عام 2013 – هيمنة الكرة الألمانية وإكتساح العالمية

جدول هدافي الدوري الألماني جدول ترتيب الدوري الألماني
إحتلال ويمبلي

إحتلال ويمبلي

إستطاعت الكرة الألمانية أن تخطف الأضواء في عالم كرة القدم بعد سنوات من الإختفاء في الظل، الهيمنة العالمية جاءت فعلياً على حساب الكرة الإسبانية التي ظلت لسنوات طويلة متسيدة بفضل قوة برشلونة وإعلام ريال مدريد، وهذا ما جعل الكرة الألمانية في القمة لأنها سادت على العالم بعد أن جرفت قطبا إسبانيا في طريقها للقب الأوروبي.

فبعد عام 2002 غابت أندية البوندسليغا بشكل ملحوظ عن الترشيحات لأي تتويج أوروبي وذلك بعد تراجع كبير جداً على مستوى الفرق، فمنها مثل ليفركوزن باع نجومه الكبار إلى شتى الفرق الأوروبية، بينما قاب بروسيا دورتموند قوسين أو أدنى من الإفلاس فإضطر نجوم الفريق للرحيل عنه، بينما أصبح البايرن في معمعة عدم إستقرار المستوى بسبب سوء الإدارة والتركيز الكبير على المنافسة المحلية على حساب الأوروبية، ما قاد البوندسليغا لهبوط حاد جداً على مستوى القارة العجوز.

وتراجع ترتيب البوندسليغا عالمياً في أوروبا، فأصبح البطولة الألمانية في الظل، بينما إزدادت منافساتها من البطولات الأوروبية الأخرى كالإسباني والإنجليزي والإيطالي بالإزدهار والسيطرة على دوري أبطال أوروبا بفضل وجود أسماء رنانة في أغلب فرقها الكبرى، لتصبح البوندسليغا في مهب الرياح.. بل لم تعد بطولة مشوقة للمشاهدة، فإبتعدت عنها أهم وسائل الإعلام مركزة على أكبر ثلاثة بطولات في العالم.

وعلى مستوى المنتخب الوطني الألماني، والذي وصل لنهائي مونديال 2002، إلا أنه فاجأة الجميع بعد خروجه من دور المجموعات في كأس أمم أوروبا 2004 ليكرر ما فعله في عام 2000، في هذه اللحظة كانت كرة الألمان في سبات عميق جداً.

على مستوى الأندية تواصل الفشل بينما بدأت خطة الإتحاد الألماني في الإعتماد على المواهب الشابة أن تجدي ثمارها، حيث إستطاع المنتخب الألماني تقديم كرة قدم جذابة في عام 2006 بتشكيلة حملت العديد من الأسماء الشابة أمثال شفاينشتايغر وبودولسكي وفيليب لام وميرتساكر وآخرين، وبالفعل وصل المانشافت للمربع الذهبي قبل خسارته أمام الطليان، ثم فاز الألمان بالمركز الثالث ليعتبر إنجاز جيد جداً وغير متوقع، فتم تكريم المدرب وقتذاك يورغن كلينسمان، وحصل ميروسلاف كلوزه على جائزة الحذاء الذهبي هدافاً للمونديال.

ومن هنا بدأت البوندسليغا بالتصاعد تدريجياً، فقد عادت المنافسة بها أكثر قوة، حيث إستطاع نادي شتوتغارت تحقيق لقب البوندسليغا في عام 2007 وذلك بفضل تواجد مجموعة من اللاعبين المميزين، أمثال ماريو غوميز الذي تُوج هدافاً للبوندسليغا وقتذاك، وسامي خضيرة الموهبة الكبيرة في ذلك الوقت، بينما عاد البايرن وإستعاد اللقب في العام التالي، قبل أن يفجر فولفسبوررغ مفاجئة تاريخية في عام 2009 بحصده للقب البوندسليغا للمرة الأولى بتاريخه، ومن هنا يمكننا القول بأن البوندسليغا باتت تصدر نجوماً للدوريات الثلاثة الكبرى في أوروبا.

ومن ناحية أخرى إستطاع المنتخب الألماني الوصول للمباراة النهائية في يورو 2008 قبل أن يخسرها على يد المنتخب الإسباني بهدف نظيف والذي كان يمر بأفضل أحواله التاريخية، بفضل نادي برشلونة الذي من هنا بدأت هيمنته على عالم المستديرة.

وفي ذات العام إستلم يورغن كلوب تدريب بروسيا دورتموند الذي كان قد بدأ يتعافى من سوء حالته المادية، وبالفعل أثبت يورغن كلوب قدرته بعدما قاد الفريق للوصول إلى مراكز متقدمة بالبوندسليغا بفضل الإعتماد على الشباب.

ثم حمل عام 2010 الخطوة الحقيقية للمعان البوندسليغا مرة أخرى، حيث إستطاع العملاق البافاري الوصول للمباراة النهائية من دوري أبطال أوروبا ولكنه خسرها أمام إنتر ميلان، ليحرم الألمان من الإحتفال جميعاً بهذا اللقب بعد أعواماً من القحف.

وفي العام التالي (2011) فجر نادي شالكة مفاجأة من العيار الثقيل بعدما قدم كرة قدم مثيرة وجميلة وقوية، حيث إكتسح فرقاً بحجم إنتر ميلان وحتى فالنسيا وليون وبنفيكا، ووصل للدور نصف النهائي من البطولة للمرة الأولى بتاريخه، ورغم خسارته الثقيلة أمام مانشستر يونايتد في ذاك الدور، إلا أنه حافظ على المشاركة الألمانية بنصف النهائي للعام الثاني على التوالي.

بعد ذلك بعام واحد عاد العملاق البافاري بقوة وكرة قدم مثيرة وشديدة القوة، إستطاع بفضلها مع المدرب يوب هاينكس الإسطوري، أن يكتسح القارة العجوز والوصول للمرة الثانية خلال 3 أعوام للمباراة النهائي، ولكنه خسر المباراة بركلات الترجيح أمام تشيلسي، رغم أنه كان الطرف الأفضل طيلة دقائق المباراة، ولكن حدث ما حدث ودخل نجوم الفريق بحالة كبيرة جداً من الإكتئاب والشعور بالفشل!

في تلك الأعوام كان بروسيا دورتموند يسطر نفسه عملاقاً في البوندسليغا، حيث فاجأة الجميع بتحقيق نتائج هائلة وتحقيق لقب البطولة الألمانية في عام 2011، وكرر فعلته للعام الثاني على التوالي في 2012، ليصبح هو البُعبُع الجديد لأندية البوندسليغا وحتى أن البايرن نفسه أصبح ينهزم أمام الأسود بنتائج قاسية، فمن ينسى نتيجة الـ5-2 في نهائي كأس المانيا، ولكن الفيلسوف يورغن كلوب فشل في عام 2012 على مستوى دوري الأبطال، إلا أنه وعد الجماهير بتفجير مفاجأة في عام 2013.. فماذا حدث؟

دعم البايرن منشن صفوفه في صيف عام 2013، بينما إكتفى بروسيا دورتموند بما يملكه من أسماء ومواهب شابة إستطاع بفضلها تحقيق لقبين بوندسليغا وكأس في عامان متتاليان، وإنطلق دور المجموعات الذي وضع بروسيا دورتموند في أقوى مجموعة بتاريخ دوري أبطال أوروبا، حيث حوت ريال مدريد وأياكس ومانشستر سيتي، علماً بأن ثلاثتهم أبطال دوريات بلادهم، وهنا بدأ الجميع بالشبك في إمكانيات الأسود.. إلا أن يورغن كلوب فجر المجموعة وإستطاع التأهل منها بدون أي هزيمة، لتتوجه جميع الأنظار لهذا العملاق الأصفر وما يقدمه هناك في القارة العجوز، وفي الطرف الآخر قهر بايرن ميونخ فرق مجموعته التي كان بينها مانشستر سيتي الإنجليزي، بكرة قدم إعتبرها خبراء كرة القدم الألمانية هي الأقوى بتاريخ النادي.

ثم واصل البايرن والبوروسيا الصعود في الأدوار التالية، بوروسيا تخلص من عقبة شاختار الذي كان مرشحاً للعب دور الحصان الأسود، لكنه سقط أمام جبروت دورتموند بنتيجة ثقيلة (5-2 مجموع مباراتي الذهاب والإياب) بينما تخلص البايرن من عقبة أرسنال بعد فوز كبير خارج الديار قبل الهزيمة المفاجئة في الإياب، فوضعت قرعة دور ربع النهائي البايرن بمواجهة ثقيلة أمام يوفنتوس الذي كان مرشحاً لنيل لقب البطولة بعد أن قدم كرة قدم هي الأفضل له منذ سنوات طويلة جداً، بينما جاء ملقا الخصم الذي ظنه الكثيرين سهلاً لبروسيا دورتموند.. إلا أن التوقعات جاءت معاكسة، فلم يجد البايرن أي صعوبة من التخلص من السيدة العجوز، فقد فاز 4-0 رايح جاي، فيما واجه دورتموند صعوبة بالغة بمواجهة ملقا الذي كان يقوده المحنك بيليغريني، فتعادل الفريق في إسبانيا 0-0، قبل أن يقلب البوروسيا الطاولة في آخر الأنفاس، ليؤكد أن مقولة المستحيل ليس الماني حقيقية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وهنا جاءت المعركة الكروية التاريخية، والتي وصفتها وسائل الإعلام كافة، بعودة زمن الحروب في أوروبا، وهذه المرة بين الالمان والإسبان، وذلك بعدما وضعت القرعة بايرن ميونخ بمواجهة سيد أوروبا ومرعبها برشلونة، فيما وضعت القرعة ريال مدريد بمواجهة بروسيا دورتموند في تكرار لمواجهتي دور المجموعات، وهنا كان من المنتظر أن ينتقم ريال مدريد من دورتموند، بينما ينتقم البايرن من برشلونة، رغم أن الترشيحات كانت لصالح مدريد من طرف، وبرشلونة بشكل أقل في الطرف الآخر.

ليفاندوفسكي

ليفاندوفسكي

لكن ما حدث هو أن بروسيا دورتموند إكتسح ريال مدريد في المباراة الأولى 4-1، قبل أن يكتسح بايرن ميونخ نادي برشلونة برباعية نظيفة، لتعنون الصحف العالمية في الصفحة الأولى.. “الألمان أنهوا عصر الإسبان”، وذلك رغم أن موعد المباريات سيتجدد مرة أخرى في معركتان على أرض الإسبان.. فماذا حدث هناك؟

بايرن ميونخ

بايرن ميونخ

إستطاع ريال مدريد تحقيق الفوز في الدقائق الآخيرة على حساب بروسيا دورتموند ولكنه بالطبع لم يكن كافياً لتأهله من ناحية، وإسترجاع كرامته من ناحية أخرى والتي قُتلت هناك في ميدان الإيدونا بارك، فيما إستطاع بايرن ميونخ بأسلوب الملاكمة ومحمد علي كلاي توجيه الضربة “القاضية” للنادي الكاتالوني، حيث إكتسحه بثلاثية نظيفة، فيصبح مجموع المباراتان 7-0، منهياً عصر الكاتالان، ومنتقماً بشكل شنيع من الهزيمة التي لحقت به على يدهم قبل أعوام قليلة، وفي الملخص كانت تلك لحظة نهاية الإسبان على يد الألمان، ليكون رداً مهيناً جداً للإسبان، فإسترد الألمان الكيان الذي سلبه المنتخب الإسباني للألمان بعدما حرمهم من لقبين (يورو 2008 وكأس العالم 2010)، هذا كان من ناحية، ومن ناحية أخرى.. ها من هنا بدأ عصر الألمان، فذهباً سوياً إلى ويمبلي ليحتلا أرض الإنجليز، وينتهي الصراع هناك بفوز العملاق البافاري وتتويج جهود نجومه ومدربهم، بخامس ألقابهم بدوري أبطال أوروبا، وليحتفل كافة الألمان بذاك اللقب والإنجاز الألماني بوصول فريقين المانيين للمرة الأولى لنهائي الأحلام، وبهذا الحال توجه الإعلام “مُجبراً” للأراضي الألمانية، كيف لا وهم أبطال وزعماء أوروبا في عام 2013؟

بايرن ميونخ بطل أوروبا 2013

بايرن ميونخ بطل أوروبا 2013

وبكل حال لم تنتهي الأمور هناك، بل واصل الألمان قوتهم، فمن ناحيته تأهل البايرن وبروسيا دورتموند بصدارة مجموعاتهم بموسم 2013/2014، فالبوروسيا وهو بنصف فريق تأهل من مجموعة الموت مُجدداً بصدارتها، بينما بفضل شالكة وليفركوزن ورغم أنهم تعرضوا لنتائج سيئة أمام الإنجليزيان تشيلسي ومانشستر يونايتد، ولكنهما تأهلا مع البايرن ودورتموند لدور الـ16، لتصبح المرة الأولى بتاريخ الكرة الألمانية التي يتأهل بها 4 فرق المانية لهذا الدور، فيصبح الألمان سواسية مع الإنجليز، بينما تفوقوا على الإسبان الذي تأهل منهم 3 فرق، بينما تأهل من إيطاليا فريق واحد.

ريبيري أفضل لاعب بأوروبا 2013

ريبيري أفضل لاعب بأوروبا 2013

وقبل ذلك كان نجم بايرن ميونخ بلال ريبيري قد حصد جائزة أفضل لاعب في أوروبا متفوقاً على رونالدو وميسي، ثم إنتقم البايرن بعد أن

بايرن ميونخ بطل السوبر الأوروبي

بايرن ميونخ بطل السوبر الأوروبي

حقق كأس السوبر الأوروبية على حساب تشيلسي ليرد هزيمة نهائي 2012، وواصل البايرن هيمنته فحقق لقب كأس العالم للمرة الأولى بتاريخه بالمسمى الجديد، والثالثة بعد كأسين إنتركونتينانتال، وجمع بذلك 5 ألقاب بعام 2013، مؤكداً زعامة الكرة الألمانية طيلة هذا العام.

بايرن ميونخ بطل كأس العالم للأندية

بايرن ميونخ بطل كأس العالم للأندية

وتحضيراً لعام 2014 من المؤكد أنه سيحمل بعض الأخبار الجيدة للكرة الألمانية، فكل ذلك سيجعل المنتخب الألماني يسحب البساط من المنتخب الإسباني، هذا متوقع بقوة، كيف لا والبايرن ودورتموند اللذان يعتبرا أكثر فريقين لديهم لاعبين دوليين للمانشافت، وكانا قد إكتسحا برشلونة وريال مدريد، والآن الدور على المنتخب الإسباني، وقبل ذلك دعونا نتمتع لأنني وبشكل شخصي أرى أن رباعي الألمان في دوري الأبطال، يملك فرصة لإبهار العالم مجدداً بعام 2014، وخصوصا البايرن ودورتموند.. ويمكنني القول بأن ما حدث في عام 2013، ليس سوى البداية يا أوروبا، فالقادم أعظم وفقاً للمعطيات، الألمان بمأمن لما يملكون من نجوم عالميين، ومواهب شابة باتت منبعاً في سوق الإنتقالات الأوروبية.. ولو أريد أن أحصي إنجازات الألمان في عام 2013، فهي كما يلي:

1- بايرن ميونخ سحق برشلونة بنتيجة هي الأكبر في تاريخ برشلونة، وبحق أي فريق وصل لهذا الدور.

2- بروسيا دورتموند سحق ريال مدريد بأكبر نتيجة يتلقاها الملكي بتاريخ نصف النهائي.

3- بايرن ميونخ بطل دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة بتاريخه.

4- بايرن ميونخ بطل كأس السوبر الأوروبي.

5- بايرن ميونخ بطل كأس العالم للأندية.

6- بروسيا دورتموند وصيف دوري أبطال أوروبا.

7- ريبيري أفضل لاعب في أوروبا.

8- 5 لاعبين من بايرن ميونخ في الفريق المثالي لعام 2013 وفقاً لصحيفة ليكيب الفرنسية، منهم 4 المان (شفاينشتايغر – مولر – لام – نوير).

9- مدربان المانيا مرشحان لنيل جائزة أفضل مدرب في عام 2013، كلوب وهاينكس، ومنافسهم هو أليكس فيرغسون.

10- ريبيري مرشحاً بجانب ميسي ورونالدو لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم بعام 2013.

والآن أود أن أستودعكم السلامة، متمنياً أن أكون قد وُفقت بتقديم هذا المقال، الذي كتبته بإفتخار، لما قدمته الكرة الألمانية للعالم، وما فعلوه هناك في الأراضي الأوروبية، يؤكد رسالة بوندسليغا نيوز.. أن البوندسليغا والكرة الألمانية عادت للساحة العالمية مُجدداً، فهذا ما كنت أكتبه بعام 2010 عند تأسيس الموقع، والآن تحقق فعلياً بحمد الله.. والله ولي التوفيق.

كتب | معتصم ابو الذهب

معتصم ابو الذهب

معتصم ابو الذهب

إنضم لصفحة الكاتب على الفيس بوك

 

اترك تعليقاً

Adblock Detected
Please consider supporting us by disabling your ad blocker