الرئيسية / مقالات معتصم ابو الذهب / أوراق الماضي سلاح لوف للنيل من السويد
المانيا والهزيمة أمام المكسيك

أوراق الماضي سلاح لوف للنيل من السويد

انطلقت فعاليات كأس العالم 2018 في روسيا وشهدت المباريات الأولى نتائج مفاجئة وأهمها ما حدث مع المنتخب الألماني أمام المنتخب المكسيكي النشيط والذي حقق انتصارًا تاريخيًا بهدف نظيف استطاع من خلاله تهديد عرش المانشافت في رحلة دفاعه عن اللقب.

ما شدني لكتابة هذا المقال عن الناسيونال مانشافت هو ضياع الكثيرين من عشاق المنتخب الألماني في الوطن العربي بسبب قلة الاهتمام بهذا المنتخب العظيم من قِبل المحللين الآخرين، وبالتالي عدم معرفة ما يحدث خلف الكواليس وكيف سيتعامل المانشافت مع الهزيمة الأولى له في المباراة الافتتاحية منذ مونديال 1982 عندما خسر أمام الجزائر بهدفين لهدف.

لن أطيل عليكم البداية، بل سأخوض في غمار التفاصيل وننتهي بملخص يوضح ماذا حدث وما الخطوة التالية وكيف سيتعامل المانشافت معها بإذن الله.

سبب الهزيمة والمشكلة الحقيقية للمانشافت

عدة أسباب للهزيمة التي تعرض لها المنتخب الألماني أمام المكسيك وما يلي أهم هذه الأسباب:

  • نجاح خطة مدرب المكسيك في عزل توني كروس عن بقية زملائه في الحالات الهجومية
  • ضياع سامي خضيرة في مباراة تحتاج للديناميكية ما أدى لحدوث فجوة واضحة في خط وسط المنتخب الألماني بجانب عزل موزع الكرات توني كروس
  • غياب أوزيل ذهنيًا رغم أنه امتلك الفرصة بسبب تركيز المنتخب المكسيكي على عزل كروس
  • غياب مولر كليًا عن الدعم الدفاعي الذي اعتاد تقديمه في الجبهة اليمنى في زمن فيليب لام القوي دفاعيًا فكيف سيكون الحال عند غياب مولر عن دعم كيميتش المتواضع دفاعيًا
  • لم يؤدي بلاتنهارت دوره الدفاعي والهجومي بشكل فعال، ما يعني غياب الدعم الدفاعي من الطرفين الأيمن والأيسر
  • تراجع مستوى هوميلس وعدم جاهزية بواتينغ البدنية كان واضحًا، وغياب دعم الأطراف لهما أدى لتسهيل مهمة الخصم في اختراق عمق الدفاعي أو حتى من الأطراف.
  • المانيا لم تكن ضعيفة هجوميًا ولكن غاب التوفيق عنها
  • غياب خبرة خط الهجوم بقيادة دراكسلر وفيرنر رغم أنهما أظهرا نشاطًا كبيرًا وأزعجا الدفاعات المكسيكية طيلة دقائق المباراة، إلا أن اللمسة الآخيرة افتقدت للثقة التي تأتي من الخبرة في مثل هذه البطولات الكبرى
  • عدم الاعتماد على مولر كدور هجومي بشكل رئيسي أدى لعدم تسجيل الأهداف، عكس مونديال 2010 و2014، فقد كان التركيز أوضح على مولر من قِبل زملائه بتوجيه من لوف، حيث كان يحصل على فرص أكبر، ومولر أمام المرمى أخطر من أي لاعب الماني آخر عندما تسنح له الفرصة
  • بعد تسجيل هدف المكسيك، افتقد الألمان السيطرة النفسية على أنفسهم، وبدأوا يتبادلون الكرة بشكل أسرع ومتهور ما أدى بطبيعة الحال لإهدار الفرص
  • اعتماد المكسيك على المرتدات أفقد الألمان تركيزهم في بناء الهجمات، فدومًا بدا الخوف واضحًا من افتقاد الكرة نظرًا لكون الفريق لم يكن جاهز لتلقي المرتدات، خاصة مع تراجع مستوى سامي خضيرة كلاعب ارتكاز وبواتينغ وهوميلس وعدم دعم الأطراف لهم.
  • خضيرة لم يلعب دور قاطع الكرات مطلقًا، بل تسبب بعدة مرتدات خطيرة
  • خط الدفاع كان مفصولًا عن خط الوسط المقتول، وخط الهجوم كان مفصولًا عن خط الوسط، والسبب عزل توني كروس، وافتقاد خضيرة لمستواه وتركيزه كليًا وبالطبع بفضل تكتيك مدرب المنتخب المكسيكي الذي يمكننا الإشارة إلى أنه فصل الماء عن الكهرباء

إذن كل تلك النقاط تُوضح مشكلة المانيا أمام المكسيك، هل هذا كل شيء؟ لا بل يتحمل يواكيم لوف جزء ولو صغير من المسؤولية بعدم إشراك ماركو رويس منذ البداية، الذي منذ مشاركته أصبح خط الهجوم أكثر خطورة، ولو كان متواجد منذ البداية لشاهدنا ألمانيا أكثر فاعلية على مستوى الهجومي.

حسنًا، ماذا عن حكاية أن لوف مخطئ بإشراك خضيرة ومولر وأوزيل وبلاتنهارت؟ لا يمكن بأي شكل من الأشكال لومه على هذه الاختيارات، فهو اختار أكثر اللاعبين خبرة وإمكانيات فعليًا، ولكنهم خذلوه وخاصة توماس مولر، خضيرة وأوزيل، ولو كنت في مكان لوف لما اخترت أحد غيرهم، ولكن كنت لأضع هيكتور بدلًا من بلاتنهارت، لكونه أكثر قوة دفاعية وأكثر صلابة هجومية، وكان سيفيد في ضرب الدفاعات المكسيكية من الطرف الأيسر.

الحلول أمام السويد

أمام المنتخب السويدي، تعتبر المباراة نهائية، كُن أو لا تكون، الفوز أو لا شيء، فكيف سيتعامل لوف مع كل هذه الضغوطات وماذا سيختار وفقًا لما أراه مناسبًا؟ حسنًا عزيزي القارئ، ما يلي ستكون تشكيلتي أمام المنتخب السويدي لو كنت مدربًا للمانشافت:

هيكتور (دفاع-هجوم)  – هوميلس – بواتينغ – كيميتش (دفاع – هجوم)

كروس – رودي

غوريتزكا – رويس – دراكسلر

فيرنر

بالطبع لن أهتم بتفاصيل شكل التشكيلة، بل بالأسماء، هيكتور حقق نجاحًا بالغًا في كأس القارات وشارك في كافة المباريات بنجاح تام على المستوى الدفاعي والهجومي، وإن لم يختاره لوف هذه المرة أساسيًا سأتعجب من قراره. من ناحية أخرى فإن إشراك رودي نفس المسألة، فهو أكثر نشاطًا من خضيرة وحيوية، وشارك بنجاح في القارات كذلك، وباعتقادي قادر على دعم الخط الدفاعي بشكل أسرع وأكبر وفي نفس الوقت يمكنه تأدية دور هجومي لافت.

دخول غوريتزكا منذ البداية، بجانبه ماركو رويس ودراكسلر في الجبهة اليمنى، ثم من أمامهم تيمو فيرنر، سيؤدي لشل الدفاع السويدي، لا مجال للخروج من المباراة بصفر أهداف، بينما يمكن لرودي أن يدعم هوميلس وبواتينغ، وتلقي كيميتش أوامر بتأدية الدور الدفاعي لكون الخط الهجومي ناري وليس بحاجة لدعم كبير إلا في حالة المرتدات، كذلك الأمر بالنسبة لهيكتور، هذا اللاعب أفضل ظهير ألماني حاليًا يؤدي دورين في نفس الوقت، دفاعي وهجومي، ووجوده مهم للغاية وإن شارك سنلاحظ متانة خط الدفاع وإغلاقه من الطرف الأيسر ما يعني تركيز هوميلس وبواتينغ على تأدية أدوارهم في العمق بدلًا من الخشية من الأطراف التي كانت قالقشة التي قصمت ظهر البعير أمام المكسيك، فالقلق كان أوضح من عين الشمس.

على مستوى شكل التشكيلة، يمكن ليواكيم لوف أن يبدأ إما بخطة 4-2-3-1، أو 4-3-3، بحيث يصبح غوريتزكا للوراء قليلًا مع كروس ورودي، بينما يتقدم رويس ودراكسلر للأمام، فتهاجم المانيا بشكل فعلي بثلاثة مهاجمين وهم، رويس من اليمين، فيرنر بالانتصاف، بينما دراكسلر في الطرف الأيمن، ما الدعم الهجومي من غوريتزكا وكروس ورودي من الخط الخلفي، وفي ذات الوقت فإن هذه الخطة ستصعب المهمة على السويد في اختراقات الدفاع، وخطة أخرى يمكنني طرحها بتغيير إسم واحد فقط، وهي 3-4-3، بحيث يتقدم هيكتور للأمام فيصبح هنالك ثلاثة مدافعين وهم روديجر بدلًا من هوميلس، يوازيه بواتينغ في المنتصف الدفاعي، وعلى الطرف الآخر كيميتش، بينما يتكون خط الوسط من 4 لاعبين وهم: هيكتور – كروس – رودي – غوريتزكا، وفي الأمام مجددًا رويس، فيرنر ودراكسلر، وفي هذه الحالة سنشاهد قوة هجومية مرعبة ونشاط دفاعي كبير بوجود السريع روديجر وهيكتور الدفاعي الهجومي في آن، ورودي يلعب دور قاطع الكرات، وبهذا فإن المانيا ستصبح قاتلة هجوميًا وصعبة المنال دفاعيًا.

كل هذه خيارات وحلول يمكن ليواكيم لوف الاختيار منها، ولربما ستكون أكثر فاعلية من خطة 4-2-3-1، لأن المانيا بحاجة لتسجيل الأهداف، وهذه الخطط قادرة على تفعيل الدور الهجومي لأعلى مستوى مع الحفاظ على المتانة الدفاعية بفضل تعدد الأدوار لنفس اللاعبين والتوزيع الأكبر على مساحات المستطيل الأخضر كافة.

التوقعات لمواجهة المانيا والسويد

المنتخب السويد يعتمد في طريقة لعبه على الدخول من الوسط بالعمق، ليس لديه قوة هجومية في المرتدات، وتتركز قوتهم على الكرات الطويلة، مجملًا ليس لدى السويد قوة واضحة يرتكزون عليها، فهم سيحاولون اللعب على نقاط ضعف المانشافت التي ظهرت أمام السويد، عن المرتدات أتحدث والاختراق بالعمق بسهولة، ولكنني أعتقد بأنهم سيجدون الثغرة أقل وضوح عما كانت عليه في المواجهة الأولى، ولهذا سيحاول السويديين قدر إمكانهم تجاوز المانشافت من خلال محاولة استغلال أي فرصة، وكما أشرت الكرات العالية نقطة قوتهم الواضحة، ولكنها لن تكون سهلة أمام المانشافت كونهم طوال قامة.

بينما سيعتمد الألمان على الكثافة الهجومية منذ الدقيقة الأولى لإنهاء مسألة النقاط الثلاثة وحسمها، ولكن هذا سيكلفهم الثمن إن لم يتبع لوف ما أشرت إليه، وبالطبع هو مدرب ذكي ولن ينال الخصم منه بسهولة هذه المرة، فالمكسيك كانت محظوظة لكونها لم تتلقى أي هدف في أسوأ آداء للمنتخب الألماني، بينما تكرار نفس الأخطاء مرتين أمر لا يحدث كثيرًا، ولهذا أتوقع تسجيل عدة أهداف للمنتخب الألماني وربما تلقي هدف وحيد، ثم ستكون كوريا بالمتناول دون التقليل من شأنهم، ولكن تجاوز السويد سيقود المانيا لتجاوز كوريا كذلك وبنتائج ليست بسيطة.

النتيجة المتوقعة: المانيا 4-1 السويد.. والله ولي التوفيق

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

توني كروس وماركو رويس يحتفلان بهدف الفوز أمام السويد

هكذا تفوق «آينشتاين» الكرة «يواكيم لوف» في معجزة السويد

بانتصار المنتخب الألماني على نظيره السويدي العنيد، تم فك النحس الذي طال الألمان في المباراة …

2 تعليقان

  1. أخي معتصم ابقي على تلك الجمل التي كنت تضعها في نهاية كل مقالة في مونديال 2014, كانت تبعث الطمأنينة في نفوسنا بعد تحليلك الراقي و الجميل

    “والله أعلم بكل ما قلت”

    “والله وليّ التوفيق”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline