الرئيسية / مقالات وتحليلات / الألمان ” أسياد الانتقام كروياً ” (1)

الألمان ” أسياد الانتقام كروياً ” (1)

بعد تمعن كبير بما جرى ويجري في عالم كرة القدم الألمانية، وجدت أن المنتخب الألماني والكرة الألمانية ككل تملك صفة خطيرة جداً على أي منافس له ماضٍ معهم، وهي صفة “الانتقام” التي تجعل أي خصم كان قد فاز عليه بالسابق يتساءل في نفسه وهو يتعرض لضربات مدوية “لماذا فزت عليهم بيوم من الأيام” ؟؟

نبدأ بالفقرة الأولى من هذه السلسلة الجديدة المقدمة من موقع بوندسليغا نيوز، والبداية ستكون مع المنتخب الألماني وتحديداً بمونديال 1954 عندما التقى المنتخب الألماني بالمنتخب المجري صاحب القوة الهائلة آنذاك بدور المجموعات، تلك المباراة انتهت بنتيجة 8-3 لصالح المجر، وهي إحدى أكبر النتائج بتاريخ مسابقات كأس العالم، لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ شاءت الظروف أن تُعاد المواجهة بين الطرفين بنفس المونديال، ولكن هذه المرة بالدور النهائي.. الجميع كان يظن أن اللقب بات على بعد نصف خطوة من المجر أو أقل من نصف خطوة بسبب الفوز الكبير الذي حققته على ألمانيا، ولكن لأنهم يسمّون بالماكنات منذ قديم الزمان، تمكنوا من إنهاء المباراة بالفوز 3-1 وحصدوا اللقب العالمي الأول لبلدهم وعادوا به إلى برلين، ليسمى هذا النهائي بـ” معجزة بيرن السويسرية”.


– تتويج المنتخب الألماني باللقب العالمي الأول لهم بمونديال 1954

ثم نتوجه لمونديال 1986 والذي جمع بين المنتخب الألماني ونظيره الأرجنتيني مع الأسطورة دييغو آرماندو مارادونا، ذلك المونديال كان نصيباً من التانغو الأرجنتيني بعدما فاز بثلاثية مقابل هدفين للألمان.

“أسياد الانتقام الكروي” عادوا بمونديال 1990 بشكل أقوى، والنهائي كان بمثابة رد الاعتبار للألمان، كيف لا والناسيونال مانشافت وراقصي التانغو من جديد بالنهائي؟! الألمان بقيادة المدرب بيكنباور ومع ضربة جزاء بآخر الدقائق من أندرياس بريمه حصدوا اللقب العالمي الثالث لهم، وسط دموع وحسرة ترافق مارادونا ومن بجانبه، الدرس لم ينتهي بعد يا سادة، ولا زال للحديث بقية، فبعد 16 عام وتحديداً بمونديال 2006 بألمانيا، التقى المنتخبان بدور الربع نهائي، وكان للألمان الكلمة العليا أيضاً بتلك المواجهة وحققوا الفوز بركلات الترجيح وهم أصحاب الاختصاص بذلك.

تتويج المنتخب الألماني بلقب كأس العالم 1990
– تتويج المنتخب الألماني بلقب كأس العالم 1990

دموع مارادونا بعد خسارة النهائي بمونديال 1990
– دموع مارادونا بعد خسارة النهائي أمام الألمان 1990

ليمان يتصدى ركلة كامبياسو
– ليمان يتصدى لركلة جزاء كامبياسو

فرحة لاعبي المنتخب الألماني بعد الفوز بركلات الترجيح على الأرجنتين بمونديال 2006
– فرحة لاعبي المنتخب الألماني بعد الفوز بركلات الترجيح على الأرجنتين بمونديال 2006

“أسياد الانتقام” لم ينتهوا من معاقبة الأرجنتين بعد بسبب فوزهم بنهائي 1986، وهذه المرة أرادوها تاريخية، وفي مساء السبت المصادف 3 يوليو من عام 2010 وتحديداً بدور الربع نهائي من مونديال جنوب إفريقيا عاد المنتخب الأرجنتيني بقيادة نجمه ليونيل ميسي ومدربه دييغو مارادونا لملاقاة ألمانيا صاحبة أصغر متوسط أعمار بتلك النسخة وبقيادة المدرب يواكيم لوف.

البداية كانت سريعة جداً وكثير من الناس لم يشاهدوا الهدف الأول وأنا واحد منهم لإني علقت بأزمة سير بسيطة تقدّر بخمس دقائق فقط، وهي كانت كافية ليضع توماس مولر “جامع الكرات” كما شبهه مارادونا بالسابق الهدف الأول بشباك التانغو، إذن هكذا كانت البداية، فكيف كانت النهاية؟ كانت رباعية عزيزي القارئ هزت الأرجنتين شمالاً وجنوباً، ومنذ ذلك الحين لم يعد مارادونا يشبه مولر بجامع الكرات بتاتاً، بل أصبح مسانداً لبايرن ميونخ بمسابقة دوري أبطال أوروبا وللكرة الألمانية بشكل عام.

هدف توماس مولر بمرمى الأرجنتين في مونديال 2010
– هدف توماس مولر بمرمى الأرجنتين في مونديال 2010

حسرة المدرب مارادونا والنجم ليونيل ميسي بعد الخروج من الربع النهائي
– حسرة المدرب مارادونا والنجم ليونيل ميسي بعد الخروج من البطولة على يد الألمان

إذا كنت تعتقد أن الألمان نسوا هزيمة مونديال 1986 فأنت مخطئ، هكذا يبدو لي شخصياً، لأنه ليس من المنطق أن تكون بهذه الشراسة على الأرجنتين دون سبب مقنع! نهاية مسلسل الألمان والأرجنتين بات قريباً فوصلنا الآن إلى نهائي مونديال 2014، وهو بالمناسبة أكثر نهائي تكرر بين منتخبان بمسابقات كأس العالم، ولأن الظروف لا ترحم أحياناً التقى التانغو مع عقدته الألمانية، ولأن لدى الألمان مدرب بحجم يواكيم لوف وبقائد كفيليب لام ولاعب بمستوى شفاينشتايغر وكلوزه ومولر، وبديل بقيمة ماريو غوتزه، فلا مجال أمامك إلا انتظار صافرة نهاية حكم المباراة، لتبدأ بعد ذلك بتلقي المواساة من الآخرين، وهذا ما حدث بالفعل عندما أتى غوتزه وحوّل حلم الأرجنتين الجميل إلى كابوس مظلم، وأنهى سنوات العجاف التي مرت على الألمان منذ 24 عام على حمل اللقب العالمي.

الهدف التاريخي لماريو غوتزه بنهائي كأس العالم 2014
– الهدف التاريخي لماريو غوتزه بنهائي كأس العالم 2014

تتويج المنتخب الألماني باللقب الرابع له عالمياً
– تتويج المنتخب الألماني باللقب الرابع له عالمياً

حقاً.. إنهم أسياد الانتقام كروياً
– حقاً.. إنهم أسياد الانتقام كروياً

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

المانيا والمرحلة المقبلة

المرحلة المقبلة للمنتخب الألماني وترقب دوري الأمم الأوروبية

خسرت المانيا وخرجت مبكرًا لتدخل الكرة الألمانية في سواد مؤقت، يوم الإثنين وفقًا للإتحاد الألماني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline