5 أسباب وراء تفوق المانيا في الشوط الثاني على فرنسا

يواكيم لوف

في لحظات كان يحتفل فيها الجمهور الفرنسي القليل الذي كان حاضرًا بالملعب الألماني بتقدم منتخب بلاده بهدفين لهدف وذلك في الثواني الآخيرة من الوقت بدل الضائع، صعق لارس ستيندل الخصم واستطاع تسجيل هدف التعادل لألمانيا لتنتهي المباراة بهدفين لمثلهما.

في شوط المباراة الأول استطاع الفرنسيين تشكيل خطورة دورية على شباك المنتخب الألماني، وسجل الضيوف هدف التقدم،

في شوط المباراة الثاني استطاع الألمان حكم سيطرتهم على مجريات المباراة بشكل عام ولكن لا يخفى أن الفرنسيين واصلوا خطورتهم من خلال المرتدات ولكن بشكل أقل من الشوط الأول بشكل ملحوظ، وكان الألمان أكثر نشاطًا حيث ظهروا باختلاف كلي وجذري فيما ظهر الفرنسيين في عدة مناسبات عاجزين عن استرجاع الكرة، فما هو السبب الذي جعل المانيا تتفوق في الشوط الثاني رغم تقدم الفرنسيين مرة أخرى بعد تعادل الألمان، إلا أن الألمان عادوا في نهاية المباراة.

المباراة كانت شوط بشوط نوعًا ما، الفرنسيين تفوقوا بالشوط الأول بهدف نظيف، فيما تفوق الألمان في الشوط الثاني بهدفين لهدف، فماذا فعل لوف كي يسترجع لاعبي فريقه نشاطهم وترتيب أوراقهم؟

 

هنالك 5 أسباب فرعية جعلت المانيا تتفوق في الشوط الثاني وسبب رئيسي واحد، وهي:

 

1- دخول أنتونيو روديجر زاد القوة الهجومية

في بداية الشوط الثاني دخل أنتونيو روديجر مباشرة على حساب ماتس هوميلس، هذه العملية زادت قوة المانيا الهجومية وأصبحت المرتدات أكثر سرعة، حقيقة لا تخفى لأن اللاعب الألماني الذي يلعب في تشيلسي، يتميز بقوته الهجومية في الكرات العالية وحتى في المرتدات، ولكن تسبب بنفس الوقت بفتح فجوات كبيرة في خط الدفاع، وتسبب بشكل رئيسي بهدف فرنسا الثاني حينما حاول التقدم لخطف الكرة لكنه فشل فأصبح الدفاع مكشوف بالكامل ويسجل لاكازيت هدفه الشخصي الثاني في لقطة سيئة جدًا للدفاع الألماني.

إذن دخول روديجر المفاجئ، جعل المانيا تتفوق هجوميًا بعض الشيء، ولكن هل هذا سبب رئيسي؟ بالطبع لا.

 

2- نفذ اللاعبين الخطة بشكل أدق

اتضحت تعليمات يواكيم لوف قبل المباراة وحتى أنه صرح بها، حيث أكد أن هدفه أمام فرنسا اللعب الخاطف، والذي يعتمد على خطف الكرات وعكس مجريات اللعب بالهجوم السريع الخاطف دون رحمة، وهذا ما حاول الألمان تنفيذه في الشوط الأول لكنهم فشلوا، ولكنهم في الشوط الثاني ومنذ انطلاقة المباراة كان واضحًا أنهم رتبوا الأوراق بتعليمات جدية من لوف.

ولقطة مسعود أوزيل أكدت أن الجميع التزم بدوره بدقة ولعبوا بأسلوب اللعب الخاطف، عندما ارتد عازف الليل بسرعة كبيرة مع إثنين من زملائه أحدهم تيمو فيرنر الذي جرى سريعًا في الجبهة اليسرى، فيما انطلق أوزيل بالمنتصف قبل أن يمرر كرة بينية ساحرة في ظهر الخطوط الدفاعية الفرنسي لتصل للنفاثة فيرنر الذي أدى دوره في هذه اللقطة بشكل واضح وكان أسرع من الجميع بطبيعة الحال قبل أن يلتقي الحارس وجهًا لوجه ويضع كرة أرضية مستحيلة هزت شباك الخصم وأعادت النتيجة لوضعها الطبيعي.. وحينما سجل فيرنر هذا الهدف، نظر إليه لوف وأرسل إليه قبلاته وأشار بيده بعلامة تؤكد أن فيرنر نفذ وزملائه ما طلب منهم لوف تمامًا.

 

3- دخول ماريو غوتزه ساند خطة اللعب الخاطف

في شوط المباراة الأول، كان إلكاي غوندوغان عبء على الفريق، افتقاد واضح للجبهة اليمنى التي لعب بها لاعب السيتي، فكان الدفاع الفرنسي مرتاح للغاية في هذا الجانب ما جعلهم يركزون على إيقاف كرات العمق وقتل هجمات تيمو فيرنر السريع وجوليان دراكسلر وبلاتنهارت.

لكن في الشوط الثاني، دخول ماريو غوتزه وخروج غوندوغان، أعاد توزيع المهام للفرنسيين، لأن ماريو غوتزه كان سريع الحركة ونشيط في الجبهة اليمنى، ليواجه الفرنسيين معضلة كبيرة، تغطية ثلاثة لاعبين يلعبون بالتوازي في المقدمة، غوتزه يمين، دراكسلر شمال وأوزيل وسطهم، زاد الطين بلة، وأصبح كل هم المنتخب الفرنسي هو الدفاع بكل الأوراق والاعتماد فقط على المرتدات في الهجوم، ما أراح الدفاع الألماني لكثير من الوقت وجعلهم يقظين أكثر، على عكس الشوط الأول الذي شهد هجمات متكررة سريعة من كل الجبهات أرهقت الدفاع الألماني بشدة.

إذن دخول غوتزه جعل المانيا تتفوق كليًا وتستحوذ بأريحية وتقتل الفاعلية في خط الوسط والهجوم لدى الفرنسيين، ولكن لم يكن دخول غوتزه وحده كافيًا، دعوني أكمل الأسباب لتكتمل الصورة.

 

4- خروج خضيرة «المقتول» ودخول سيباستيان رودي النشيط

سامي خضيرة سبب وجوده على أرضية الملعب دعم الدفاع أليس كذلك؟ بالطبع ولكن يمكن القول بأنه قد يكون فعل أي شيء آخر باستثناء تحمل المسؤولية الدفاعية، فقد كان خط الارتكاز في المانيا في الشوط الأول «شوارع» ما ساعد الفرنسيين على الاختراق تلو الآخر في العمق والجبهة اليمنى واليسرى، كان كل شيء سهل، لأن توني كروس مهمته هجومية وكالمعتاد كان على خضيرة النجاح بدوره الدفاعي، ولكنه فشل هجوميًا ودفاعيًا ليكون كالنقص العددي في المانيا.

ولهذا فإن دخول سيباستيان رودي كان في محله وبالوقت المناسب، وجاء هذا القرار بعد 4 دقائق بالضبط من تسجيل لاكازيت هدفه الثاني، بعد كرة ظهر خلالها ضعف واضح في الوسط الدفاعي وفي القلب الدفاعي، فلم يحمي خضيرة الاختراق من العمق، وتقدم روديجر بشكل مفاجئ ليتسببا بالهدف الثاني بشكل واضح.

فجاء دور رودي ليغطي منطقة الارتكاز ويريح الدفاع بشكل كيير، ويقلل من أخطائهم المتكررة.

 

5- خروج «إيمري كان» القشة التي قصمت ظهر البعير

نعم، فخروج إيمري كان جعل المانيا تُكمل تفوقها كليًا على فرنسا، فلم يعود هنالك نقطة ضعف واضحة بشدة، بينما كان إيمري كان مشكلة كبيرة في خطوط الألمان في الجبهة اليمنى كذلك، ولأن نقاط الضعف تم انتشالها من المباراة تدريجيًا آخرها إيمري كان، استطاع الألمان الضغط حتى آخر اللحظات وحققوا المراد منهم عندما مرر مسعود أوزيل كرة سحرية أخرى وهذه المرة للنجم ماريو غوتزه الذي لمس الكرة بطريقة سحرية كذلك لتصل إلى لارس ستيندل الذي استفاد من خبراته عندما استلم كرة عوتزه ووضع الكرة دون تردد أو فلسفة داخل شباك الفرنسيين ليخطف تعادل ثمين وهاجم جدًا للألمان أمام الفرنسيين.

 

السبب الرئيسي لتفوق المانيا  على فرنسا في الشوط الثاني

بعدما ذكرت لكم كل شيء بالتفصيل الممل، الآن كل النقاط المذكورة أعلاه يتم نسبها لمن؟ للعبقري «يواكيم لوف» الذي أظهر تفوقه الواضح على «ديدييه ديشامب» مدرب الديوك، فكل ما فعله ديشامب في الشوط الثاني لم يثمر عن شيء، وحتى أن هدف فرنسا الثاني لم يكن بتخطيط أو تكتيك بحد ذاته، بل كان بسبب خطأ هزيل من أنتونيو روديجر الذي لو لم يتقدم بشكل مفاجئ لخطف الكرة لما أصبح الدفاع مكشوف بهذا الشكل ولما سجل لاكازيت هدفه الثاني بطبيعة الحال.

بينما توصيات لوف بين الشوطين كانت واضحة خلال الشوط الثاني، فقد ألزم الجميع اللعب بالخطة التي لم يتقنوها في النصف الأول من المباراة، بينما أظهروا التزامهم الكلي في شطرها الثاني، وأجرى لوف 5 تغييرات في الشوط الثاني، 4 منها أثرت بشكل كلي على مجريات اللعب، بينما جاء التغيير الخامس روتيني بحت عندما دخل المهاجم فاغنر بدلًا من المهاجم فيرنر.

والكثير من الأمور باتت واضحة للمدرب يواكيم لوف عقب هذه المباراة، ومن وجهة نظري فإن التعادل كانت نتيجة ممتازة للغاية، فهذه مباراة ودية وليس الهدف الخروج بالفوز بها، بل الهدف معرفة الأخطاء ومحاولة حلها خلال مجريات المباراة، وإجراء تغييرات مؤثرة والحصول على المراد منها، وهذا ما حدث في ليلة 14 نوفمبر، سجل الهجوم الألمان هدفين في شوط المدربين بينما تلقت شباكهم هدف ساذج سببه خطأ فردي بحت، ولهذا تفوق لوف «الذكي» وأثبت أن المانيا بأمان تام تحت قيادته حيث لم أرى حقًا مدرب بهذا الذكاء من قبل.. والله ولي التوفيق.

اترك تعليقاً