الرئيسية / الدوري الألماني / الدوري لن يكون هدفاً وتحديات كبيرة تنتظر غوارديولا مع البايرن

الدوري لن يكون هدفاً وتحديات كبيرة تنتظر غوارديولا مع البايرن

831901-14216164-640-360

فاجأ المدرب الإسباني الشهير بيب جوارديولا كثيرين بقراره تولي مسئولية فريق بايرن ميونخ الألماني بدءا من الموسم المقبل لمدة ثلاث سنوات، بعد أن كان من الأرجح أن يتحول إلى الدوري الإنجليزي للإشراف على أي من تشيلسي أو مانشستر سيتي.

وبخلاف إبتعاد الدوري الألماني عن الأضواء المسلطة على البطولات المحلية الثلاث الأبرز في أوروبا: إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، فإن مدة التعاقد تمثل مصدر دهشة آخر للمتابعين، حيث ألزم جوارديولا نفسه بالبقاء مع الفريق البافاري ثلاثة مواسم.

وأعتاد بيب خلال السنوات الأربع الناجحة التي قضاها مع نادي طفولته برشلونة الاكتفاء بعقد مدته سنة واحدة على أن يجدده في الصيف بالتراضي، وهو ما جعل موافقته المبدئية على ثلاث سنوات مع بايرن قبل معايشة أجواء النادي تبدو غير متسقة مع نظرته لطبيعة المهنة.

ويبدو نجاح جوارديولا في تجربته مع بايرن مرهونا بتحقيقه لقب دوري الأبطال الأوروبي الذي توج به مرتين مع برشلونة في 2009 و2011 خاصة وأن الفريق الألماني رغم تربعه على الساحة المحلية فشل في الفوز باللقب القاري منذ 2001.

ووصل بايرن إلى نهائي دوري الأبطال في العقد الأخير مرتين، فخسر نسخة 2009 مع المدرب الهولندي لويس فان جال، وحرمته ركلات الترجيح من لقب 2012 مع المدرب الحالي يوب هاينكس الذي سيرحل بانتهاء تعاقده في نهاية الموسم.

ويبدو هاينكس في طريقه لاستعادة لقب الدوري المحلي في ظل تصدره للمسابقة بفارق مريح عن بروسيا دورتموند الذي زعزع هيبة بايرن بفوزه بالبطولة في الموسمين السابقين.

وفي حال التتويج المحلي المتوقع لهاينكس في نهاية الموسم، فإن احتفاظ الفريق باللقب مع جوارديولا لن يبدو إنجازا استثنائيا يتسق مع الحفاوة البالغة التي قوبل بها خبر التعاقد معه.

وأعتاد بايرن منذ فترة طويلة ألا يغيب عنه لقب البوندسليجا مرتين متتاليتين، فيفوز بالبطولة مرة على أن تكون النسخة التالية لمنافس يظهر فجأة ثم يتراجع مثلما كان الحال مع فيردر بريمن وشتوتجارت وفولفسبورج في السنوات السابقة.

وبالتالي سيكون لزاما على المدرب الكتالوني إحراز لقب دوري الأبطال كي يحفر لنفسه مكانة مماثلة للأسطورة أوتمار هيتسفيلد في وجدان جماهير ملعب أليانز أرينا التي تدرك أن الفوز باللقب المحلي أمر معتاد مع فريقها.

ولتحقيق هذا الهدف، ينتظر أن يتبع جوارديولا نفس الأسلوب الذي نجح به في تحقيق نجاحات برشلونة وهو الاعتماد على طريقة لعب قائمة على التمريرات المتتالية والاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة.

ويمثل تطبيق هذه الطريقة في ألمانيا تحديا في حد ذاته، ففرق البوندسليجا ومنها بايرن تعتمد على اللعب السريع المباشر وتولي أهمية كبرى للأجنحة، بعكس لاعبي الوسط.

واعتمد بايرن بشكل أساسي في السنوات الماضية على الجناحين فرانك ريبيري وأريين روبن، في حين يعتمد دورتموند حاليا على ماريو جوتزه وماركو رويس، وهو ما يجعل ثقافة برشلونة القائمة على الاعتماد على التمريرات في وسط الملعب والاختراق من العمق بتمريرات بينية غير مطروحة بدرجة كبيرة.

ويبدو روبن نفسه من ضمن تحديات جوارديولا، فالجناح الهولندي كثير الإصابات يعتمد بدرجة كبيرة على المهارة الفردية في الانطلاق من الجهة اليمنى والتوغل نحو العمق للتسديد بيسراه، وهي طريقة التزمها منذ فترة طويلة جعلت أسلوبه يبتعد عن طريقة التمريرات التي يريد جوارديولا تطبيقها.

وبالمثل فإن مركز رأس الحربة الذي مثل لغزا في برشلونة منذ رحيل الكاميروني صامويل إيتو إلى إنتر ميلانو الإيطالي في 2009 سيكون تحديا جديدا.

ويلعب جوارديولا عادة بدون رأس حربة صريح حيث يعتمد على مثلث هجومي تتوزع فيه الأدوار وتتراجع أضلاعه كاملة إلى الوسط لتستدرج دفاع الخصم وتقوم بانطلاقات مفاجئة من الخلف تستغل فيها البينيات.

وفي ضوء ذلك الأسلوب لم يقنع جوارديولا مثلا بالنجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش ورحب برحيله عن برشلونة، ثم قام بتعديل مركز هداف إسبانيا الأول ديفيد فيا من رأس الحربة إلى المهاجم المساند الذي يميل إلى اليسار.

وإذا كانت مواصفات فيا الفنية كالسرعة والمهارة الفردية وعدم اعتماده على ألعاب الهواء قد ساعدته على التكيف مع متطلبات جوارديولا، فإن المهاجمين ماريو جوميز والكرواتي ماريو مانجوكيتش في بايرن يجمعان مواصفات مختلفة.

ويعتبر جوميز مثالا لرأس الحربة التقليدي الذي يمكث أغلب الوقت في منطقة جزاء الخصم في انتظار كرات عرضية أو متابعات لتسجيل الأهداف، في حين يتميز مانجوكيتش بإجادة ألعاب الهواء بالدرجة الأولى وهو ما يعني أن أسلوب التمريرات الأرضية واستغلال البينيات بانطلاقات من الخلف غير وارد في قاموس هذا الثنائي.

ولعل أحد الأسباب غير المعلنة وراء التعاقد مع جوارديولا هو رغبة إدارة بايرن في تطوير البوندسليجا بجلب النجوم إليه ولو على مستوى المدربين، وقد كان الفريق البافاري سباقا إلى ذلك على مستوى اللاعبين يوم تعاقد مع ريبيري في 2007.

وتجاوز البوندسليجا الدوري الإيطالي في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) وصار يحظى بمقعد أكثر منه في دوري الأبطال، ولكنه مع ذلك لم يصل في المنطقة العربية مثلا إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة التي تتمتع بها الليجا الإسبانية أو الدوري الممتاز في إنجلترا.

وبمجيء جوارديولا إلى بايرن، ينتظر أن يتغير وجه البوندسليجا بشكل تدريجي إذا نجح في إقرار أسلوبه وإن كان في الوقت نفسه سيفقد الكرة الألمانية النكهة المميزة لها القائمة على السرعة واللعب المباشر.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

فرص بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا أمام إشبيلية

بايرن ميونخ ليس مانشستر يونايتد يا إشبيلية

أقل من أسبوعين على موعد كبير يجمع بايرن ميونخ مع إشبيلية الإسباني في رحلة بحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر