قلم البارون | المانيا المرشح الأبرز بقيادة آينشتاين كرة القدم “يواكيم لوف”

جدول هدافي الدوري الألماني جدول ترتيب الدوري الألماني

الجميع بإنتظار التحدث عما فعلته المانيا بقيادة العبقري يواكيم لوف أمام البرتغال في ليلة الرباعية النظيفة، نعم هذا المدرب لطالما وصفته في عام 2010 بآينشتاين كرة القدم وملك المرونة العقلية، وما زلت أؤمن بأنه كذلك، فمهما حدث، هذا اللوف مدرب من الطراز الرفيع.

ماذا فعل يواكيم لوف وما التكتيك الذي أختاره وكيف ظهرت المانيا بتلك الحلة الذهبية؟

قبل المونديال أشرت إلى أنه على يواكيم لوف إشراك فيليب لام في الإرتكاز كما فعل غوارديولا، وذلك لأنه بالفعل أفضل لاعب الماني في هذا المركز بالموسم الماضي، وهذا ما حدث فعلاً، وحينما إختار لوف خطة  ما بين 4-3-3 و 4-1-4-1 ظن الجميع بأن يواكيم لوف سيطبق أسلوب التيكي تاكا المملة كما فعل غوارديولا رغم أن الآخير نجح بتحقيق الألقاب لكنه لم يرضي الألمان بسبب الهزيمة الثقيلة أمام ريال مدريد، ولكن يواكيم لوف وضع 90% من التركيز على خطة 4-3-3 وتغيرت إلى 5-2-3 وكذلك ظهرت بلحظات أخرى 4-5-1، ولكن الرئيسية كانت 4-3-3.

إلا أن يواكيم لوف إختار هذه الخطة ودمج بين أسلوب التيكي تاكا المعروف “بالإستحواذ” وأسلوب المرتدات الذي طبقه في مونديال 2010 وأبهر العالم وقتها بنتائج تاريخية حققها على حساب الأرجنتين وأستراليا وإنجلترا قبل الخروج المؤسف أمام إسبانيا في نصف النهائي بالهزيمة 1-0، لحظة لنتوقف هنا لماذا خسرت المانيا أمام إسبانيا وقتها؟ الإجابة ليست الآن لنتابع الحديث عما فعله لوف في إفتتاح مونديال البرازيل.

إذن أصبح لدينا هنا أسلوبان؛ الأول الإستحواذ والثاني المرتدات، ولكن هل هذه الأساليب فحسب؟ كلا، بل هنالك أسلوب ثالث إعتمده يواكيم لوف، وهو أسلوب الكرة الألمانية الكلاسيكية كما لو كنا في عام 1990، فبعد مراجعتي شريط المانيا لبعض مباريات مونديال 1990 وحتى مونديال 1974، فإن يواكيم لوف طبق أسلوب الماكينات نسخاً عن ذلك الزمان، وهذا الأسلوب يتميز بالكرات الطويلة والهدوء التام في صناعة الهجمات وكذلك بخطة قديمة وهي 4-3-3، ليجعل من المانشافت طرف “مُرعب” قصف البرتغال بأقل المجهودات، وبأرقى شكل ممكن.

هل هذا ما فعله لوف فقط؟ ليس بعد عزيزي القارئ، ألم تلاحظ بأن الخط الخلفي للناسيونال مانشافت تكون من 4 لاعبين “قلوب دفاع”؟ نعم جميع يلعبون بمركز أساسي قلب دفاع أكثر منه ظهير، وأقصد هنا هوفيديس وجيروم بواتينغ، إلى جانب قلبي الدفاع هوميلس وميرتساكر، ما جعل المنطقة تصبح تشبه إلى حد كبير “Dead Zone” فكل من يصل إلى هناك يتعرض للموت، وهذا بالفعل ما حدث لناني ورونالدو، فكلما يصلا للمنطقة التي تحيط بمنطقة الجزاء وصولاً لمرمى نوير، يحدث لهما تشنج يجعلهما لا يفكران إلا بضرب الكرة بشكل عشوائي وذلك لعدم وجود حلول، وخوفاً من دخول منطقة الموت.

كيف لا أطلق على الخط الخلفي للمانشافت بلقب “نطاق الموت”، وهنالك 4 قلوب دفاع لديهم صفات الصلابة، فإن أخطأ قلب دفاع واحد منهم، فهنالك 3 قلوب دفاع لتصحيح الخطأ، وهذا ما حدث بالفعل، فأي واحد منهم لم يقف بوجه الكرة، يأتي الآخر ليغطي على خطأه، ويبعد الكرة عن منطقة مانويل نوير، فأي عبقرية هذه يا يواكيم لوف؟ نعم هذه العبقري بأن تجد 4 قلوب دفاع وتحولهم إلى عمالقة بالدفاع، رغم أن العملاق الوحيد بينهم بالدفاع والقوي فعلاً دفاعياً في المانيا ماتس هوميلس وفيليب لام! لنتوقف قليلاً هنا.. ذكرت إسم القائد الأعظم “فيليب لام”، هل نتحدث عن 5 قلوب دفاع؟ هذا واضح بخطة 5-2-3، لأن فيليب لام يعتبر أفضل مدافع الماني على الإطلاق رغم أنه لم يسبق له أن لعب كقلب دفاع بتاريخه، لكنه عندما يلعب بمركز الظهير فإنه يغطي المنطقة الدفاعية كاملة، إلا أنه شارك كإرتكاز، ما جعل الخط الخلفي محمي بالإصل من قبله، فهذا ما جعل الناسيونال مانشافت مستحيل إختراقه بالخط الخلفي.

بعدة لقطات ظهر فيليب لام وهو يقف بين المدافعين الأربعة ليغطي أي محاولة للإختراق، ما جعل جميع الكرات تتوقف عند صياد الكرات، فقد غطى لام منطقة الوسط وإن حدث وتم إختراقه كان المهاجمين يصلون لـ”نطاق الموت” ما يعني نهاية الهجمة دون أدنى خطورة، إذن بالملخص المانيا كان لديها 5 مدافعين يملكون كل المقدرة في قلب الدفاع، ويأي السؤال الهام، أين اللاعبين الـ5 الآخرين؟ ومن المربط بين الدفاع والهجوم؟

هنالك توني كروس وخضيرة اللذان لعبنا أدواراً دفاعية وهجومية، ثم يأتي أوزيل ومولر وغوتزه، وجميعهم يملكون إمكانيات هجومية، وكروس وخضيرة (مختص دفاعياً أكثر منها هجومياً) يملكون إمكانيات دفاعية كذلك، ما جعل الناسيونال مانشافت يظهر بقوة هجومية مرعبة جداً، فكل هجمة لصالح الماكينات الألمانية، عنت الخطورة التامة، فقد سدد الألمان 6 كرات نحو مرمى البرتغال وتم تسجيل 4 أهداف، وهذا النجاح سببه أن الـ5 لاعبين يملكون الإمكانيات الهجومية، وتوماس مولر ملك النطاق الهجومي، فيما يعد توني كروس موزع الكرات في وسط الملعب والمربط ما بين الدفاع والهجوم والأطراف ولاعبي العمق، والوسيط هو فيليب لام، حيث كان الإتصال يحدث كثيراً ما بين فيليب لام وتوني كروس، فيليب لام يوصل الكرة للمدافعين الأربعة، فيما يقدمها لتوني كروس الذي يوزعها للمهاجمين الأربعة، إذن فيليب لام وتوني كروس هما قواد أرضية الملعب، فالأول “لام” قائد الدفاع، والثاني “كروس” قائد الهجوم، هذه الشبكة من يستطيع صنعها إلا عباقرة كرة القدم، ولهذا يا أعزائي أؤكد لكم أن يواكيم لوف دائماً يبهر ودائما يبدع ولكن الحظ يعانده في كثير من الأحيان، وفي أحيان أخرى خطأ الشاطر بألف خطأ، وبالتالي لا يمكن لأحد أبداً أن يشير إلى أن يواكيم لوف مدرب ليس جيد، لأنه وإن كان هنالك مدرب جيد بل ممتاز، فإنه يواكيم لوف، نعم يواكيم لوف ولو خسرت المانيا في مونديال 2014، فهذا لن يعني شيء، بل سيعني مزيد من سوء الحظ، ويواكيم لوف لو غادر المانشافت حينها، فإنه على الجميع التهافت عليه، لأنه صاحب الثورة الكروية الحقيقية.

أن تحقق تكرر نتيجة الرباعيات كل مرة، فهذا يعني أنك ملك التكتيك وملك التخطيط، 4-0 على حساب أستراليا والأرجنتين وعلى البرتغال، وعلى حساب إنجلترا 4-1، وعلى حساب اليونان 4-2، وعلى حساب السويد 5-3، ونتائج أخرى تعددت كبيرة وممتازة، فهذا يؤكد كم أنت عظيم يا إبن الألمان.

بملخص الحديث عن التكتيك، فإن المانيا إستطاعت بخطة 4-3-3 أن تقدم قوة متوازنة ما بين الهجوم والدفاع، لام وخضيرة وكروس دعم دفاعي-هجومي، حيث يتحولون من مدافعين إلى مهاجمين خلال الهجمة، ثم من مهاجمين إلى مدافعين خلال هجوم الخصم، ما جعل خط الدفاع صلب جداً بالتخفيف عن لاعبي الخط الخلفي، وخط الهجوم فتاك، حيث لعب أوزيل مع فيليب لام دور مشتت تركيز البرتغاليين، فكان لام بكثير من الأحيان يشكل مع أوزيل كما هو الحال مع كروس محور في لحظة بدء الهجمة المرتدة، وفي اللقطة التالية يظهر ما أتحدث عنه بوضوح، فكان هنالك إعتماد كبير على أسلوب المرتدات المدمجة بالتيكي تاكا السريعة، فالتمريرات السريعة كانت سبب أساسي بتشتيت البرتغاليين، حيث شهدت الهجمات المرتدة 3 إلى 4 لاعبين يتداورون الكرة خلال الهجمة، ما يجعل الخصم يختفي تماماً.

26e5f4a12081512ca15ffc94dcf7cbe5

أين ستصل المانيا في هذا المونديال، وهل تصبح المانيا الأعظم؟

في حقيقة الأمر أرشح الناسيونال مانشافت لأن يصل للمباراة النهائية، وبعد ذلك لن أشكك بحصد اللقب، ولن أضمن حصد اللقب، ولكن أن تصل المانيا للنهائي فهذا يعني أنه من المستحيل إهدار الفرصة، وحتى أني أؤمن بأن القدر حين ذاك سيختار الألمان أبطالاً لكأس العالم 2014، لا يوجد شيء مؤكد، ولكن لو لم يغير لوف من تكتيكه وهذا ما لا أعتقد بأنه سيحدث، لأن يواكيم لوف تخلى عن كل شيء مقابل الواقعية من أجل حصد الكأس الرابعة، نعم يواكيم لوف لن يجامل أحداً، لوف يريد حصد الكأس الرابعة، والمانيا بهذا التكتيك قادرة على ذلك، نعم أرشح المانيا لحصد الكأس، والمانيا والكرة الألمانية حينها ستصبح الأولى بالعالم مرة أخرى، بينما أتوقع لتوماس مولر بأن يتوج هدافاً للبطولة، وأفضل لاعب في البطولة، وبعد ذلك يمكنه المنافسة على الكرة الذهبية بقوة، لست متنبئ، ولكن هذه مجرد ترشيحات مبنية على أرقام وتحليلات ومشاهدة مباريات، وليس هنالك ما هو مضمون، والله أعلم بكل ما قلت.

ملاحظة: نطاق الموت هو إسم يطلقه متسلقي الجبال في المناطق الشاهقة من الجبال والتي لا يوجد بها أوكسجين كافي للحياة البشرية، وغالباً يطلق هذا على المرتفعات التي تزيد عن 8 آلاف متر عن سطح البحر، ومثال على ذلك “جبال إيفيريست”.

اترك تعليقاً

Adblock Detected
Please consider supporting us by disabling your ad blocker