الرئيسية / كأس العالم 2014 / ما قبل المباراة | الماكينات الألمانية مرشحة لنتف الفراخ الفرنسية!

ما قبل المباراة | الماكينات الألمانية مرشحة لنتف الفراخ الفرنسية!

بعد وصولنا لدور ربع النهائي في كأس العالم 2014، وبعد مشاهدتي لجميع مباريات هذا المونديال تقريباً، فقد قررت كتابة هذا المقال بحذر تام وهذه المرة أريد الوصول إلى أعلى درجة من الحذر في تحليل اللقاء العالمي الذي سيجمع المانيا وفرنسا اليوم الجمعة.

هذه القمة الكروية ستجمع عملاقين، من وجهة نظري هما الأكثر جاهزية لرفع اللقب رغم الصعوبة في التأهل من دور الـ16، ولكن المانيا وفرنسا هما الأقوى وأضيف لهما بلجيكا وكولومبيا، إلا أن الفرق يجعل المانيا هي الأكثر جاهزية من جميع النواحي، تأتي الديوك الفرنسية بعدها مباشرة، ثم كولومبيا وبلجيكا، هذا ليس محور حديثنا، سأبدأ بالتحدث عن أهم النقاط لكلا المنتخبين، وفي النهاية سأضع الترشيح المنطقي والذي لو حدث فهو ليس مفاجأة وهو المتوقع، ولم لم يحدث، فهذا يعني أنه حدث مفاجأة ولو نسبية.

لماذا المانيا مرشحة بقوة للتأهل على حساب فرنسا؟

عدة نقاط تدعم الناسيونال مانشافت للفوز على حساب المنتخب الفرنسي، من هذه الأمور أن الفرنسيون سيدخلون اللقاء بخوف شديد، وذلك لأن تاريخ المواجهات المونديالية جاء لصالح الألمان بصورة مزعجة جداً، وأهم تلك المواجهات في نصف نهائي 1982، في الملحمة الكروية التي كان في نهاية المطاف أبطالها الألمان.

لذلك قد نشاهد إرتباك من الفرنسيون على الأقل في الشوط الأول أمام الألمان، فيما سيلعب الألمان دور الطرف المرتاح نفسياً والأكثر حضور ذهنياً، لذلك فهذا قد يقود الألمان لإفتتاح التسجيل في الشوط الأول خلال الدقائق الـ25 الأولى.

من ناحية ثانية، المانيا لديها خبرة واسعة جداً حصلت عليها بفضل تأهلها المستمر لهذا الدور وما يليه، ودعوني أؤكد بأن المباريات التي مرت فيها المانيا على الأقل بهذه البطولة، يجعلهم يدخلون مباراة فرنسا بأريحية كبيرة وأفضلية مثلى، فتخطي مجموعة الموت لم يكن سهلاً أبداً على الألمان، وكان من الواضح أن تخطوا تلك المجموعة الحديدية بفضل خبرتهم وإمكانيات اللاعبين المتعددة، فتجاوز منتخب البرتغال برباعية حتى لو كانت البرتغال تمر بفترة سيئة، فإن تسجيل 4 أهداف لا يفعله أي فريق إلا عندما يملك لاعبين بإمكانيات هائلة.

ثم السقوط بفخ غانا، حيث تقدم الغانيين بهدفين لهدف، وضغطوا الألمان بشكل مهول قاد الجميع للتفكير بعدم تلقي الهدف الثالث، ولكن يواكيم لوف أجرى تغييرات غيرت من مجرى المباراة كلياً، لتتحول الكفة لمصلحة الألمان كلياً، فسجلوا التعادل من خلال ميروسلاف كلوزه، ثم أهدروا فرص عديدة كان بإمكانهم إنهاء المباراة بفوز بفارق مريح، وخصوصاً في آخر 15 دقيقة من زمن المباراة.

بعد ذلك واجهت الماكينات الألمانية أحد أقوى منتخبات البطولة بدنياً، وأفضلها تكتيكياً، أتحدث عن المنتخب الأمريكي بقيادة النجم الألماني يورغن كلينسمان، ولكن بتشكيلة ضمت رباعي قلب دفاع، قاد الألمان لقتل الهجوم الأمريكي، وتسجيل هدف واحد في واحد من أقوى دفاعات البطولة، قبل إهدار عدة فرصة، في مباراة أثبت خط الوسط والدفاع الألماني علو كعبه بوضوح.

بعد ذلك توجه الألمان لمواجهة ظنها الكثيرين محسومة، ناسين العقدة الجزائرية وتاريخ المؤامرة الالمانية – النمساوية، التي من شأنها تعقيد حسابات الألمان، حيث دخلوا المباراة بخوف كبير، قبل أن يجري يواكيم لوف تغييرات في الشوط الثاني، قادت الألمان لحكم السيطرة على المباراة وقتل المرتدات الجزائرية بغياب ماتس هوميلس، حيث ساهم نوير بخبرته ودخول شورله في تغيير معطيات المباراة لأفضلية المانية، فذهبت لأشواط إضافية تحت ضغوطات إعلامية هائلة على الألمان، ثم ينتصر الألمان بفضل الخبرة والقوة البدنية في الأشواط الإضافية، فسجلوا هدفين، قبل تلقي هدف تحصيل حاصل جاء لأن الألمان إنسحبوا ذهنياً من المباراة بعد دخولها في الدقيقة الآخيرة من الوقت بدل الضائع، فيتأهل الألمان في واحدة من أصعب المباريات والتي أشبه لقائهم فيها للقاء الطليان، فتجاوز الألمان أمرين، أولاً عقدة جزائرية تاريخية، ثانياً إنتصروا وأكدوا أن المؤامرة زمان وإنتهى، وأضيف أمراً ثالثاً، أنهم حققوا النصر على دفاع يشبه الدفاعات الإيطالية، لا يوجد ما هو أصعب منه، وبالتالي أهم مافي الأمر، أن المانيا سجلت هدفين في أقوى دفاعات مرت في هذه البطولة على الإطلاق، فهل الدفاعات الفرنسية كافية لعدم تلقي هدفين؟ لا أعتقد ذلك.

وهنالك عوامل أخرى تجعل من المانيا المرشح الأبرز للفوز بهذه المباراة، ومنها، يواكيم لوف وبعد الآداء الباهت أمام الجزائر، أشار للصحافة والإعلام أنه لا يبحث عن المتعة والإثارة، بل هذه المرة ما يريده هو أمر واحد، اللقب، وهذا الأمر واضح، فيواكيم لوف هذه المرة يتحرك بالمسار الصحيح، وأمام فرنسا يريد أن يثبت وجهة نظره، ولكن كالعادة لوف مطالب بتأكيد قوة المانيا الهجومية، لذلك من المتوقع أن يكون قد وجه لاعبيه للمرة الثانية من أجل عدم إهدار الفرص، فبعد مباراة أميركا، كان لوف قد طالب لاعبيه بعدم إهدار الفرص أمام الجزائر، ولكن هذا الأمر حدث بكثرة، لذلك فإنه حتماً سيكون قد ألقى محاضرة شديدة اللهجة هذه المرة بشأن إهدار الفرص، وما أريد الوصول إليه، أن لوف سيكون قد حضر لكل ما يملك من أفكار وخطط بديلة للتخلص من الديوك الفرنسية الطازجة.

أود أن أضيف إلى كل ذلك، بأن المانيا هي أفضل فريق دفاعي في البطولة بوجود ماتس هوميلس، الألمان قتلوا المرتدات أمام الأمريكيين، بفضل نطاق الموت الذي تحدثت عنه مراراً وتكراراً، وبحال بدأت المانيا بنطاق الموت مرة أخرى أمام فرنسا وهذا مؤكد إن لم يكن هناك إصابات، فإن هذا سيصعب من مهمة المنتخب الفرنسي الذي يعتمد كثيراً على المرتدات، فالمرتدات سلاح الفرنسيين الأكثر فتكاً، وإن تم إيقافه فهذا يعني سقوط مدوي للفرنسيين، وأتوقع أن يتم قتل المرتدات الفرنسية بوجود فيليب لام بخط الإرتكاز وخلفه قلوب الدفاع الأربعة من هوفيديس وهوميلس وميرتساكر وبواتينغ.

وبعد ذلك فإن مهمة الفرنسيين ستزداد صعوبة، حيث أنهم سيواجهون أقوى خط وسط بالبطولة، قتل مرتدات فرنسا سيجعل خطوطهم الخلفية مفصولة تحت الضغط لمدة 90 دقيقة، وتحمل الضغط 90 دقيقة أم حلول المانية متعددة لن يكون واقعي، تلقي هدف واحد أمام الألمان، سيقود الفرنسيون لترك التراص الدفاعي، والإنطلاق نحو الهجوم، ولكن خط الوسط الألماني سيفصل ما بين هجوم ودفاع فرنسا، فيقتل الربط حيث سيتم قتل خط الوسط كلياً، ما سيقود توماس مولر وأوزيل وشورله للتلاعب بالدفاعات الفرنسية، ثم سيؤدي هذا لإهتزاز الشباك الفرنسية بهدف ثاني، فيدخل الفرنسيون بأسوأ حالة ذهنية، وعدم وجود الخبرة سيقود الديوك للهلاك، وهذا قد يقودنا لمشاهدة أكثر من هدفين، قد نشاهد 4 أهداف للألمان في الشباك الفرنسية، هذا واقع الحال وخصوصاً بتسجيل هدف مبكر في أول 25 دقيقة من الشوط الأول.

في المانيا الجميع يريد اللقب، الجميع عطش، أشبه المانيا هذه بفريق بايرن ميونخ في عام 2013، فبعد تأهل البايرن من عنق الزجاجة أمام أرسنال الإنجليزي بدور الـ16، ظن الجميع أن البايرن سيكون وجبة سهلة ليوفنتوس في ربع النهائي وذلك لأن اليوفي كان أحد أفضل الفرق تكتيكياً وجاهزية في ذلك العام، ولكن بعد إنطلاق المباراة، تفاجأة العالم بما فعله البايرن بالسيدة العجوز، فالسيدة العجوز دخل المباراة كالفرخ الجديد الذي ترك العش، فنتشه هذا ونتفه ذاك، إلى أن تعرض لهزيمة مدوية أمام الديك البافاري الذي كان يبحث عن لقبه بشراسة، لهذا فأنا أشبه البايرن بالمنتخب الألماني، وفرنسا بنادي يوفنتوس… كان ذلك عن المانيا وحساباتها التي تقودها للترشح على حساب الفرنسيون، ولكن ماذا عن مفاجأة قد تحدث؟

فرنسا قد تفعلها على طريقة الريال

قبل مواجهة بايرن ميونخ لنادي ريال مدريد، كان الجميع يرشح البايرن لتحقيق نتيجة كبيرة على حساب ريال مدريد نظراً للفارق في الآداء الذي قدمه الكبيران في دوري الأبطال من موسم 2013/2014، ولكن الريال إستطاع تفجير مفاجأة تاريخية وسحق البايرن بقوة وقتذاك، فهذا قد يحدث لألمانيا، ولكن ما الذي يجعل نسبة حدوث هذا السناريو لا تزيد عن 5%، هو أن البايرن كان حاصد اللقب في الموسم الفائت، فواجه ريال مدريد المتعطش للقب الأوروبي، والبايرن كان يعتبر الأقوى في العالم بدون منافس في ذلك الوقت، وهذا ما لا تمر فيه المانيا حالياً وخصوصاً بعد صعوبة الفوز على أميركا والجزائر والتعادل أمام غانا، على عكس بطولة 2010 و2012 عندما كانت المانيا تبهر العالم بنتائج تاريخية، ولكن سقطت في نصف النهائي بكلتا البطولتين ما بين اليورو وكأس العالم.. ولكن الحذر واجب، فهذه كرة القدم، وخصوصاً في مونديال البرازيل لو يعد هنالك أي منطق، فأصبح الصغار يتفوقون على الكبار، لذا فرنسا تملك الفرصة والمانيا عليها الحذر والفوز على فرنسا بحال أرادت الرابعة، فهذا الحل الوحيد، وغير ذلك فلا يوجد رابعة.

وفي الختام، أود التأكيد على أن خطورة فرنسا تكمن بلاعبين مثل بوغبا وبنزيمة وفالبوينا السريع، وحصرهم لن يكون أصعب من حصر كريستيانو رونالدو وديمبسي، وحتى ميسي وروبن، المانيا ومنذ عام 2010، إستطاعت دائماً حصر النجوم في كل المنتخبات التي واجهتها، فالخبرة واسعة، وإيقاف الثلاثي الفرنسي الخطير، سيكون سهل على خط مكون من 4 قلوب دفاع، في خطة واضحة من يواكيم لوف لحل مشكلة المانيا الدفاعية التي عانت منها دائماً منذ عام 2006 وحتى قبل إنطلاقة هذه البطولة، ووجود فيليب لام في الوسط جعل خط الدفاع يلعب بثقة عالية جداً، لذلك أرى بأن فرنسا على بُعد ساعات من توديع البطولة، ولو حدث غير ذلك، فهو حتماً مفاجأة، ولكن مفاجأة تم التحدث عنها وبالتالي هي مفاجأة متوقعة الحدوث بنسبة تصل إلى 5%.. والله ولي التوفيق.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

راموس: أملنا أكبر في المونديال بعد التعادل مع المانيا

علق قائد المنتخب الإسباني ونجم ريال مدريد سيرجيو راموس على تعادل إسبانيا أمام المانيا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر