الرئيسية / منتخب المانيا / لوف تجرع مرارة كأس هاينكس
يواكيم لوف ويوب هاينكس

لوف تجرع مرارة كأس هاينكس

عقب هزيمة المنتخب الألماني وخروجه المدوي من كأس العالم لأول مرة بالتاريخ من دور المجمواعت، قال أوليفر كان الذي لا يرحم في تصريحاته ولا يجامل: “قميص المانيا كان ثقيل وكبير على هؤلاء اللاعبين”.

بالحقيقة.. كيميتش الفارس البافاري كان صغير جدًا مع المانشافت، أكثر من خيب املي هو، لكونه كان فارس بافاريا ولكنه ظهر كالطفل الباكي في المباريات الثلاث، فأين هذا من ذاك الأسد!

منذ خروج فيليب لام ونحن نتأمل وبعد مشاهدته مع البايرن ظنناه خير خلف لخير سلف ولكن كيميتش لم ولن يكون خليفة فيليب لام، فالخليف. يظهر بموقف الرجال عند الحاجة إليه

في الوسط.. قالوا توني كروس هو الساحر وهو القائد وتسبب بهدف السويد قبل أن يسجل هدف الفوز ليغفر له ذلك، ولكن عاد اليوم لمستواه الهزيل وظهر بشكل محزن وهو يسدد الكرة وترتطم بزملائه

توماس مولر.. مشروع أسطورة غير ناجح، ظهر بآداء كبير جدًا وأصبح يتلقى المديح من جيرد مولر وغيره بل أصبح يقال بأنه البومبر الجلاد مولر إبن جيرد مولر وخير خلف، في مونديال ٢٠١٠ كان يلعب برجولة لم تشهدها الكرة الألمانية منذ سنوات طويلة، في دوري الأبطال كان له فضل عظيم بفوزهم بدوري الأبطال وحصد الأخضر واليابس وسجل بكل صغير وكبير، كان يسجل من الفرص وأنصاف الفرص، برأسه، بطنه، ظهره أو قدمه كان يسجل.. مهما كان الحال!

مسعود أوزيل حصد لقب عازف الليل.. سامي خضيرة أسد الارتكاز، هوميلس.. أما هذا الرجل عندما بزغ نجمه بعز شبابه، فقد سار على طريقة فرانز بيكنباور ولُقب بالقيصر الصغير.. يسجل أهداف ويدافع بطريقة جعلته أفضل مدافع في العالم في ٢٠١٣ و٢٠١٤ وفق العديد من محللي وخبراء الكرة فكان من تجاوزه كتجاوز حائط من الاسمنت المسلح،.. ملك دورتموند وحامي دفاعات بافاريا وسيد المدافعين في المانشافت.

جيروم بواتينغ.. طالما كان الوحش الأسمر الذي لا يهدأ.. فعل الكثير والكثير.. وحصد كل شيء وكان أحد أسباب فوز المانشافت والبايرن بالبطولات

ماركو رويس.. غاب عن كل بطولات ألمانيا عندما وصلوا للنهائي ونصف النهائي فكان سببًا لحزن الألمان ظنًا متهم سيكون البطل المنقذ المهاري السريع الذي لا يرحم أمام الخصوم والمرمى

قيل أن دراكسلر أحد نجوم الكرة الألمانية ذلك الشاب إبن ال١٧ عام مع شالكة.. تهافتت عليه الفرق في أوروبا، ثم أصبح لاعبًا للمانشافت

فيرنر نجم لايبزيغ النفاث الذي لا يقهر.. مهارات، سرعة وهز الشباك، من يتمنى أفضل من هذا؟

غوريتزكا.. انتظروه كثيرًا وعندما شارك أساسيا.. لا تعليق!

بين كل هؤلاء.. الوحيد الذي كان وأصيب عام كامل ولكنه عاد كما كان رغم كل الشكوك.. هو أسطورة مونديال البرازيل ومن غير مفهوم حراسة المرمى.. مانويل نوير، الوحيد الذي بقي على حاله ولم يتغير رغم أنه لو تراجع لما كان سيقول أحد بأنه تراجع مستواه، لأنه غاب عام كامل، ولكنه الوحيد الذي أثبت أنه من زمن آخر من زمن المانيا الكلاسيكية التي بقيت على مر التاريخ بالقمة.. المانيا التي لم تسقط يومًا من دور المجموعات، المانيا التي شاركت في ١٣ نصف نهائي و٨ مرات نهائي.. المانيا التي كتبوا عنها روايات وحكايات، المانيا التي انتظرها الملايين كي تسقط كما تسقط إيطاليا واسبانيا وفرنسا والبرازيل والجميع.. فلم تسقط طيلة تاريخ البطولة كما تمنى الخصوم..

المانيا العظيمة.. سقطت أخيرًا وعندما سقطت، حتى خصومها الذين احتفلوا بسقوطها طوال الليل، إلا أنهم قالوا في النهاية، هل سقطت المانيا حقًا؟! حال لسانهم يقول.. كبف نصدق بأن الماكينات الألمانية التي لا تعرف الرأفة ولا الرحمة سقطت!!

سيقول التاريخ الآن.. في ليلة السابع والعشرين من يونيو، سقط سيدة كرة القدم التي طلب مدربها من لاعبيه الرأفة بالبرازيليين في عقر دارهم في مونديال ٢٠١٤, بينما لم يكن أحدهم حاضرًا عندما قال هذا الكلام، فدخل وسجل هدفين آخرين لتصبح سقطة تاريخية لن ينساها التاريخ، ولكن هذه التي سجلت التاريخ حينها، سيقول عنها التاريخ كذلك بأنها سقطت وأخيرًا وأمام من؟ أمام منتخب آسيوي اسمه كوريا احتفل كما لو أنه توج بالمونديال رغم أنه ودعه لحظتها..

ولكن له كل الحق كي يحتفل.. فهو المنتخب الذي تسبب بخروج أسياد اللعبة من دور المجموعات لأول مرة بتاريخ كأس العالم، وهو المنتخب الذي انتصر بهدفين نظيفين من آسيا على أبطال العالم.. الناسيونال مانشافت..

هذه روايتي لكل عاشق للمنتخب الألماني.. وما انكشف اليوم، بأن كل اللاعبين الذي ذكرتهم، لم يكونوا على قدر مسؤولية هذا المنتخب العظيم، فقد كان ثقيلًا عليهم كما ذكر أوليفر كان.. وكل ما شاهدناه منهم، هو كذبة وهؤلاء اللاعبين، أو أكثرهم هم من صناعة الإعلام، يشبهون الإنجليز وغيرهم، فالألمان الحقيقيين، لا يحبون الإعلام ولا الشهرة ولهذا ينجحون ويتقدمون، فكل ما يهمهم الجدية بالعمل وتحقيق الهدف من هذا العمل.. بيتما هذا الجيل انجر وراء الإعلام وهدفه الرئيسي الشهرة فحسب..

يحكى بأن أسطورة اسمه ميروسلاف كلوزه سجل ١٦ هدف مع الناسيونال مانشافت وحظي بلقب المونديال، ولعب برجولة وقوة دايمًا ولم يخيب أبدًا، ولكنه لم يحب الشهرة يومًا.. فقد أتى ليحقق هدفه من عمله الجاد ويغادر، فحقق نجاحات مبهرة، ومثله مثايل في كرة الألمان الحقيقية

الألمان خرجوا لأنهم ليسوا الألمان الذين عرفهم التاريخ، وللعودة للقمة، يجب البناء من جديد، فقد انهار البرج الذي طال بنائه.. والحل البدء من جديد..

ولكن لا تنسوا.. هذه ألمانيا وليست بلد آخر.. البناء سيعود شامخًا سريعًا، والألقاب لن تطول بعيدًا عن الشامخ هذا..

صدقوني من داعي خبرتي في هذا المجال.. والله لا أقول علثًا ولمن يريد التصديق فاليصدق.. ومن لا يريد فهو حر.. يواكيم لوف لا يتحمل المسؤولية، هو القائد الألماني العظيم الذي صنع النجوم وحولهم لأبطال، بفضله اصبح لجيل ٢٠١٠ صيت واشتهروا، أعطاهم الفرص ووثق بهم، لم يخيبهم، ولكنهم خيبوه، هو فارس عظيم ولكن كتيبته خيبته وظهرت بمظهر الضعفاء، لوف تم غدره لأنه ظن بأن كتيبته ما زالت نفسها التي تتحمل المسؤولية في الميدان وتلعب برجولة، ولكنهم غدروا به وهو بأمس الحاجة لهم، تكيتيكيًا، المانيا فعلت كل شيء في المباريات الثلاثة، ولكن فرديًا، ظهروا بشكل هزيل، تمامًا كما فعل البافاريين بالقائد العظيم يوب هاينكس..

هاينكس ولوف تلقوا نفس الضربة.. اللاعبين خيبوهم وهذه الحقيقة التي لا يريد أي أحد الاعتراف بها، لا أنسى مُطلقا كيف خيّب لاعبي البايرن هاينكس الذي دج بكل التكتيكات والخطط الممكنة، ولكنه في النهاية خرج خاسرًا من البطولة لأن اللاعبين لم يعرفوا كيف يسجلوا، وموقف ليفاندوفسكي يشبه إلى حد كبير موقف أوزيل، مولر وكروس وغيرهم، فهم أصحاب الإمكانيات الذين خيبوا لوف عندما احتاجهم ولم يعرفوا طريق المرمى أو صناعة اللعب الصحيح في وقت الحاجة.

شكرًا لوف على ما فعلت.. وأتمنى استقالتك لأنك لا تستحق هذه النهاية المؤلمة.. كنت الأب والجد والقائد المحارب طيلة ١٢ عام للناسيونال مانشافت.. ولكن طعنة بالظهر في مكبر.. قتلتك! كل هذا والله ولي التوفيق.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

أردوغان يدافع عن أوزيل

أردوغان يخرج عن صمته ويدافع عن أوزيل

خرج حسن طيب أردوغان عن صمته بعد الهجوم الغير مسبوق من قِبل الاتحاد الألماني والعديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline