الرئيسية / غير مصنف / قلم البارون | أحجار الشطرنج ونطاق الموت.. إنها المانيا!

قلم البارون | أحجار الشطرنج ونطاق الموت.. إنها المانيا!

بعد أن قدمت لكم مقالاً بعد فوز المانيا على البرتغال في المباراة الأولى بدور المجموعات أمام البرتغال، حيث حقق الألمان فوزاً عريضاً بقوة هائلة على أرضية الملعب، سأقدم لكم مقالاً مشابهاً، وذلك بعد تقديم المانيا نفس الأسلوب والآداء والقوة ولكن هذه المرة أمام أميركا، مع إختلاف النتيجة بطبيعة الحال.

أمام المنتخب البرتغالي، شاهدنا المانيا غير مسبوقة، شاهدنا المانيا الصلبة دفاعياً إلى درجة “تقتل” روح الخصم، شاهدنا المانيا شديدة القوة هجومياً إلى درجة تقود الخصم “للهلاك”، وشاهدنا المانيا تلعب بأسلوب منظم وتكتيك غير معقول كأننا ننظر إلى نظام محوسب دقيق جداً، فماذا شاهدنا أمام أميركا؟ الإجابة أننا شاهدنا نفس النموذج الذي شاهدناه أمام البرتغال.

لكن هذه المرة أكثر تنظيم وقوة دفاعية، والسبب تواجد شفاينشتايغر على أرضية الملعب، حيث تسبب إشراك هذا اللاعب العالمي على حساب سامي خضيرة، إلى ضبط كل متر من أرضية الملعب لمصلحة الألمان، فقد كان قيادي من أرفع المستويات، وإستطاع مع فيليب لام أن يجعلا نطاق خط الوسط تحت سيطرة “نطاق الموت” ليضاف إلى منطقة الدفاع، فماذا كان بإستطاعة الأميركان؟ لا شيء سوى إنتظار الساعة تدق إلى حين إطلاق حكم الساحة صافرة النهاية معلناً فوز مستحق 100% للناسيونال مانشافت.

وأريد أن أشيد بخط الدفاع الممثل بـ4 قلوب دفاع، هوفيديس على الجانب الأيسر، وهوميلس وميرتساكر في منطقة القلب، ويأتي الأروع جيروم بواتينغ في الجانب الأيمن.

سأركز على جيروم بواتينغ الذي كان قد شارك سابقاً مع المانيا وبايرن ميونخ في مركز الظهير الأيمن، ولكن تغير بعد ذلك إلى مركز الدفاع، ولكن يواكيم لوف كشف أن إمكانيات اللاعب الحقيقية تظهر عندما يلعب بمركز الظهير الأيمن، وهذا بالفعل ما أداه اللاعب أمام المنتخب الأمريكي والبرتغالي وحتى الغاني قبل خروجه بنهاية الشوط الأول بسبب الإصابة.

جيروم بواتينغ جعل من منطقة الجناح الأيمن بالكامل لمصلحته، نعم إستطاع هذا الرجل أن يقتل الهجمات للبرتغاليين والأمريكيين من هذا الجانب، وغير ذلك إستطاع أن يهاجم كما يحلو له من هذا المركز، بفضل قوته الجسدية، ومدى سيطرته على الكرة عندما تكون بين أقدامه حيث من الصعب خطفها منه، وبالتالي أصبح نطاق الجناح الأيمن بالكامل من الخط الخلفي وإلى المقدمة، تحت سيطرة نجم بايرن ميونخ.

ما يجبر الخصم على إختيار منطقة أخرى للهجوم نحو مرمى مانويل نوير، ولكن سيواجه نطاق الموت عند محاولة الدخول لقلب الدفاع، حيث يجد فيليب لام يدعم القلب، الذي يقف فيه هوميلس الذي لا يمكن الفوز عليه بمواجهات فردية، وبجانبه ميرتساكر الذي يعد الأضعف في خط الدفاع الألماني، ولكنه يلعب بإرتياح بفضل تواجد عمالقة الدفاع بجانبه، ولن أنسى بالطبع هوفيديس الذي طبق ما فعله جيروم بواتينغ تماماً، حيث يدافع بقوة هائلة بفضل قوته الجسدية ويمنع الخصوم من تجاوز منطقته، فيما يهاجم بشكل أقل، ولكن يساند الهجوم بقوة كبيرة، حيث من الواضح أن يواكيم لوف أعطاه مهام دفاعية أكثر منها هجومياً، بينما جيروم بواتينغ من الواضح أن حصل على الإذن للهجوم والدفاع بالتوازي دون إعطاء أولوية لمهمة على أخرى.

أما شفاينشتايغر فقد كان محرك الماكينة التي لا تكل ولا تمل، فعندما تصله الكرة، يربك الخصم وكأنه يسيطر على أفكارهم، ويلذع بتمريراته في عمق الدفاعات بشكل مفاجئ وغير متوقع، فقد ظهر التايغر الألماني بأفضل حلة مع المانيا حتى الآن، ليجعل من المانيا قوة لا تقهر أمام منتخبات وصفت المجموعة التي تلعب بها بـ”مجموعة الموت”.

توماس مولر هذا الرجل سأطلق عليه لقب “القاتل الخفي”، حيث يظهر بأي مكان ليزج الكرة داخل الشباك، ففي بعض الأحيان نشاهده يتسلل داخل منطقة الـ18 وحتى داخل نطاق الـ6، فأينما تُوجد وفرصة، نراه فيها، ولكن لا يتواجد فقط في داخل منطقة الجزاء، بل يتواجد كذلك خارجها، ومهمته يعرفها تماماً، وهي وضع الكرة داخل الشباك مهما كلف الثمن، فقد شاهدناه يسجل أهدافه الـ4 بدور المجموعات، من عدة مناطق، وآخرها بتسديدة ذكية صاروخية من خارج منطقة الجزاء، يا له من مهاجم، يا له من لاعب وسط، إنه الخطر الأكبر في مونديال البرازيل، نعم هذا يا سادة “قاتل الشباك” البومبر الألماني توماس مولر.

كل تلك الأسلحة وما زال هنالك المزيد، فلن أنسى بالطبع توني كروس الذي أصبح ملك التمريرات مع فيليب لام في مونديال البرازيل، بأكبر عدد من التمريرات وأكثرها دقة، إنه الموزع الذي لا يهدأ.

كل هذه الأسماء الفتاكة، وكل يلعب دوره على أتم وأكمل وجه، كأحجار الشطرنج، كل له حركة معينة ويلتزم بها، يلدغ عندما تحين له الفرصة، ولكن من هو مخطط لكل هذه الأمور والخطوات؟ من هو الملك في لعبة الشطرنج هذه؟

إنه يواكيم لوف يا سادتي، هذا الرجل هو الذي يقود كل هذه التحركات، هو من وضع كل هذه التنظيمات، هو الإداري وهو الجنرال، إنه ملك المرونة العقلية، صاحب الثورة الألمانية في كرة القدم، ولكن إلى أين ستصل المانيا معه وهل ستحصد اللقب؟ دعونا نؤجل هذا الحديث إلى مقال آخر، وأتمنى أن تكون الفكرة بالكامل قد وصلتكم، والله ولي التوفيق.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

قرعة ربع نهائي كأس المانيا 2018

ثلاثة مواجهات كبيرة والأسهل للبايرن في ربع نهائي كأس المانيا

أعلنت قرعة كأس المانيا عن مواجهات دور ربع النهائي التي وضعت بايرن ميونخ في مواجهة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline