الرئيسية / دوري أبطال أوروبا / الطريق إلى ويمبلي | المرشح بين بايرن ميونخ وبورسيا دورتموند لنيل لقب أوروبا

الطريق إلى ويمبلي | المرشح بين بايرن ميونخ وبورسيا دورتموند لنيل لقب أوروبا

ملعب ويمبلي الذي سيحتضن نهائي دوري الأبطال الذي يجمع البايرن والبوروسيا
ملعب ويمبلي الذي سيحتضن نهائي دوري الأبطال الذي يجمع البايرن والبوروسيا

تأخر المقال كثيراً، ولكن سبب تأخيره هو دراسة كل ما يتعلق بالفريقين جيداً، فبعد دراسة طويلة لهذين الفريقين توصلت إلى أن مقال الترشيحات هذا هو الأصعب تماماً، والسبب بسيط لأن بروسيا دورتموند وبايرن ميونخ متقاربين كثيراً من نواحي عديدة ولكن في نهاية المطاف توصلت للمرشح الأبرز رغم أن تفوقه بسيط جداً، فمن المرشح الأبرز لنيل لقب دوري أبطال أوروبا في ويمبلي؟ هذا ما سنراه خلال هذا المقال إن شاء الله.

في بداية الأمر أريد التحدث عن بروسيا دورتموند، فهذا الفريق لطالما لم أشكك به بتاتاً في تحطيم كل من بطريقه للوصول إلى نهائي ويمبلي، فهو فعلها عندما شكك الكثيرين، سأقول الأغلبية هم من شككوا، لكن البوروسيا بقيادة كلوب أصبح ثورة بحد ذاتها، فقد إستطاع أن يشكل نهضة يُمكن التأكد تماماً أنها قصة نجاح يُمكن أن تُحكى الأجيال القادمة…

لن أطول بالحديث عليكم، فقد إستطاع بروسيا دورتموند التفوق على مجموعة الموت بفضل التكتيك الرهيب الذي شكله المدرب وطبقه اللاعبون بكل دقة. البي في بي لعب بخطة 4-2-3-1 ولكن بشكل آخر، حيث يعتمد الفريق على فتح المساحات للخط الخلفي كي يتحرك بسلاسة لدعم الخط الأمامي، فهنالك إعتماد هائل جداً على ماتس هوميلس في الخطة، بل يُمكن القول بأن هوميلس هو سر نجاح هذه الخطة وإن تم إيقافه فهذا سيؤدي إلى شلل الفريق بشكل كبير. هوميلس يلعب دور المطرقة التي تطرق الرصاصة في داخل الأسلحة لتنطلق بأسرع حركة ممكنة وتُحقق هدفها، حيث يقوم غوندوغان وكيل أو بيندر بدور المكنسة التي تُكنس لاعبي المنافس وتنظف المنطقة كي يتحرك القادمين من الخلف بسلاسة لتطبيق الخطة، حيث كل كرة يمتلكها هوميلس يرسلها إلى الأجنحة أو إلى خط العمق في المقدمة، وهذا يجعل الوصول إلى مرمى المنافس أسرع ويُشكل خطورة هائلة وإرتباك، حيث يستلم ماركو رويس أو كوبا أو حتى ليفاندوفسكي الكرة ويقومون بالتحرك بسرعة هائلة لتحقيق هدفهم ألا وهو هز شباك الخصم.

طبعاً العملية الفعلية لا يُمكنني وصفها بالكلام، إلا أنها كافية لتقديم صورة عما أقصد، لكن هوميلس لا يلعب فقط دور مرسل الكرات الطويلة العميقة، بل في كثير من الأحيان يتوجه بالكرة إلى الأمام كي يزيد من الكثافة العددية والضغط على دفاع الخصم وبالتالي قد يحدث تفوق في عدد المهاجمين على المدافعين خصوصاً عند إحداث هجمة مرتدة ثم يُمرر كرة إلى أحد الجناحين واللذان ينطلقان إلى العمق مباشرة تاركين الأطراف ثم يسددون الكرات أو يرسلونها بذكاء إلى ليفاندوفسكي والآخير قادر على تسجيل الأهداف من أصعب الأوضاع، وبالتالي فإن ما أريد الوصول إليه عزيزي القارئ إلى أن بروسيا دورتموند يعتمد بشكل كبير على لعب كرة قدم عميقة، وذلك بإستخدام جميع العناصر من الأجنحة والأطراق الخلفية في عملية إختراق عمق دفاع الخصم، وهذا ما أعتبره بكل جدارة سر نجاحهم، فعندما يبدأ بروسيا دورتموند بالهجوم عليك ألا تدافع كما لم تفعل من قبل، لأن هجومهم يأتي دون سابق إنذار ويتحرك بسلاسة لا يُمكن منعها، وسرعة لا يُمكن مواتاتها، يستهدفون مباشرة ضرب الخطوط العميقة في الخصم ما يؤدي إلى إرباك شديد وبطبيعة الحال بعد ذلك تتم المهمة بنجاح ويتم تسجيل الأهداف، وهذا ما فعله أبناء الفيلسوف “كلوب” عند مواجهة ريال مدريد في دور المجموعات قبل تكرار ذلك بمباراة الـ4-1 التاريخية، لكنهم سقطوا في الإياب لأنهم لم يطبقوا أسلوبهم إلا في الشوط الثاني ولكن الإرباك سبب عدم نجاح الخطة في هز الشباك رغم أن حدوث ذلك قاب قوسين أو أدنى.

بطبيعة الحال لن أتحدث عن أمور أخرى متعلقة بأسلوب دورتموند والذي يعتمد كذلك على الروح المعنوية المرتفعة، وعلى الإصرار والعزيمة فهذا أمر يُمكن صناعته، لكن أسلوبهم التكتيكي لا يُمكن تكراره، فهو حصري لهم ولا أرى أي كان قادر على تطبيقه، فذاك الأسلوب المزعج يحتاج لكثير من العمل والتركيز، وهذا ما فعله كلوبو ورجاله لذلك ها هم في نهائي أوروبا التاريخي.

أما العملاق البافاري، فهذا الفريق قدم مثال يُحتذى به في كرة القدم، إستحواذ وتنظيم وإصرار وقتال وإمكانيات غير مسبوقة قدمها البايرن بقيادة هاينكس في البطولة الأوروبية وعلى طريقة الألمان المميزة. فالبايرن يعتمد بشكل كبير على الأستحواذ ولكن إيجابي وليس سلبي كما حدث مع برشلونة في الفترة الآخيرة، فالبايرن يلعب كرة قدم سريعة ومنظمة وبعيدة كل البُعد عن الإرباك والتوتر، وأهم ما بالأمر الروح القتالية الغير عادية بل يُمكنني وصفها بالمجنونة، فالبايرن أصبح غير رحيم ومجنون في هذا الموسم، قام بطرق الجميع دون تمييز.

كان ذاك من ناحية، ومن ناحية أخرى فالبايرن يلعب بخطة 4-2-3-1 وهي ذاتها خطة بروسيا دورتموند ولكن بأسلوب مختلف بعض الشيء رغم وجود بعض الأمور المشابهة، فالبايرن يعتمد على الكرة الهجومية الجماعية والكرة الدفاعية الجماعية وهذا ذاته الأسلوب الذي يعتمده دورتموند بالتمام والكمال، وحتى أن كلوب إتهم البايرن بسرقة نموذج فريقه قبل أن يعتذر أمام وسائل الإعلام، أما الأمر المختلف أن البايرن لا يلعب بالعمق بالمرة، فأسلوب المدرب هاينكس يعتمد تماماً على الأطراف الأربعة، فيليب لام وآلابا القادمين من الخلف كالصاروخ، وريبيري وروبن الثنائي الأكثر خطورة في عالم كرة القدم وفقاً لإحصائيات رسمية، حيث ينطلقون ثم يقومون بتحويل كرات عرضية ينبري لها طويل القامة الكرواتي ماندزوكيتش أو حتى توماس مولر، وإن حاول أي فريق إيقاف هذا الإسلوب فإن النتيجة تعني العجز، لأنك بوجه من ستقف، ريبيري؟ يأتيك روبن.. وإن حاولت إيقاف كلاهما، فعليك تحمل متاعب القائد “فيليب” والغزال الأسمر “آلابا”، وبالتالي عليك تركيز الدفاع جيداً فقط للتصدي لتلك العرضيات التي ستمم لا محالة.

لكن هنالك لاعب سيكون مختلف على أرضية الملعب كما فعل طيلة السنوات الـ3 الآخيرة، وهذا الموسم بشكل خاص، نعم عزيزي القارئ إنه جامع الكرات الفتى الذهبي “توماس مولر” والذي يُقدم نموذج يُحتذى به هذا الموسم بالذات، فقد أصبح متعدد المهام بشكل لا يُمكن أن يُصدق، مولر هذا الفتى يلعب بكل مكان وفي كل زمان، فهو المدافع الضلب، وهو متوسط الميدان الجبار، وهو ذاته الجناح الطائر، وذاته الفتى الذي يُسجل أغلى الأهداف وأصعبها، ومن وُجهة نري المتواضعة، يُمكنك إيقاف روبن وريبيري بالمراقبة، ولكن كن على ثقة أنك لا تستطيع الوقوف بوجه هذا الرجل المجنون، مولر يلعب كرة قدم بأسلوب رجال الزمان القديم والتي تعتمد على أرقى أنواع الإصرار والعزيمة، هو من يلعب كرة قدم حادة وقاسية، مولر فقط من يلعب بأسلوب تكتيكي الماني أصيل وبأسلوب متهور بذكاء، توماس مولر ألقبه بكل جدارة بغزال الكرة الألمانية، فهو لا يهلك وكأنه يملك رئتين. يلعب في المقدمة بأربعة جبهات مختلفة، الجبهة اليسرى والوسطى واليمنى، ويلعب دور رأس الحربة، هذا الرجل الألماني يملك ما لا يملكه أي لاعب الماني آخر في هذا الزمان، وبالتالي مولر هو مفتاح النجاح في البايرن عكس ما يظن الكثيرين أن ريبيري وروبن هما أصحاب هذا الشأن، رغم أنهما أهم مفاتيح للتحرك ولكن النجاح يأتيك من مولر صاحب المواقف الرجولية.

كان هذا ما لدي لأحدثكم به عن البايرن والبوروسيا بشكل ملخص، والآن يتبقى لي أن أضع الترشيحات النهائية.. في حقيقة الأمر أرى أن الحظوظ 51% للبايرن و49% لبروسيا دورتموند، وتلك الـ1% التي يتفوق فيها البايرن سببها توماس مولر وهزيمة نهائي 2010 و2012 بالإضافة إلى أن المدرب يوب هاينكس، نعم صحيح البايرن خسر نهائيين خلال 3 أعوام، ومن الممكن أن يشكل هذا ورقة ضغط عليهم.. لكن لا لن يشكل فقد أصبح النهائي بالنسبة للبايرن كمن يمضغ العلكة، وبالتالي لن يكون هنالك سوى حافز إيجابي، وأتوقع أن يلعب البايرن كما لعب أمام برشلونة ويوفنتوس، فيما سيكون دورتموند متعجل ويلعب بأسلوب جميل وسريع، ولكن السرعة هي التي ستضر البوروسيا في هذه المباراة، لأن البايرن يعرف من أين تُؤكل الكتف، وبالتالي أي خطأ بسيط يقع فيه الدورتمونديين، سيدفع ثمنه رومان فايدينفلر لبايرن ميونخ وبالتالي تلقي الأهداف، وحتى من الناحية المعنوية أرى أن دورتموند جاهز تماماً لتقبل الهزيمة، رغم أنهم لا يعرفون الإستسلام ولكن هم يعلمون بأن البايرن يريدها وبالتالي المهمة ستكون كمن يرغب بتسيير سفينة بلا ماء، وغياب ماريو غوتزه سيكون له تأثير كبير جداً فهو أحد المفاتيح الرئيسية التي إعتمد عليها كلوب طيلة البطولة، لذلك يُمكن القول بأن البوروسيا مخدوش الآن ويُمكن قتله نهائياً بسبب هذا الخدش، وحتى أن دورتموند يُفكر في الموسم القادم كموسم للإنطلاقة مُجدداً نحو الألقاب فالمشروع بدأ للتو، والقادم أعظم، أما البايرن فهم يعلمون أن الفشل هذا الموسم سيعني نهاية الأمر تماماً، فالفشل الآن يعني عدم النجاح بالمرة في المواسم القادمة لأن الصدمة لن تحتمل، لذلك سيلعبون تماماً كما لعبوا أمام برشلونة بوحشية وجنون وقوة هائلة غير مسبوقة، فقد لعبوا وقتذاك كما حال المعركة في الزمن القديم، والتي تحتاج إلى رجال حقيقيين، وهنا يُمكنني التأكد بأن اللقب لن يفرط به البايرن، وسيُحقق أبناء المدرب الإسطوري يوب هاينكس الفوز بفارق هدف أو هدفين فقط، وأتوقع الفوز 2-0 من صالح العملاق البافاري، وحتى أني أتوقع أن يُسجل توماس مولر الهدفان والله أعلم.

بقلم | معتصم ابو الذهب
 

هذا كان رأي الكاتب ووجهة نظره الخاصة، فما رأيك أنت عزيزي القارئ؟

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

توني كروس وماركو رويس يحتفلان بهدف الفوز أمام السويد

هكذا تفوق «آينشتاين» الكرة «يواكيم لوف» في معجزة السويد

بانتصار المنتخب الألماني على نظيره السويدي العنيد، تم فك النحس الذي طال الألمان في المباراة …

تعليق واحد

  1. طارق العمري

    والله يا ابو الذهب مقالاتك لاغبار عليها، انا الماني اولا بافاري ثانيا، مع انه دورتموند امتععنا السنة وخلانا نرجع بالذكريات لايام الالمان العظيمة بمباراة ملقا والفوز المعجزة بالدقائق الأخيرة إلا انني اتمنى من كل قلبي وعقلي فوز البافاري لعدة اسباب، اولها الخسارات لنهائي الچامپيونز، واثانيها وجود لاعبين المان مخضرمين امثال لام وشفايني يستحقون لقبا بعد سلسلة الاخفاقات على صعيد النادي والمنتخب ويشاركهم في ذلك بواتنك نوير مولر كروس كوميز وفوزهم هذه السنة سيعني الكثير ويعطي دفعة معنوية للفوز بكأس العالم ٢٠١٤ بالبرازيل ان شاء الله. بينما دورتموند لاعبوه الالمان شباب وممكن يعوضون ويتحملون الخسارة وهم مهيئون اصلا ذهنيا للخسارة الان، نتمنى نهائي ممتع بعيدا عن الخشونة وان شاء الله ينتهي بالخامسة للبايرن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline