الرئيسية / منتخب المانيا / قلم البارون | المانيا أسكتت العالم بإجتياز أصعب رهان.. ماكينات المانشافت هم أبطال العالم 2014

قلم البارون | المانيا أسكتت العالم بإجتياز أصعب رهان.. ماكينات المانشافت هم أبطال العالم 2014

قبل أيام على مباراة المانيا والجزائر، بل قبل أن يتقرر مواجهة المانيا مع الجزائر، كنت قد كتبت مقال أكدت خلاله أن المانيا بحال إجتازت المنتخب الجزائري فإنها ستذهب بعيداً وبعيداً جداً بهذه البطولة، بل ستحصد اللقب، فجاءت ردود الفعل مشيرة إلى أن هذا الكلام غير واقعي لأن الجزائر منتخب ضعيف وليس مقياس، ولكن كيف ظنوا بأن الجزائر ضعيفة؟ وكيف تأكدت أن الجزائر أخطر على المانيا من البرازيل والأرجنتين وهولندا وفرنسا؟

من تابع الجزائر في دور المجموعات، ومن تابع المانيا في ذات الدور، يكون قد شاهد أمراً واحداً، أولاً مدى صعوبة مجموعة المانيا ومدى صلابة الدفاعات لمباراة المانيا أمام غانا ثم أمام أميركا، ولكن الألمان إستطاعوا إجتياز المباراتين بحصد 4 نقاط كانت كافية إضافة إلى 3 للتأهل لدور الـ16.

بينما إستطاعت الجزائر بالروح واللياقة والقوة والعزيمة والإصرار أن تجتاز أصعب المهمات وتأهلت للدور التالي، فكيف جاءت ظروف مباراة ثمن النهائي بل أعددتها أصعب من مواجهة عمالقة العالم لألمانيا؟

أولاً الجزائر منتخب غير عادي على مستوى التنظيم الدفاعي، فهم يملكون البنية الجسدية وأكبر عزيمة في هذا المونديال وكما يقول الشوالي، إنهم يملكون الغرينتا، هذا أصعب عامل كان سيواجهه الألمان، أما العامل الآخر فهو التاريخ والمؤامرة التي إفتعلها الألمان قبل 32 عام مع الجار النمساوي، فدخلت المانيا أصعب رهان في أصعب ظروف وبغياب أهم عنصر دفاعي تملكه منذ زمان فرانز بيكنباور.

بدأ الألمان المباراة بشكل سيء جداً وخوف وإرتباك توقعه القليلين، فظهرت المشاكل الدفاعية بسبب إعتماد الجزائر على المرتدات السريعة والتي كانت فعالة بقوة على الدفاعات الألمانية لأن قيصر الدفاع الألماني ماتس هوميلس لم يشارك في المباراة، ولكن الألمان إستطاعوا إنهاء الشوط الأول دون تلقي الأهداف.

ثم في الشوط الثاني إستطاع الألمان أن يضبطوا الأمور تماماً، وذلك بعدما إختار لوف دخول خضيرة على حساب موستافي ثم عودة لام لمركز الظهير الأيمن، ما جعل الأمور تنضبط بشكل كبير جداً، وخصوصاً أن موستافي كان أسوأ رجل في الشوط الأول، فعاد الألمان للسيطرة على أرضية الميدان، وقللوا من خطورة المرتدات الجزائرية.

ثم تتواصل الدقائق بالعد، والمانيا بدأت تهدر الفرص ومانويل نوير من الخلف يوقف مرتدات الجزائر بإسطورية كبيرة، فتنتهي الأشواط الإصلية، لينطلق الإضافي، فينطلق الأسطورة توماس مولر ويتمسك بالكرة يتلاعب بالدفاع يمرر كرة تصل لشورله الذي دخل بديلاً، ونجم البلوز تشيلسي يضع الكرة داخل الشباك بهدف عالمي بكعب القدم، لتبدأ المانيا بفرض نفسها بفضل اللياقة البدنية الهائلة التي لديهم.

ثم يواصل الألمان الإبداعات ويسجلون الثاني قبل أن يتركوا المباراة لتسجل الجزائر هدف تقليص الفارق كان معنوياً ليس إلا، ليطلق حكم الساحة الصافرة النهائية معلناً تأهل الألمان لربع النهائي لمواجهة فرنسا.

فيجتاز الألمان أصعب رهان بهذا المونديال، رهان حمل في جعبته توتر تاريخي، منتخب شكل عقدة، لم يحقق الألمان فوزاً عليه من قبل، وعقدة المغرب العربي ككل، حيث دائماً كان الألمان يواجهون المشاكل هناك، المانيا خرجت من رهان مجنون..

لماذا أكرر صعوبة الدفاعات هنا؟ ولماذا أكرر عقدة التاريخ هنا؟ لأن هذان الأمران مشابهان تماماً للعقدة الإيطالية، أولاً وبعد مشاهدتي لهذه الجزائر كنت قبلها قد شاهدت مباراة الجزائر في الـ1982، وشاهدت آداء إيطالية التي قدمته بذات البطولة عبر اليوتيوب، فتأكدت أن الجزائر لم تغير من اسلوبها بل لبعت تماماً كما لعب في عام 1982، ما جعل المباراة على أصعب شكل ممكن، حيث تفاجأة الألمان بمواجهة الجزائر التي ظهرت كأنها في 1982 تماماً، بنفس الأسلوب والمرتدات، بنفس الغرينتا والجنون، ولكن الألمان وبأسلوب كلاسيكي إستطاعوا بهدوئهم أن يقودوا المباراة إلى فوز وتأهل.

أعود للحديث عن إيطاليا، نعم هذا ما أريد الوصول إليه، المانيا واجهت نسخة عن إيطاليا، منتخب هو الأصعب دفاعياً في البطولة، بل أصعب دفاعات شاهدناها في العصر الحديث لكرة القدم، فتفوقت عليه بفضل مفاتيح لعبها المتعددة، وواجهت عقدة تاريخية كما هو حال إيطاليا بالنسبة لألمانيا، وبالتالي ها أنا وبصوت مرتفع أؤكد أن فرنسا لن تكون عقبة على الألمان، وأن لا شيء سيوقف المانيا الآن، المانيا إجتازت أصعب الرهانات منذ غانا والخروج من عنق الزجاجة، ثم أميركا وتحقيق فوز صعب على دفاعات جنونية، ثم آخيراً فك شيفرة تاريخية إسمها الجزائر العربية ذات الروح الجنونية، ولهذا يا سادتي أود أن أطمئنكم، المانيا هذه هي المانيا السبعينيات، لديها شيء يختلف عن المانيا 2002 و2006 و2008 و2010 و2012، هذه المانيا السبعينيات، فهي تملك إبن الجيرد مولر هو توماس مولر، وتملك خليفة القيصر فرانز، هو ماتس هوميلس، وتملك حارس مرمى هو أحد أفضل حراس المانيا على مر التاريخ، هو خليفة شوماخر وخليفة القط سيب ماير، وخليفة التيتان أوليفر كان، المانيا هذه مستحيلة ومستحيلة، لا فرنسا ولا هولندا ولا أرجنتين ولا حتى البرازيل ستقف عقبة بوجهها.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

أردوغان يدافع عن أوزيل

أردوغان يخرج عن صمته ويدافع عن أوزيل

خرج حسن طيب أردوغان عن صمته بعد الهجوم الغير مسبوق من قِبل الاتحاد الألماني والعديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline