الرئيسية / الدوري الألماني / قلم البارون | أقوى إنطلاقة منذ 39 عام، تجعل مونشنغلادباخ مُرشح كبير

قلم البارون | أقوى إنطلاقة منذ 39 عام، تجعل مونشنغلادباخ مُرشح كبير

بوروسيا مونشنغلادباخ في أفضل شكل له منذ 39 عام
بوروسيا مونشنغلادباخ في أفضل شكل له منذ 39 عام

إنطلاقة غير عادية، بل كما لو تكون أسطورية، هذا هو حال بوروسيا مونشنغلادباخ حتى الآن بهذا الموسم في الدوري الألماني لكرة القدم وحتى على المستوى الأوروبي فلم يخسر في ثلاثة مباريات متتالية، فأي فريق يظهر به رجال المدرب العبقري لوسيان فافر؟ وإلى أين هذا الغلادباخ؟ هو الوصيف حالياً وملاحق قوي جداً للبايرن صاحب الصدارة وبفارق نقطتين فقط.

أفضل بداية في الموسم الكروي منذ 39 عام

ما يفعله بوروسيا مونشنغلادباخ حالياً ليس أمراً عادياً أو طبيعياً، حيث يُقدم هذا النادي العريق أفضل بداية له في الموسم منذ عشرات السنوات، حيث لم يبدأ البوروسيا بهذا الشكل منذ 39 عام، وبالضبط منذ موسم 1975/1976، عندما فاز بلقب البوندسليغا حينها، ووصل لربع نهائي دوري أبطال أوروبا قبل أن يخسر أمام ريال مدريد، بقيادة المدرب الأسطورة أدو لاتيك.

والرقم الذي يُبهر والذي لم يعرف عنه الكثيرين، هو أن بوروسيا مونشنغلادباخ لم يتعرض للهزيمة في 10 مباريات متتالية في الموسم الكروي الحالي حتى الآن، ما يعني أنهم لم يخسروا أي مباراة في الموسم الحالي حتى الآن، ومن يُحقق مثل هذا الرقم؟ فهو يملك إمكانيات غير عادية، فالبايرن وبرشلونة ويوفنتوس وروما وتشيلسي لربما الوحيدون بجانب مونشنغلادباخ اللذين لم ينهزموا في أوروبا حتى الآن، وأن يقف مونشنغلادباخ بين تلك الأسماء المرعبة، فهذا يجعله من صفوة الفرق الأوروبية حتى الآن.

والمفاجأة التي أود الإقدام عليها بالنسبة لجماهير وعشاق نادي بوروسيا مونشنغلادباخ، هو أنني أرشح هذا العريق لمنافسة بايرن ميونخ على لقب الدوري الألماني وكأس المانيا ومنافسة أوروبا على لقب لدوري الأوروبي ولكن الآخير بشكل أقل نظراً لعدم وجود الخبرة الكافية بهذه البطولة.

  • التشكيلة

بوروسيا مونشنغلادباخ وللمرة الأولى منذ زمن غونتر نيتزر، بات يملك الحلول البديلة في تشكيلته، حيث أصبح المدرب السويسري لوسيان فافر قادر على المداورة بين الأسماء في ثلاثة بطولات مختلفة، ففي كل بطولة نشاهد أسماء متغيرة، وهذا ما يجعل الفرق تُرشح بقوة للفوز بالألقاب، وهو ما يُرجح كفة بايرن ميونخ دائماً في البوندسليغا، ومونشنغلادباخ بات يملك شيئاً من هذا القبيل.

ففي خط الوسط هنالك إبراهيم تراوري وباتريك هيرمان وفابيان جونسون وأندريه هان، يتبادلون الأدوار، أحياناً نشاهد هان يهز الشباك، وأحياناً أخرى يلعب دور صانع الألعاب، وأحياناً نشاهد هيرمان يضرب شباك الخصم، وأحياناً نشاهده يصنع الألعاب، وهذا ما يعنيه تبادل الأدوار، فالجميع يصنع والجميع يسجل، وهذا سر قوة مونشنغلادباخ هذا الموسم، وأمام بادربورن في آخر مباراة، شاهدنا هذا التكتيك العظيم، والذي يُعتبر الوصول إليه أمر إحتاج العمل لسنوات طويلة، وهذا ما فعله فافر، بوروسيا صعب التحصيل.

أود أن أذكر بطبيعة الحال اللاعب السويدي برانيمير هرغوتا، الذي آخيراً أصبح اللاعب الفذ الذي يحل بديلاً للمهاجم الفتاك ماكس كروسه، ففي ثلاثة مباريات بالدوري الأوروبي، ومباراة واحدة في كأس المانيا، هرغوتا سجل 7 أهداف.

وعلى مستوى حراسة المرمى، فقد وجد بوروسيا مونشنغلادباخ الحارس الذي بالفعل قادر على تعويض أندريه تير شتيجن الذي إنضم لبرشلونة مؤخراً، وخليفته هو حارس بازل السويسري يان زومر، الذي أكد مدى إمكانياته حتى الآن، فهو يقدم بداية غير إعتادية أبداً، ولا ننسى وجود بطل العالم كرامر، وشقيق إيدن هازارد نجم تشيلسي، وآخرين.

  • المدرب

في عام 2011، جاء المدرب لوسيان فافر وقاد السفينة التي كانت تعاند وتُحاول الإبتعاد عن دوامة الهبوط للدرجة الثانية، وبالفعل إنتزع فافر غلادباخ من القاع حينها، وبدأ مهمة إعادة تأهيل الفريق العريق بذكاء حاد.

فلم تعد مهمة الإبتعاد عن الهبوط في قاموس النادي منذ ذاك الحين، بل أصبحت أهدافهم أكبر من هذا بكثير، فقد أصبح الفريق يلعب كرة قدم معاصرة، السرعة وتقليل المسافة بين اللاعبين في الميدان ودقة التمريرات من ميزات الفريق، فكل ما يتم كتابته على الورق، يُطبقه اللاعبين بسرعة كبيرة على أرضية الميدان، ما جعلنا نشاهد بوروسيا قوي جداً.

وفي إحدى تصريحاته كان فافر قد كشف إحدى أسرار قوة فريقه، حيث أشار إلى أنهم تعلموا وإعتادوا وطبقوا أسلوب المداورة، وهذا ما يجعلهم يلعبون بقوة مهما بلغ عدد المصابين في الفريق، وهذا ما سأطلق عليه بإحكام التوازن في مصفوفات الفرقة.

  • المدير الرياضي

ماكس إيبريل يعتبر هذا الرجل المفتاح الرئيسي فيما يُحققه بوروسيا مونشنغلادباخ، بفضل الإنتدابات التي ساهم في جلبها للفريق، وكذلك في سياسة متوازنة من بيع نجم سنوياً وجني الأموال التي تساعد في جلب شبان جدد وتنميتهم بفضل أكاديمية غلادباخ البارزة، وبالتالي الفريق دائماً قوي مهما خسر من نجومه، وهذه السياسة تشبه إلى حد كبير سياسة بروسيا دورتموند.

ويُمكنني أن أؤكد بأن الصفقة الوحيدة الفاشلة التي جرت بعهد إيبرل، هو اللاعب لوك دي يونغ والذي يُعتبر أغلى صفقة في تاريخ النادي، حيث كلف الخزينة مبلغ 12 مليون يورو، ولم يثبت نفسه بتاتاً، ومن أفضل الصفقات التي أبرمها المدير الرياضي الفذ، التعاقد مع المدرب لوسيان فافر في عام 2011، والذي قاد الفريق لتحقيق أفضل النتائج لطالما غابت لسنوات طويلة.

  • الوتيرة السريعة 

ميزة ليست من جديدة على مونشنغلادباخ، ولكنها تطورت بشكل ملحوظ هذا الموسم، حيث نقل اللعب من الدفاع للهجوم والعكس صحيح بحالة إرتداد الخصم في الهجوم.

والمرتدات باتت أمر قاتل، فحين يرتد مونشنغلادباخ، أصبح يذكرنا بأسلوب بروسيا دورتموند في الإرتداد، والذي لا يمكن إيقافه بتاتاً، فأي بوروسيا هذا الموسم صنعت يا فافر؟

  • مثلث الرعب

أندريه هان، ماكس كروسه ورافاييل، هذا الثلاثي يُظهر إمكانيات وتفاهم مخيف حتى الآن، وأمام شالكة كان الإمتداد العظيم، في المباراة التي إنتهت برباعية مقابل هدف واحد.

في الموسم الماضي، شاهدنا رافاييل وماكس كروسه، وكيف شكلا ثنائياً مميزاً، ولكن كأنهما كانا بحاجة لوجود عنصر ثالث لتكتمل زوايا المثلث، وبالفعل أندريه هان كان الرأس الثالث الذي جعل من كروسه ورافا الثنائي المكتمل، بفضل إنطلاقاته وإمكانياته على مستوى الجناح، وعندما تملك ثلاثة لاعبين يملكون تفاهم بهذا الحجم وإمكانياته ممتازة كما لديهم، فأنت بالتأكيد لن تكون محظ فريق يُسجل مشاركة في موسم جديد فحسب، بل ستُحقق الكثير ولو لم تُحقق البطولات، ولكنك ستفعل شيئاً يتحدث به الجميع.. لذا أقول لكم تذكروا بأن بوروسيا مونشنغلادباخ سيكون أحد الفرق التي صنعت لنفسها شأن كبير بنهاية الموسم الكروي، ولن يمر هذا الموسم مرور الكرام على عملاق السبعينات، حيث ملامح الزمن الجميل ظهرت حتى الآن على البوروسيا الجديد، وفي بداية الموسم الكروي عندما فجرت إدارة النادي تصريحاً يفيد بأن هدفهم المنافسة على الثلاثية، لم يكن محظ تصريح عشوائي، بل جاء بعد ثقتهم بوصول الفريق إلى مرحلة كافية للمنافسة على الألقاب، وأنا الآن أصفق للإدارة، فالفريق يُقدم أموراً لم يقدمها منذ 39 عام بالفعل، والدليل أقوى إنطلاقة لهم منذ عام 1976، وأؤكد بأنهم بأسوأ الأحوال سيكونون منافس قوي جداً على لقب البوندسليغا وكأس المانيا ولربما الدوري الأوروبي حتى النفس الآخير، فلا أجزم بالفوز بالألقاب فهذا يحتاج للحظ، ولكن المنافسة القوية ستكون حاضرة وبقوة.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

بايرن ميونخ يفوز على هوفنهايم في افتتاح البوندسليغا

بايرن ميونخ يحقق فوزًا مقنعًا في افتتاح البوندسليغا

حقق نادي بايرن ميونخ فوزًا على نادي هوفنهايم بثلاثة أهداف لهدف وحيد في المباراة الافتتاحية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline