاعية الكاملة، واستخدم رودي كمفتاح لحل المشكلات التي عانى منها أمام المكسيك، ثم أصيب! ثم ظهر دراكسلر سيئًا مجددًا، لم تكن مشكلة، بل جازف بمشاركة غوميز، ثم غير مركز فيرنر كليًا في مواجهة خطيرة كهذه، ثم أقحم براندت وقبله غوندوغان، رمى كل أوراقه ولعب هجوم كلي رغم خطورة السويد في المرتدات، لكنه عرف أن وجود روديجر سيحميه من 80% من المرتدات بفضل سرعته، وهذا ما حصل بعدة لقطات ورغم تحمله لجزء من مسؤولية الهدف الأول، ولكنه أدى ما عليه، وفي النهاية انتصر الألمان، وكانت كل هذه القرارات في مباراة واحدة من 90 دقيقة، تكون خلالها أو لا تكون، فكانت الكلمة الآخيرة للألمان، ولهذا السبب يواكيم لوف عبقري، لأنه جريء، مخطط ناجح، قراراته مفاجئة بين مباراة وأخرى، شوط وآخر، بل دقيقة وأخرى تأتي بثمارها وينقذ الوضع الذي يشبه المستحيل انقاذه، ولكنه لوف الذي قاد المانيا للأمجاد وللاستقرار وللقوة على الساحة العالمية والحضور الدائم في نصف النهائي في كافة البطولات.. هذا يواكيم لوف، وأذكر أني أسميته في عام 2012 بـ «آينشتاين» كرة القدم في مقال بعنوان (وجهة نظر | آينشتاين الكرة “يواكيم لوف” والمرونة الفكرية) في مقال كتبته عندما كنت أعمل في موقع جول.كوم Goal.com، وما زال لوف حتى هذا اليوم من وجهة نظري، آينشتاين كرة القدم العالمية.

المانيا × كوريا الجنوبية

لن أتحدث عن الكثير في هذه المواجهة، ولكن أتوقع فوز الألمان وبقوة، أعلم بأني توقعت فوز المانيا على السويد بنتيجة 4-1، وقد يقول البعض توقعك بعيد كليًا، ولكن صدقني عزيزي القارئ، لولا سوء التوفيق من ناحية، ولولا خروج رودي وتغير المخططات، لكانت المانيا ستكتسح السويد بهذه النتيجة بسهولة، ولكن أمام كوريا الجنوبية سوف أفترض أن الظروف لن تجري عكس التوقعات، وبناء عليه سأرشح الألمان على تجاوز كوريا بصلابة هجومية وسلاسة، وبنتيجة مميزة، بإذن الله سأكتب تفاصيل أكثر عن تلك المواجهة اليوم أو غدًا قبل المواجهة، والله ولي التوفيق.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

يواكيم لوف ويوب هاينكس

لوف تجرع مرارة كأس هاينكس

عقب هزيمة المنتخب الألماني وخروجه المدوي من كأس العالم لأول مرة بالتاريخ من دور المجمواعت، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline