الرئيسية / مقالات وتحليلات / إنجلترا ودعت.. ما السبب وماذا ربحت؟
هاري كين يهدر تأهل إنجلترا لنهائي كأس العالم

إنجلترا ودعت.. ما السبب وماذا ربحت؟

ودع المنتخب الإنجليزي بطولة كأس العالم بعدما تحول حلم الإنجليز لحقيقة عندما وصلوا للدور نصف النهائي لأول مرة منذ عام 1990، وبعدما كانت المعنويات كلها بالقمة للوصول للنهائي لأول مرة منذ عام 1966 وثاني مرة في التاريخ، تدمر كل شيء كأن لم يكن بالأساس!

من المسؤول الأول عن خروج المنتخب الإنجليزي؟ لست هنا أكتب بطريقة الآخرين أو أضع فلسفات ليشعر القارئ بأنني فيلسوف في التحليل الكروي، في كرة القدم ليس عليك أن تضع الكثير من النقاط على الحروف كي تعرف بالتفصيل ماذا حدث، كل ما بالمسألة التفكير بما شاهدته خلال مشاهدة المباراة، وستصل كليًا للإجابة الصحيحة لكل شيء.

السؤال الأول: هل إنجلترا قوية؟

حسنًا، البرتغال لم تكن قوية ولكنها فازت ببطولة كأس أمم أوروبا 2016! ما العلاقة ولماذا تحدث عن البرتغال فورًا؟ قبل البطولة في نقاش مع الأصدقاء، كنت أتحدث عن فرص الإنجليز وارتفاعها، لأنني رأيت بالحارس بيكفورد إمكانيات تجعله يقود منتخب بلاده لأبعد مدى، ورأي بالمدرب ساوثجيت الشخص المناسب للمنتخب الإنجليزي منذ أن بدأت بمشاهدة الكرة على الأقل، أي منذ عام 2004.

ولكن ما الذي جعلني أضع إنجلترا في بداية البطولة من المرشحين للقب بقوة! هل هي قوتهم فعليًا؟ حسنًا عزيزي القارئ، من واجه الإنجليز بدور المجموعات؟ واجهوا تونس، عجزوا عن الفوز عليها حتى الدقيقة 91 على ما أذكر، ثم واجهوا بنما، سجلوا 6 أهداف بينها ركلتي جزاء، ومن وجهة نظري المتواضعة هنالك تسلل وركلة جزاء غير صحيحة بالأساس، وعندما شاهدت بنما المنتخب الضعيف جدًا، لم أشعر بأن إنجلترا المنتخب الجبار، ولكنني رأي التوفيق في هدف تلو الآخر!

ثم أمام بلجيكا، تختار إنجلترا الطريق السهل الذي ظنت بأنه سيقودها للفوز باللقب! هذه طريقة الغير واثق بنفسه والغير جاهز للمنافسة.. حسنًا، خسرت أمام بلجيكا ببساطة، وكان كلا الفريقين يلعب بالاحتياطي، ولكن بلجيكا لم تأتي للخسارة، بل أرادت الفوز بغض النظر من ستواجه لو فازت لأن البطل عليه الفوز على الجميع إن أراد الكأس الغالية.

ماذا حدث بعد ذلك؟ مواجهة سهلة أمام كولومبيا؟ حسنًا، عزيزي القارئ، هذه ليست كولومبيا 2014، وحتى أن نجمها الأكبر خاميس رودريغيز غاب عن المواجهة! يا له من توفيق! ولكن هل هذا ساعد الإنجليز للفوز عليهم؟ مطلقًا، انتهت المباراة بالتعادل، وفي الأشواط الإضافية كاد الكولومبيين قتل الإنجليز لولا تألق بيكفورد الرائع، ثم الذهاب لركلات الترجيح فتتقدم كولومبيا وتصبح على بعد تسديدة من التأهل لربع النهائي، ولكن التوفيق مجددًا يتدخل وإنجلترا في ربع النهائي، ولا تنسى عزيزي القارئ، هاري كين سجل هدفه الثالث من 6 أهداف من ركلة جزاء ليصبح أكثر من حصل على ركلات ترجيح في بطولة واحدة أو أكثر من سجل ركلات جزاء في بطولة واحدة!

في ربع النهائي مواجهة السويد أضعف منتخب في هذا الدور، وجاء فوز الإنجليزي بسهولة أمام فريق رفع الراية منذ البداية، فوز سهل ولكن هاري كين لا يسجل.

آخيرًا وليس آخرًا، إنجلترا في مواجهة كرواتيا، على الورق إنجلترا مرشحة، واصبحت الترشيحات تصب في مصلحتها، والصدى الإعلامي الإنجليزي بدأ يلعب دوره في تشكيلة الضغط على المنتخب الإنجليزي الذي لم يواجه أي فريق قوي باستثناء بلجيكا وخسر أمام، وبقية المنتخبات كانت منتخبات صف ثاني مثل السويد وكولومبيا وصف آخر مثل تونس وبنما، أما مواجهة كرواتيا فهي مواجهة صف ثاني كذلك تاريخيًا ولكن منتخب عنيد وقوي حاليًا رغم أنه سقط في الآداء أمام الروس ولكنه تأهل بداعي الخبرة وسوء الركلات المنفذة من قبل الروس في النهاية.

إذن حتى هذه المباراة هل إنجلترا قوية؟ حسنًا، فريق لديه هجوم سريع، إمكانيات ومهارات وقوة، ودفاع عادي، وحارس مرمى عالمي، فهل يمكن تصنيف إنجلترا كمنتخب قوي؟ لم تؤدي إنجلترا في أي مباراة آداء يشفع لها لنقل بأنها منتخب قوي، ولكنها توفقت في كل المباريات التي لعبتها، ولهذا دخلت إنجلترا المباراة والتوفيق حليفها الوحيد مع الأمل بأن يكون هاري كين هو البطل المنقذ الذي سيقود منتخب بلاده للعالمية بعد غياب دام أكثر من 50 عام.

إنجلترا أمام المنتخب الكرواتي المرهق الذي لعب 60 دقيقة كأشواط إضافية في ثمن النهائي وربع النهائي، ظننا بأنها ستكون لياقتها أفضل، ولكن مُحال، لم يكن الإنجليز أي شيء، سوى شبح لفريق يلعب كرة قدم، في أول 10 دقائق من شاهد الإنجليز ظن بأنهم أبطالًا العالم 2018، لعبوا بسرعة كبيرة وروح معنوية أثارت الرعب في قلوب الكرواتيين، وسجلوا هدف التقدم، ثم ماذا؟

ثم لا شيء، تراجع كبير على كافة المستويات، اللعب بطريقة «الباص» المملة التي دمرت كرة القدم والتي كان لها الفضل بتأهل فرنسا على حساب بلجيكا، ثم تصل كرة وإثنتين أمام هاري كان، وأهمها تلك التي وصلته على طبق من ذهب أمام المرمى ولكنه أهدرها أول مرة بسذاجة ثم أهدرها ثاني مرة بسذاجة أكبر ومن هنا قُلت في قرارة نفسي، إنجلترا التوفيق لم يكن حليفها لأول مرة منذ بداية المونديال، وعليه ستكون هذه الكرة انقلاب للأحداث، وتطور مستوى الكورات شيئًا فشيئًا حتى تمكنوا في النهاية من اختراق الدفاع الإنجليزي الذي دافع بشراسة في الشوط الأول قبل أن ينقلب على نفسه ويكرر أخطاء لا يمكن لمنتخب يلعب في نصف النهائي ويثق بأنه سيصبح حامل اللقب بعد أيام أن يخطئ مثل تلك الأخطاء الغريبة، والتي كادت أن تقودهم لخارج البطولة في أشواط المباراة الأصلية وفي الأشواط الإضافية انهارت إنجلترا، وظهر كافة لاعبيها من كين وستيرلينج وديلي ألي والبقية أنه مجموعة من الأطفال احتفلوا مبكرًا وظنوا بأن كأس العالم سهلة إلى هذا الحد، لم تساندهم لياقتهم البدنية، ظهروا كالفريق الصغير أمام منتخب كاسر لا قلب له، لا يهدأ ولا يتراجع، المنتخب الكرواتي الذي كان يجب أن يكون الحلقة الأضعف بدنيًا بعد الأشواط الإضافية التي ظننا بأنها نالت منه، ولكنه ظهر قويًا كما لو كانت هذه أول أشواط إضافية يخوضها (أي أنه لم يظهر عليهم ملامح الإرهاق المتراكم)، ولكن ظهر كم أن لعب أشواط إضافية في ثمن وربع النهائي ساعدهم للحصول على خبرة يحسدون عليها لم يحصل عليها أي منتخب مشارك، لعبوا الأشواط الإضافية بكل ثقة قبل أن تأتي الكرة القاتلة لماندزوكيتش الذي وضعها آخيرًا داخل الشباك ويقود الشعب الكرواتي لأسعد يوم في تاريخه، ويكسر قلوب الإنجليز ويضعهم خارج المنافسة، فتصبح الأحلام أضغاث أحلام ليس إلا!

والإجابة للسؤال.. إنجلترا لم تكن قوية، بل واجهت منتخبات مستوى ثاني لهذا وصلت إلى هذا الدور وحتى لو لم يدعمها التوفيق لخرجت أمام كولومبيا بالأساس، كان هنالك هجوم قوي في البداية، ولكن انكشف بأنه ليس قوي، بل الخصوم ضعيفة، وأمام الحقيقة سقط القناع وانكشفت الوجوه وخرجت إنجلترا.

لماذا خرجت إنجلترا؟

عدة أسباب لخروج إنجلترا سألخصها بالنقاط التالية:

  • هاري كين مهاجم جيد، ولكنه ليس بالقوة التي ظهر بها أمام بنما! ليس القائد الذي يمكنه قيادة فريقه لتحقيق الأحلام، ولكن من الجيد أن إنجلترا لديها لاعب سجل 6 أهداف في كأس العالم، فلا أعتقد أن هذا حدث من قبل.
  • هاري كين أهدر فرصة الحسم، وعليه تحمل مسؤولية الهزيمة
  • ستيرلينج سريع جدًا، لديه الإمكانيات، لكنه يفتقد للعقل
  • جيل إنجلترا ليس الجيل الذي يمكنه الوقوف برجولة أمام مواقف كهذه
  • الضغط الإعلامي الإنجليزي الذي كان دائمًا له سبب بخروج إنجلترا، ووصلت إنجلترا لنصف النهائي كذلك لأنه كان بعيد عنها
  • الضغط الجماهيري.. الجماهير احتفلت كأنها حملت اللقب، ما تسبب بضغط إضافي على اللاعبين والمدرب
  • اللاعبين لم يكونوا منضبطين، تصريحاتهم طالت أحجامهم، كانت هنالك حرية غريبة في تصريحاتهم وكانوا يتحدثون كأنه أسياد العالم
  • الغرور الإنجليزي نال من أنفسهم
  • كي تكون بطل، عليك عدم تغيير أسلوبك في ليلة وضحاها، إنجلترا بالغت بالدفاع، وبالغت بتناقل الكرة في أول 10 دقائق، تناقلوها بأسلوب يؤكد أنهم مندفعين اندفاع شبان صغار لا يعرفون أن كأس العالم تحتاج للمزيد من النضوج
  • المدرب.. ساوثجيت، دخل المباراة وهو ينظر للنهائي واللقب، لم يرى كرواتيا ولم يعطيها القيمة التي تستحقها، فانقلبت عليه الطاولة
  • التسرع.. عندما تتقدم بهدف في أول 5 دقائق، كأنك زدت الضغط على نفسك لأن الخصم سيلعب بقوة أكبر، ولكن أن تبدأ بالدفاع للحفاظ على هدف واحد سجلته في نصف نهائي كأس العالم وفي الدقيقة الخامسة! السذاجة بأكملها هنا، هدف في أول 5 دقائق كان يجب أن يليه هدف آخر يقتل حلم الكروات، وكان سهلًا الأمر لأن كرواتيا فقدت السيطرة على أعصابها، وبدأت الأخطاء تظهر في كل نقلة للكرة، ولكن الإنجليزي سريعًا عادوا للدفاع خوفًا من تلقي هدف، ما أعطى المساحة والفرصة للكروات كي تزداد ثقتهم بمرور الوقت وهذا ما حدث حتى تسيدوا المباراة كليًا وأصبحت إنجلترا كالقطط بعيدًا عن مسماهم بالأسود!

كل هذه الأسباب كانت كفيلة بخروج إنجلترا، الحلم كان قريب وقريب جدًا، في النهائي لا تحتاج سوى للتوفيق، وإنجلترا تمتلك التوفيق، واليوم نال منها في فرصة كين، ولكنه أنقذها مرتين عندما تدخلت العارضة مرتين أمام بيرسيتش، ولكن اللاعبين أنفسهم ليسوا بمستوى الفوز والتقدم للنهائي الحلم بكل بساطة.

ماذا ربحت إنجلترا؟

جوردان بيكفورد، يا له من حارس مرمى فوق العادة، ذكرني ببدايات مانويل نوير، ثقته وردة فعله، كل شيء رائع، هو حارس مرمى إنجلترا للسنوات القادمة ولكن عليه تطوير نفسه، وعليه عدم اتباع التقليد، لاحظت عليه محاولة مراوغة اللاعبين، وكاد يتسبب بمقتل فريقه في أكثر من لقطة إحداها عندما راوغ الكرواتي فشعر بالخوف قبل أن يسدد الكرة بعيدًا لتصل للكروات مجددًا والذين كادوا يضعونها داخل الشباك من خلال بيرسيتش لولا تدخل القائم، كان من الواضح اتباعه لأسلوب مانويل نوير، ولكن عدم ذلك، بل صناعة أسلوبه الخاص، لأن كثير من حراس المرمى حاولوا تقليد نوير وسقطوا بالفخ، والأسطورة فعليًا يصنع أسلوبه الخاص ولا يتبع غيره، ولهذا عليه العمل بذلك.

هل من جوائز أخرى لإنجلترا في هذا المونديال؟ نعم إنه غاريث ساوثجيت، أكثر من رائع هذا الرجل ولكن عليه تطوير أسلوبه والابتعاد عن الأسلوب الدفاعي، فهذا لا يليق بالإنجليز وكرتهم الهجومية الجميلة، يجب التفكير ببطولة دوري الأمم الأوروبية، ثم كأس أمم أوروبا، ولكن يجب إجراء بعض التغييرات، فالبعض لا يستحق التواجد في المنتخب، والبعض الآخر بحاجة للتطور، إن عمل على هذين الجانبين وعاد بقوة، فهنالك أمل كبير أن نشاهد إنجلترا قوية فعلًا وليست موفقة فحسب، بل قوية وقادرة على مجارات الكبار الذين لم تواجه أي منهم في المونديال الروسي، أتمنى كل التوفيق لهذا المدرب وللحارس بيكفورد، من أجمل ما رأيت في هذا المونديال، والله ولي التوفيق.

مدى إعجابك بالمقال

لا تنسى مشاركة رأيك وتقييم هذا المقال بحسب ما تراه يستحق، شارك رأيك دائمًا مع بوندسليغا نيوز

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

إشبيلية 1-2 بايرن ميونخ

تكتيكين لا ثالث لهما سيقضي فيه هاينكس على أحلام إشبيلية

بعد فوزه ذهابًا بصعوبة بهدفين لهدف، وبعد تأهل روما على حساب برشلونة وتسجيل عودة تاريخية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline