الرئيسية / الدوري الألماني / تقرير | الأزرق الملكي يواصل تكريم راؤول.. والأبيض الملكي يتجاهل

تقرير | الأزرق الملكي يواصل تكريم راؤول.. والأبيض الملكي يتجاهل

large

مرت الأيام مجددا ليثبت “ملوك ألمانيا” أنهم أكثر وفاء وإخلاصا من “ملوك إسبانيا” تجاه القائد الأسطوري راؤول غونزاليس، وذلك بعد أن أعلن نادي شالكه عن تفاصيل حفل تكريم نجمه السابق الذي لعب معه لعامين فقط، في حين يلتزم ريال مدريد، ناديه الأصلي الذي تربى فيه ودافع عن قميصه على مدار 16 عاما، الصمت والتجاهل لحين إشعار آخر.

وأعلن النادي الملكي الألماني أنه سيقوم بتكريم راؤول مجددا يوم الـ27 من يوليو/ تموز المقبل بإقامة مباراة ودية مع فريقه الحالي السد القطري على ملعب فيلتينس أرينا في احتفالية ستحمل شعار “شكرا راؤول”.

ويعد لقاء شالكه والسد أول مبادرة ضمن برنامج متكامل لتكريم راؤول تشرف عليه شركة (جازبروم) الراعي الرسمي للنادي الأزرق.

وتم الإعلان عن طرح تذاكر المباراة بدءا من يوم التاسع من نيسان/ أبريل الحالي، وهو موعد مبكر للغاية تحسبا للإقبال الهائل من الجماهير على حضور تكريم “روح البلانكو”، الذي ترك بصمة تاريخية مع شالكه خلال وقت قصير للغاية، حيث سجل 40 هدفا في 97 مباراة، وقادهم لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

وأعاد شالكه للأذهان يوم وداع راؤول في الـ24 من نيسان/ أبريل 2012 ، فقد كان المشهد في ملعب فيلتينس أرينا مقتبسا من حكايات ألف ليلة وليلة، حيث تحولت رقعة الملعب بعشبها الأخضر إلى خشبة مسرح، وبمجرد انتهاء عرض فني بديع استمتع به الجمهور على مدار عامين، كان أقل ما يمكن القيام به للاحتفاء وتكريم بطل العرض هو الوقوف إجلالا وتعظيما له مع التصفيق بحرارة والهتاف بنبرة حماسية بلغة ليست لغتهم.. فقد أجبر الألمان على التحدث بالإسبانية للتعبير عن مكنون صدورهم، لتهتز أركان الملعب بكلمات..”شكرا أيها السيد.. شكرا راؤول”.

الألمان شعب معروف عنه التفاني في العمل وتقدير كل نقطة عرق على جبين كل مجتهد، ولولا لذلك لما لقبوا بـ”الماكينات”، لكنهم بخلاف ذلك كشفوا عن جانبهم العاطفي في ليلة بكى فيها أهل غلسنكيرشن لوداع أسطورة حية عاشت بينهم لأمد ليس بالبعيد، ولكنها تركت بصمة لن تمحوها السنين.

 

لم يقو راؤول نفسه على كتم مشاعره فراحت الدموع تنهمر من عينيه في حضرة أبنائه الأربع وطفلته الصغيرة التي احتضنها على المستطيل الأخضر بمعقل نادي شالكه في حفل وداع مهيب يليق به، بعد أن اكتست مدرجات الملعب باللون الأزرق وبقمصان الماتادور الإسباني التي يزين ظهرها الرقم 7 الذي حجب للأبد من قمصان النادي الملكي تكريما لـ”روح البلانكو” الذي أصبح “روح شالكه” الآن.

لعل لدموع راؤول هذا اليوم سبب آخر غير مهابة التكريم من جماهير شالكه التي عشقته بمجرد أن شد الرحال إليهم، فربما صعبت عليه نفسه لأن بنو وطنه لم يمنحوه ولو جزء ضئيل من نفس التكريم، بل كان الوداع فاترا وباردا من أهل مدريد بعد 16 عاما قضاها في بناء المجد والتاريخ بقلعة الريال.

قررت إدارة شالكه حجب الرقم 7 من قمصان الفريق مدى الحياة تكريما لراؤول، وخصصت له تكريما خاصا في مباراته الأخيرة أمام هيرتا برلين في دوري البوندسليغا، وفيها لم يخذل الجماهير فسجل هدفا ضمن رباعية بيضاء فاز بها فريقه ليقودهم إلى الملحق المؤهل لدوري أبطال أوروبا كهدية أحسن بها ختام مسيرته المشرفة مع الألمان.

ولكن في المقابل كيف كرمت إدارة ريال مدريد فتاها الذهبي؟ لقد ضحت به ككبش فداء إرضاء لرغبة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في أول مواسمه مع الميرينغي، كما أن قميصه رقم 7 انتزعه البرتغالي الآخر كريستيانو رونالدو.

ربما لم يعرف تاريخ الساحرة المستديرة لاعبا تعرض للظلم مثلما تعرض راؤول، ولكن لأن لكل مجتهد نصيب، فقد أنصفته جماهير شالكه في أيامه الأخيرة بالملاعب، في حين أنه كان يحلم بالإنصاف في منتخب بلاده بأن يتم اختياره للقائمة المشاركة في يورو 2012، وهو حق شرعي كان يستحقه عن جدارة، ولكن لم ينله.

الفتى الذهبي للميرينغي اختارته جماهير إسبانيا كأفضل لاعب في تاريخ البلاد في استفتاء مشترك بين صحيفتي (ماركا) و(آس) ذائعتي الصيت، متفوقا على اسماء مثل إنييستا وتشافي وفيا وكاسياس وخينتو وتيلمو زارا، رغم أنه لم يكن متواجدا بأكبر انجازات حققها منتخب الماتادور، فقد غاب عن التتويج بيورو 2008 و2012 وبمونديال 2010.

كان مورينيو صريحا مع راؤول لدى توليه مهمة تدريب الريال، فاعترف للقائد والهداف التاريخي للعملاق المدريدي بأن فرصه في اللعب ستكون نادرة، ليصبح المستقبل غامضا أمام اللاعب الذي وجد نفسه أمام مفترق طرق، لكنه كان جريئا بقبول الانتقال إلى البوندسليغا واللعب مع شالكه رغم العروض التي قدمت له من فرق أكثر صيتا وأغنى مالا.

كان راؤول هدافا تاريخيا للمنتخب الإسباني قبل أن يستبعد من صفوفه بفعل فاعل ليسطع اسم ديفيد فيا، حتى أنه كان جديرا في وقت من الأوقات بالفوز بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لكنها ذهبت للإنكليزي مايكل أوين موسم 2001-2002 فيما حل هو في المركز الثاني، وفي 2003 أعلن السير أليكس فيرغسون على الملأ أن راؤول هو الأفضل في العالم.

حرمه لويس أراغونيس من المشاركة في يورو 2008 ليغيب عن مراسم رفع كأس البطولة ويتنازل للحارس إيكر كاسياس عن هذا الشرف، وذلك بسبب خلاف شخصي معه، كما فضل عليه فيسنتي ديل بوسكي كلا من فرناندو توريس وديفيد فيا وفرناندو يورينتي ونيغريدو وغويزا ليستبعده من نيل انجاز أكبر في كأس العالم بجنوب أفريقيا، وذلك رغم أحقيته بالانضمام لمنتخب لاروخا في كلا المرتين، ومن بعدها يورو 2012.

ولكن راؤول لم يخسر أبدا صورته المشرفة أمام جماهيره، فكان دوما اللاعب الخلوق المهذب، والقائد الملهم والعقل المفكر، لم يظهر متمردا أو ثائرا حين استبعد من المنتخب أو حين استغنى ناديه الملكي عن خدماته رغم العمر المديد الذي قضاه بين جنباته، أو حتى عندما كان يستحق لقب اللاعب الأفضل في العالم، فهو يؤمن بأن حب الجمهور هو الهدية الكبرى ولا يضاهيها أي متعة أخرى.

هداف الريال التاريخي وأكثر من لعب بقميصه في مباريات رسمية شق طريق المجد مع شالكه منذ أول موسم له معه، فحقق معه بطولتي الكأس والسوبر المحلي وتحول إلى معشوق الجماهير الأول بأهدافه الغزيرة ومهاراته المبهرة رغم اقترابه من سن الـ35، وبلغ معه نصف نهائي دوري الأبطال في النسخة قبل الماضية، وربع نهائي الدوري الأوروبي في النسخة الماضية، وخرج فريقه مرفوع الرأس في المرتين أمام مانشستر يونايتد وأتلتيك بلباو.

يمكن تلخيص سيرة راؤول في أنه كان بمثابة جوهرة أهملها الأسبان ولم يعرفوا قيمتها، فصقلها الألمان وأظهروا بريقها.. ولا يتسنى في الختام سوى استحضار آخر جملة قالتها جماهير شالكه في وداع أسطورتها.. “Gracias Señor”.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

باتشواي ينضم لبوروسيا دورتموند

مهارات «باتشواي» مهاجم دورتموند الجديد

بعد رحيل بيير إيميريك أوباميانغ انضم الدولي البلجيكي «باتشواي» إلى صفوف بوروسيا دورتموند بعقد إعارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر