الرئيسية / منتخب المانيا / ماذا فعل لوف أمام فرنسا وماذا استفاد؟
تعادل المانيا وفرنسا في دوري أمم أوروبا

ماذا فعل لوف أمام فرنسا وماذا استفاد؟

تعادل المنتخب الألماني ونظيره الفرنسي سلبيًا في المباراة الرسمية التي جمعت بينهما في افتتاحية بطولة دوري الأمم الأوروبية على ملعب أليانز أرينا معقل النادي البافاري.

قدمت المانيا مستوى مرموق دفاعيًا وعلى مستوى خط الوسط كذلك مما حرم الفرنسيين من صناعة فرص حقيقية باستثناء تصويبة هي كانت الأخطر إلا أن نوير كان لها بالمرصاد، بينما تحسن آداء الألمان في الشوط الثاني على المستوى الهجومي وصنعوا فرص واضحة التي كادت تؤدي لتفوقهم لولا تألق أريولا حارس مرمى الديوك!

جماهير الكرة الألمانية منقسمة إلى طرفين، أحدهما يشير إلى التفاؤل والطرف الآخر لا يعتقد بأن تغيير سيحصل تحت قيادة يواكيم لوف رغم أنه كان المدرب الألماني المفضل لدى عشاق الكرة الألمانية عمومًا في الأعوام الماضية قبل أن ينحدر بعد سقوط المانشافت المدوي في مونديال روسيا والخروج من دور المجموعات لأول مرة في تاريخ المانيا.

نظرة على تغييرات لوف الكبيرة

عمل لوف على تغييرات كبيرة في أماكن بعض اللاعبين حيث جاءت التشكيلة كما يلي:

نوير

روديجر – هوميلس – بواتينغ – جينتر

كروس – كيميتش

فيرنر – غوريتزكا – مولر

رويس

أين التغييرات؟ البعض يتحدث عن روديجر كونه لعب بمركز الظهير وليس الدفاع، ولكن في حقيقة الأمر أن روديجر لعب كثيرًا في هذا المركز وبالتالي لا يعتبر هذا تغييرًا كبيرًا، ولكن عند النظر إلى جينتر، فهنا نرى رغبة لوف الواضحة في الوقوف بوجه فرنسا، فهو لم يضع هذه الخطة كي تصبح مستقبل للكرة الألمانية، بل وضعها بناء على ظروف المباراة لأنه يعرف جيدًا مدى سرعة وقوة فرنسا الهجومية، ولهذا كان من الضروري إحكام الإغلاق دفاعيًا، ولهذا يمكننا القول أن لوف وضع 4 مدافعين، لأن روديجر لعب في الآونة الأخيرة كمدافع مع تشيلسي وليس في مركز الظهير، بينما لا يلعب جينتر في مركز الظهير بل في الدفاع وخط الارتكاز كذلك، ولكن لوف وضعه في مركز الظهير لأنه لا يريد منه أي مهام هجومية، بل يريد أن يجعل من خط الدفاع وخط الوسط الدفاعي قوي للغاية، وجاء الحل من خلال الاعتماد على جينتر الذي يمكنه توزيع كرات جيدة بداعي خبرته بخط الوسط الدفاعي كذلك، وفي ذات الوقت تأدية الدور الأهم وهو الدفاع.

أين كيميتش الظهير الأيمن؟ ببساطة كان هنا التغيير الجذري والمفاجئ، حيث لم يسبق لكيميتش اللعب في هذا المركز على الإطلاق، ولكن لوف يؤمن جيدًا أنه سيء دفاعيًا وجيد هجوميًا، ولكن لماذا وضعه في هذه المنطقة؟ ببساطة دج لوف بأربعة مدافعين بالخط الدفاعي ويمكن القول أنه لم يلعب بأظهرة حقيقيين، وبالتالي لم يعد بحاجة للاعب ارتكاز أو وسط دفاعي، ما قاده لإشراك كيميتش في خط الوسط الذي ظن الكثيرين أنه لعب دور الارتكاز ولكن على العكس، حقق كيميتش انطلاقات عديدة في مركز الجناح الأيمن وساند الهجوم.

كانت هذه أبرز تغييرات يواكيم لوف، والتي سأعطي رأي فيها بنهاية هذا المقال بإذن الله بعد الحديث عن ردود فعل النقاد والصحافة الألمانية عقب نهاية المباراة بالتعادل أمام أبطال العالم!

رد فعل النُقّاد والصحافة

القسم الأكبر كان مع يواكيم لوف وأبدى تفاؤله إن كان على مستوى الصحف الألمانية أو على مستوى النُقّاد، فصحيفة بيلد تحدثت عن ثورة كروية جديدة بقيادة لوف بعد الظهور بقوة أمام أبطال العالم وردعهم عن صناعة الفرص، بينما أبدى أولي هونيس من جانبه ثقته بالمنتخب الألماني بعد الظهور القوي أمام فرنسا.

أما على المستوى الجماهيري العربي لعشاق الناسيونال مانشافت، فلم يكن الأمر على ما يرام، فالأكثرية يشيرون إلى أن التعادل أمام فرنسا لا يعتبر إنجاز، وأن يواكيم لوف لن يقود المانيا إلى لمزيد من الهلاك!

وجهة نظر الكاتب

في الشوط الأول، كان من الواضح احترام المنتخبين الزائد لبعضهما البعض والحذر الكبير، فرنسا بطلة العالم، لا تريد التعرض لهزيمة مفاجئة أمام منتخب خسر أمام كوريا وخرج من الباب الضيق رغم أنه المانيا! بينما الهزيمة للألمان لم تكن ستحفظهم من الهجوم اللاذع والانتقادات حتى لو كانت الهزيمة أمام أبطال العالم!

المانيا، دخلت المباراة برغبة من لوف واللاعبين بالفوز ولكن مع المحافظة على الشباك بيضاء، الخطة الألمانية كانت واضحة ونجحوا في جزء منها، فرنسا لم تستطيع إظهار أي خطوة حقيقية على مرمى مانويل نوير وطيلة المباراة شاهدنا فرصة واحدة خطيرة لهم على مرمى مانويل نوير، بينما اختفى نوير عن الشاشة لدقائق طويلة بسبب عجز الفرنسيين عن تجاوز خط الدفاع الألماني بكافة الطرق والمحاولات رغم سرعة وقوة هجومهم كما أشرت.

إذن المانيا كانت ناجحة للغاية دفاعيًا بفضل تغييراته الكبيرة التي أحدثها في خط الدفاع على مستوى مراكز اللاعبين مثل جينتر وروديجر وكيميتش، وهنا يمكننا القول أن لوف نجح وحقق هدفه الأول، ولكن ماذا عن هز شباك الخصم؟ في الشوط الأول لم يُظهر الألمان أي شيء على المستوى الهجومي، بينما في الشق الثاني من المباراة كادوا يسجلون أكثر من هدف، ولكن أريولا تألق مرارًا وتكرارًا ونجح في تصدي فرص خطيرة للغاية من بينها تسديدة من مسافة 6 أمتار عن خط المرمى من قِبل ماتس هوميلس ليحصل في نهاية المباراة على جائزة رجل المباراة.

إذن لوف لم ينجح في هز شباك الخصم، ولكن هنالك سبب واضح وهو أريولا، رغم ذلك لا أخفي بأن المانيا ما زالت تائهة هجوميًا، والبحث عن الماكينات التي لم تكن تعرف الرحمة أمام شباك أكبر الفرق العالمية ما زال جاريًا.

وأمام البيرو يبدو أن لوف سيقوم بتجربة خطة جديدة وأسماء جديدة، وصحيح أن هذا الأمر أصبح مملًا ويجب على لوف الثبات على تشكيلة أو أسماء معينة لحصد الألقاب فيها، ولكن مهمته ليست سهلة بعد الإنهيار المفاجئ الذي حدث في المونديال، ولهذا يجب أن نتركه يعمل ونرى النتائج على أرضية الميدان في المباريات الرسمية.

في المواجهة الرسمية القادمة التي ستلعب في هولندا يوم 13 أكتوبر، يجب على الألمان الفوز، لأن الهزيمة لو حدثت، ستعني خطورة كبيرة للهبوط للدرجة الثانية وهذه تعتبر كارثة جديدة ولا أعتقد أن يواكيم لوف سيبقى في منصبه حينها في حال حدوث هذا! إذن علينا الانتظار حتى الشهر القادم لمعرفة إن كانت المانيا ستتقدم وستسجل الأهداف كما عودتنا أم ستواصل مرحلة الجفاف التي تمر بها، ومن رِأي، الأمر ليس سهلًا ولكن باعتقادي أن لوف أصبح يعرف كيف يدافع على الأقل، وأمام البيرو في الودية عليه البحث عن طريقة لتسجيل الأهداف لتطبيقها أمام الطواحين الهولندية المتعطشة للعودة للطريق الصحيح هي الأخرى، والله ولي التوفيق.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

مسعود أوزيل يعتزل دولي بعد صوره مع أردوغان

أوزيل يعتزل دوليًا بعد حادثة أردوغان

بعد الضغوطات التي وُجهت إليه عقب الخروج المذل من كأس العالم 2018 للمنتخب الألماني، كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline