ما قبل المعركة | لماذا تعتبر مواجهة البايرن والريال أم المعارك في تاريخ المستديرة؟

جدول هدافي الدوري الألماني جدول ترتيب الدوري الألماني

إنه إذاً “كلاسيكو” أوروبا، إذ ثمة عداء مستحكم بين الفريقين، وتنافس شرس ونفور شديد، يرافقه مشادات ومماحكات كلامية، وممارسات غير أخلاقية من الفريقين، يبدو معها وكأن لاعبي ريال مدريد يتحوّلون ثيراناً هائجة، حين يلمحون القمصان الحمر للاعبي بايرن ميونخ.

كتب ميغيل هيرغويداس في صحيفة “إلموندو” الصادرة في مدريد، أن ريال مدريد وبايرن ميونخ “وُلدا ليبغضا بعضهما بعضاً”.

وإضافة إلى البعد التاريخي في تنافس الناديَين، ثمة عوامل أخرى تضفي نكهة خاصة على مباراتيهما في نصف نهائي دوري الأبطال الأوروبي، الثلثاء 17 نيسان (أبريل) 2012 في ميونخ، والأربعاء 25 منه في مدريد.

أحد تلك العوامل، هو مدرّب بايرن يوب هاينكس الذي قاد ريال مدريد عام 1998 إلى إحراز لقبه السابع في كأس أوروبا لأبطال الدوري (دوري الأبطال الأوروبي حالياً)، للمرة الأولى منذ 32 سنة، قبل إقالته بعد يومين من الفوز على يوفنتوس الإيطالي في أمستردام، إذ كان أداء الفريق في الدوري الإسباني سيئاً جداً. ويُقال في مدريد إن اللاعبين تعاهدوا في ما بينهم، وسيّروا الفريق بأنفسهم، وحدّدوا خطة اللعب ضد يوفنتوس، في معزل عن هاينكس الذي فشل في فرض نفسه عليهم.

ويروي رئيس ريال مدريد آنذاك لورنزو سانز، أن رحيل هاينكس كان محتوماً، إذ أن طيبته “انقلبت عليه، وخرج اللاعبون عن سيطرته، وهو أسرّ لي بذلك”. وعاب عليه “انعزاله عن الجميع”.

لكن أنريكه رييس، مدير أعمال المدرب الألماني، يعتبر أن المشكلة كَمَنَتْ في أن إدارة النادي الإسباني “لم تساند هاينكس مطلقاً، في مواجهة اللاعبين، كما تفعل الآن مع (المدرب البرتغالي لريال مدريد جوزيه) مورينيو، واللاعبون أدركوا ذلك”.

واعتبر هاينكس أن المباراتين ستكونان “الأكثر خصوصية” بالنسبة إليه، لافتاً إلى أن لاعبين درّبهم في مدريد، بينهم أيتور كارانكا، مساعد مورينيو، اتصلوا به حين تبيّن أن ريال مدريد وبايرن ميونخ سيتواجهان في دوري الأبطال.

وكان هاينكس اكتشف كارانكا، إذا أصعده إلى الدرجة الأولى، خلال تدريبه أتلتيك بلباو الإسباني عام 1993.

وقال مدرب بايرن: “ستكون مفرحة عودتي إلى سانتياغو برنابيو، وهو ملعب مذهل، وحيث سأشعر مجدداً بتلك المشاعر…”. وأقرّ بأن بايرن “أدنى مستوى” من ريال مدريد، لكنه ذكّر بأن البافاريين هم “العدو اللدود” للنادي الإسباني، قائلاً: “فزنا عليهم مرات كثيرة سابقاً، ويمكننا تحقيق ذلك مجدداً”.

 

وثمة أيضاً مسائل أخرى أجّجت العلاقات بين الناديَين، بينها محاولة ريال مدريد ضمّ لاعبَي بايرن ميونخ، الألماني باستيان شفاينشتايغر والفرنسي فرانك ريبيري، كما أن الجناح الهولندي للنادي البافاري، أريين روبن، قد يسعى إلى الثأر من نادي العاصمة الإسبانية الذي تخلّى عنه عام 2009.

خاض الفريقان 18 مباراة رسمية، ما يشكّل رقماً قياسياً بين ناديَين في المسابقات الأوروبية، كما يلتقيان للمرة الخامسة في نصف نهائي كأس أوروبا لأبطال الدوري، أو دوري الأبطال الأوروبي.

خلال المواجهات التي تؤهّل إلى دور لاحق، فاز كلّ من الناديَين أربع مرات، لكن بايرن ميونخ يتقدّم في شكل واضح على ريال مدريد في عدد الانتصارات، إذ فاز في 10 مباريات وخسر في ست وتعادل مرتين. وفي ميونخ، خسر النادي الإسباني 8 مباريات، وتعادل في واحدة فقط.

“مجنون برنابيو”
التقى ريال مدريد وبايرن ميونخ للمرة الأولى، في نصف نهائي كأس أوروبا لأبطال الدوري، في موسم 1975-1976، وتأهل النادي الألماني بعد تعادله ذهاباً في سانتياغو برنابيو 1-1، وفوزه أياباً على الملعب الأولمبي في ميونخ 2-0.

كان النادي البافاري آنذاك في قمة مجده، إذ سيحرز في ذاك الموسم لقب المسابقة للمرة الثالثة على التوالي، وكان يشكّل العمود الفقري للمنتخب الألماني الفائز بكأس الأمم الأوروبية عام 1972 وكأس العالم عام 1974.

بدأت المشاكل في المباراة الأولى، إذ في نهايتها، دخل مشجع لريال مدريد الملعب، واعتدى على الحكم النمساوي إريك لينيماير وهدّاف بايرن، غيرد موللر، بعدما كسر الحارس الألماني سيب ماير أنف المهاجم الأرجنتيني – الإسباني روبرتو مارتينيز خلال صراع على الكرة، ولم يحتسب الحكم ضربة جزاء إثر خطأ ارتكبه ماير على هدّاف ريال مدريد كارلوس سانتيّانا في الدقيقة 89.

المُعتدي الذي لُقِّب “مجنون برنابيو”، يُدعى خايمي ديل بوزو غاياردو وكان يبلغ 26 سنة، كما كان متزوجاً وله ولدان. وعزا دخوله الملعب إلى عدم احتساب الحكم ضربة الجزاء لمصلحة سانتيّانا، لكنه أقرّ بأنه كان أفرط في تناول الكحول، مؤكداً أنه لولا ذلك، لما دخل الملعب. وأشار “مجنون برنابيو” إلى أنه مَثَلَ أمام قاض، وأبلغه أنه لم يتعارك يوماً مع أحد، مبدياً استعداده للاعتذار من الحكم وريال مدريد، كما أعرب عن ندمه لما حدث.

لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) طرد النادي الإسباني من المسابقات الأوروبية خمس سنوات.

استهجن الرئيس الأسطوري لريال مدريد سانتياغو برنابيو العقوبة، داعياً إلى وضع المعتدي في “مصحّ عقلي”، وقال: “ما قام به ليس طبيعياً، ولكن ثمة معتوهين هنا وفي ألمانيا والصين. العالم مليء بالمجانين”.

كما دافع الحكم النمسوي عن النادي الإسباني أمام لجنة الاستئناف في الـ”ويفا”، فيما رفض ريال مدريد تحميله وزر سلوك مشجعه.
وخفّضت لجنة الاستئناف الحكم إلى ثلاث مباريات يخوضها ريال مدريد على بعد 300 كيلومتر من ملعبه. وحين علم برنابيو بخفض العقوبة، قال ساخراً: “أبدلوا حكم الإعدام بالسجن 20 سنة”.

في مباراة الأياب في ميونخ، واجه اللاعبان الألمانيان في ريال مدريد، بول برايتنر وغونتر نيتزر، صفير استهجان مشجعي بايرن، فتأثّر أداؤهما، كما طرد الحكم الويلزي كليف توماس، الجناح الإسباني أمانسيو أمارو، في ما ستكون آخر مباراة أوروبية له مع النادي.

ويروي ساعد دفاع ريال مدريد، فنسنتي ديل بوسكي (مدرّب المنتخب الإسباني حالياً)، أنه قبل بدء المباراة، وفيما كان لاعبو الفريقين متوجهين إلى وسط الملعب، كان حارس بايرن ميونخ سيب ماير يأكل قطعة خبز، وينظر ضاحكاً إلى اللاعبين الإسبان. وقال ديل بوسكي: “أدركنا حينها أن الحارس الألماني يُفهمنا أننا لقمة سائغة” للنادي البافاري. وانتقد “سلوكه الاستفزازي”.

انتظر الناديان 11 سنة ليلتقيا مجدداً، فاستعرت الحرب وكأن شيئاً لم يكن! في 18 نيسان (أبريل) 1987، تواجه ريال مدريد وبايرن ميونخ في نصف نهائي كأس أوروبا لأبطال الدوري، وفاز الألمان ذهاباً في ميونخ 4-1، في مباراة عاصفة شهدت احتساب الحكم الاسكتلندي روبرت فالنتاين ضربة جزاء وهمية لمصلحة النادي المضيف، وهدفاً لمصلحته من تسلّل، ما أشعل المباراة. وبعد عرقلة عنيفة من ساعد الدفاع الألماني لوثر ماتيوس على الظهير الأيمن الإسباني ميغيل بورلان “تشيندو”، داس جناح ريال مدريد خوان غوميز “خوانيتو” رأس اللاعب الألماني، فطرده الحكم وأوقفه الاتحاد الأوروبي خمس سنوات.

كما أدى ذلك إلى خروج خوانيتو من الباب الخلفي للنادي الأبيض، بعد 10 سنوات في صفوفه، على رغم كونه لاعباً أسطورياً، ما زال مشجعو النادي يردّدون اسمه في الدقيقة السابعة من كل مباراة في سانتياغو برنابيو،

إذ كان يحمل الرقم 7. كان خوانيتو ذا طبع بركاني، ويتميّز بروح قتالية قلّ نظيرها، وجدت ضالّتها في النادي الإسباني الذي أحيا في 2 من الشهر الجاري الذكرى العشرين لمقتله في حادث سير مشؤوم.

لكن الروح القتالية تلك، كانت تنقلب غالباً على اللاعب الذي أبدى ندمه على فعلته ضد ماتيوس، وقال وهو ما زال في الملعب الأولمبي في ميونخ: “في مسيرتي الرياضية، كانت لديّ شخصيتان، واليوم خرج شخصي السيء. اللعنة على هذا السلوك غير العقلاني. أعتقدت بأنني تغيّرت، لكنني ما زلت كما كنت”.

وقال ماتيوس بعد الحادث، إنه أعتقد بأن خوانيتو أراد “قتله”، لكنه عزا في حديث إلى صحيفة إسبانية مطلع العام 2012، ما حدث إلى أن أعصاب اللاعبين قد تجعلهم يتصرفون في شكل سيء، خلال مباريات تتميّز بـ”مستوى مرتفع من التوتر”. وقال: “خوانيتو اعتذر في اللحظة ذاتها، وأنا سامحته. وأثبت أنه إنسان نبيل وعاطفي”.

وبعد شهور على تلك المباراة، نظّمت الصحيفة ذاتها “لقاء مصالحة” لماتيوس مع خوانتيو في مدريد، أهدى خلاله اللاعب الإسباني نظيره الألماني رداءً أحمر وسيفاً يستخدمهما مصارع ثيران. وعلّق ماتيوس على ذلك، قائلاً: “لم أتوقّع ذلك، وشكرته في حينه”.

“قرنا” أوغنتالر
في مباراة الأياب، قدّم الحارس البلجيكي لبايرن، جان ماري بفاف، أداءً رائعاً، واكتفى ريال مدريد بفوز بنتيجة 1-0. وشهدت المباراة مزيداً من التشنّج، إذ وضع المدافع الألماني كلاوس أوغنتالر إصبعين قرب رأسه، على شكل قرنَي ثور، أمام المشجعين الراديكاليين لريال مدريد، لدى خروجه من الملعب بعد طرده، إثر اعتدائه على الهداف المكسيكي هوغو سانشيز. وقال أوغنتالر ساخراً بعد سنوات: “أعتقدت بأنني في ساحة مصارعة ثيران”!

وأوقف الحكم الفرنسي ميشال فوترو المباراة لدقائق، بعد رشق مشجعين راديكاليين مدريديين للاعبي البايرن على الملعب، فتعرض بفاف للإصابة، في حين تلقّى فوترو قنبلة حارقة.

وبعد المباراة، قال الرئيس الراحل لريال مدريد رامون مندوزا: “فوترو قريدس وردي مليء بنيات سيئة ضد كلّ ما هو إسباني”.

وفرض الاتحاد الأوروبي غرامة مالية على النادي الأبيض، وألزمه اللعب في الموسم التالي مباراته على ملعبه ضد نابولي الإيطالي بقيادة الأرجنتيني دييغو مارادونا، من دون جمهور، وأخرى خارج أرضه في فالنسيا ضد بورتو البرتغالي. كما أرغم الـ”ويفا” النادي على التبرّع بالمبلغ المحصّل من حقوق النقل التلفزيوني لمباراته ضد نابولي، للصليب الأحمر الدولي.

لكن نادي العاصمة الإسبانية سيثأر من النادي الألماني، في ربع نهائي كأس أوروبا لأبطال الدوري في موسم 1987-1988، إذ خسر في ميونخ 2-3، بعدما سجّل هدفين في الدقائق الخمس الأخيرة من المباراة، وفاز في مدريد 2-0.

دامت “الهدنة” بين الناديَين 11 سنة، قبل أن يلتقيا 4 مرات، في موسم 1999-2000، ففاز الألمان بالمباراتين في مرحلة المجموعات (2-4 و4-1)، لكن بايرن سقط في نصف النهائي، إذ خسر في مباراة الذهاب في مدريد 0-2، وفاز 2-1 في ميونخ. وسيحرز ريال مدريد اللقب في ذاك الموسم، بفوزه على مواطنه فالنسيا في باريس 3-0.

وتواجه الفريقان مجدداً في نصف نهائي موسم 2000-2001، ففاز بايرن في مدريد 0-1 وميونخ 2-1. لكن المدريديين يعتبرون أن الحكم الدنماركي كيم ميلتون نيلسن أضرّ بفرص فوزهم في مباراة الأياب، إذ لم يحتسب خطأً من ساعد دفاع بايرن ميونخ، ينز يريميز، على الحارس الإسباني إيكر كاسياس، أتاح للألمان تسجيل هدفهم الأول، كما تجاهل اعتداء يريميز على الظهير الأيسر البرازيلي لريال مدريد، روبرتو كارلوس، واحتساب ضربة جزاء على ساعد الدفاع الإسباني خوسيه ماريا غوتييرّيز “غوتي”.

وتواجه الناديان في الموسم التالي أيضاً، وتأهل ريال مدريد إلى نصف النهائي، بعد خسارته مباراة الذهاب في ميونخ 1-2، وفوزه أياباً في مدريد 2-0.
وقبل مباراة الأياب، انتقد الحارس الألماني أوليفر كان لاعبي ريال مدريد، قائلاً: “يسجّلون إعلانات تجارية، ويعرضون أنفسهم، ولكنهم لا يلعبون كرة القدم”. كما تحدّى المدريديين، مؤكداً أنهم “لن ينجحوا في تسجيل هدفين في مباراة الإياب”. لكنهم فعلوا.

أما زميله ساعد الدفاع البوسني حسن صالح حميدزيتش، فاعتبر أن “لاعبي ريال مدريد يفعلونها في ثيابهم، حين يتعرّضون لضغط”.

في موسم 2003-2004، أخرج النادي الإسباني البافاريين في ربع نهائي دوري الأبطال، إذ تعادل في ميونخ 1-1 ذهاباً، وفاز أياباً في مدريد 1-0، بهدف للفرنسي زين الدين زيدان.

وتأهل ريال مدريد، على رغم أن المهاجم البيروفي لبايرن ميونخ كلاوديو بيتزارو أكد أن فريقه سيسجّل “5 أهداف في مرمى أولئك المهرّجين”.

وكم كانت كبيرة شماتة مشجعي نادي العاصمة الإسبانية، بأوليفر كان الذي فشل في صدّ تسديدة لروبرتو كارلوس في ميونخ، مسجلاً هدف فريقه. لكن الـ”ويفا” أوقف اللاعب البرازيلي مباراتين، ولم يشارك في الأياب، إذ ظهر في شريط فيديو وهو يعتدي على المدافع الأرجنتيني لبايرن، مارتن ديميكليس، بعد عرقلة قاسية من الأخير عليه.

ويشير روبرتو كارلوس إلى أن “الضغط في ميونخ يكون دوماً رهيباً”، معتبراً أن لإدارة النادي البافاري “نفوذاً كبيراً” في الـ”ويفا”.

اللقاء الأخير بين الفريقين كان في ربع نهائي موسم 2006-2007. وخسر بايرن في مدريد 2-3، في مباراة شهدت قيام ساعد الدفاع الهولندي مارك فان بومل الذي سجّل الهدف الثاني للبافاريين قبل النهاية بثلاث دقائق، بحركة مسيئة لمشجعي النادي الأبيض. وفي مباراة الأياب، فاز بايرن 2-0، وسجّل الهولندي روي ماكاي هدفاً في الثانية التاسعة للقاء، في ما يُعتبر أسرع هدف في تاريخ دوري الأبطال. لكن النادي الإسباني يشكو من إلغاء هدف سجّله المدافع سيرخيو راموس في الدقيقة الأخيرة من المباراة، بحجة أن الكرة ارتطمت بيده، وكانت تؤهل ريال مدريد.

9-1
والعداء المكشوف بين الناديَين، لم يوفّر حتى مبارياتهما الودية، إذ لقي ريال مدريد إحدى أسوأ هزائمه في تاريخه، في مباراة ودية أمام بايرن، في 5 آب (أغسطس) 1980، إذ خسر 1-9 في ميونخ، سجّل منها ديتر هونيس ثلاثة، وكارل هاينتس رومينيغه اثنان (0-7 في الشوط الأول). وكان لاعبو النادي الأبيض بدأوا استعداداتهم للموسم الجديد، ويفتقدون لاعبين أساسيين، كما تنقصهم اللياقة البدنية لمواجهة البافاريين الذين كانوا يوشكون بدء موسم الـ”بوندسليغا”.

وإزاء الانتقادات الحادة في مدريد لتلك الهزيمة المذلّة، قال مدرب ريال مدريد حينذاك اليوغوسلافي فويادين بوسكوف، عبارة ما زال مشجعو النادي يتذكّرونها حتى الآن: “أُفضّل خسارة مباراة واحدة بفارق 9 أهداف، على خسارة 9 مباريات بفارق هدف”.

في صيف العام التالي، دعا ريال مدريد بايرن ميونخ إلى دورة كأس سانتياغو برنابيو، بوصفه حامل اللقب في السنتين السابقتين. وفي المباراة على المركز الثالث أمام دينامو تبيليسي، طرد الحكم رومينيغه، بسبب توجيهه حركات غير لائقة للجمهور، فانسحب الفريق البافاري من الملعب في الدقيقة 44 من الشوط الأول، ولم يكمل المباراة.

وكان بايرن أحرز لقب الدورة الأولى التي نُظمت عام 1979، إحياءً لذكرى برنابيو الذي توفي في 2 حزيران (يونيو) 1978، متفوقاً على ريال مدريد وآي سي ميلان الإيطالي وأياكس أمستردام الهولندي.

وكلّفت كأس الدورة ثروة آنذاك، وكانت من فضة، وتمثّل مجسّماً لملعب ريال مدريد وعليه كأس وتمثال لبرنابيو، ووزنها 67 كيلوغراماً وارتفاعها 170 سنتميتراً وعرضها 110 سنتميترات.

وعثر مراسل لصحيفة “أس” الرياضية الصادرة في مدريد، على الكأس مهملة تحت درج في مكتب أعضاء النادي البافاري، وليست موضوعة مع الكؤوس التي أحرزها الفريق. وبدت الكأس التي فُقدت أجزاء منها، في حال يُرثى لها.

وأوردت الصحيفة أن الكأس لم تسْلَمْ من “اعتداءات” لاعبي بايرن في مطار باراخاس في مدريد، وأن النادي كاد يتركها هناك، لدى مغادرته العاصمة الإسبانية في اليوم التالي لفوزه بالدورة.

بل أن عداء الناديَين انتقل إلى منتخبي البلدين، إذ أن أوليفر كان رفض، بعد مباراة ودية بين إسبانيا وألمانيا في جزيرة مايوركا في شباط (فبراير) 2003 (3-1)، طلب كاسياس أن يتبادلا قميصيهما، ما أغضب الحارس الإسباني الذي قال: “كان أثبت لي أنه يمكن أن يكون أفضل حارس في العالم، لكنه ليس كذلك خارج الملعب، إذ أنه ليس مهذباً، وخيّب أملي بوصفه إنساناً”.

لكن الحارس الألماني استدرك الأمر لاحقاً، إذ بعث بقميص له إلى كاسياس، ودعاه إلى قضاء يوم معه في ميونخ، ما أثار ارتياح الحارس الإسباني.

وكان الحارس الألماني “فتح النار” على كاسياس، قبل أيام من إحراز الأخير مع ريال مدريد لقب دوري الأبطال الأوروبي ضد فالنسيا عام 2000، بقوله: “يخاطر ريال مدريد باعتماده على حارس في الـ18 من العمر، في مباريات مهمة”.

كتب ألفريدو ريلانيو، رئيس تحرير صحيفة “أس”: “بايرن ميونخ هو العدو الأبرز لريال مدريد، ربما أكثر من برشلونة. من الأحداث التي يرغب ريال مدريد بمحوها من تاريخه، أكثر من نصفها حدثت ضد بايرن”.

وأضاف: “ما من تنافس يشعر به ريال مدريد لهذه الدرجة. كان ثمة خصوم أكثر صعوبة (بالنسبة إلى النادي الإسباني)، لكن أحداً منهم ليس مكروهاً بهذا القدر. لا شيء يحرّك مشاعر المدريديين وحماستهم، أكثر من بايرن ميونخ”.

“كلاسيكو” أوروبا
لكن رئيس بايرن، أولي هونيس، يؤكد أن ناديه “لا يريد مشاكل مع ريال مدريد”، عازياً “سخونة” المواجهات بين الناديَين، إلى أن الفريق الألماني “فاز كثيراً” على نظيره الإسباني. وقال: “مباريات الفريقين كلاسيكو، لكن بايرن فاز على ريال مدريد أكثر من أي نادٍ آخر. وهم يحترموننا أكثر مما نفعل نحن إزاءهم. لذلك يكرهوننا في مدريد. إنها منافسة رياضية، لكننا أصدقاء وعلاقاتنا ممتازة. وثمة احترام مطلق بين الناديَين ومشجعيهما”.

ويروي هونيس أن مشجعي النادي الإسباني كانوا يرشقون حجارة على الباص الذي أقلّ لاعبي بايرن ميونخ، من الملعب إلى الفندق، بعد مباراة “مجنون برنابيو” عام 1976.

وكان هونيس قال بعد انضمام الإنكليزي ديفيد بيكهام إلى ريال مدريد عام 2003، إن النادي الإسباني تحوّل “مسرح قرود، وسيركاً، وبيكهام مهزلة”. حينذاك ردّ عليه المدير الرياضي السابق لريال مدريد، خورخي فالدانو، قائلاً: “لو كنا سيركاً، لتعاقدنا مع هونيس”.

لكن الأخير أقرّ في مقابلة مع صحيفة إسبانية عام 2004، بأن الأداء الذي قدّمه بيكهام مع ريال مدريد حينذاك “فاجأه”، ولم يتردد في التراجع عما قاله واعتبار انضمامه للنادي الأبيض عملاً صائباً.

قبل مواجهة الفريقين في ميونخ الثلثاء 17 نيسان، يتأرجح موقف بايرن بين ثقة في إمكان فوزه على ريال مدريد، وحذر من مستوى الأخير. واعتبر هونيس أن الناديَين “متعادلان” في المستوى، مستدركاً: “لكن لا يمكننا أن نكون متعجرفين، ونعتبر أنفسنا مرشحين” للتأهل.

ورأى هونيس أن “مورينيو مدرب رائع، لكن التعامل معه ليس سهلاً بالنسبة إلى رؤساء النوادي التي يدربها، والحكام”. وأكد أن لقب دوري الأبطال الأوروبي هو أولوية بايرن هذا الموسم.

أما الرئيس الفخري لبايرن، فرانتس بكنباور، فأكد أن فريقه قادر على هزيمة النادي الإسباني، على رغم إقراره بأن ثمة فريقين فقط أعلى كعباً من بايرن، هما ريال مدريد وبرشلونة. وقال إنه تابع مباريات النادي الأبيض في دوري الأبطال الأوروبي، واكتشف إنه “فريق كبير، لكنه عادي، ولا يملك عفوية برشلونة”.

قبل أكثر من سنة، شنّ بكنباور هجوماً لاذعاً على مورينيو، إذ كتب في مقال: “ارتداء (المدرب البرتغالي) كنزات من قماش الكشمير، لا يعني بالضرورة أنه يتصرف مثل جنتلمان. مورينيو حقّق أفضل النتائج بموارد أقل من آخرين، لكنه كان وقحاً وغير مهذب لتحقيق أهدافه، ومُني بخسارة مذلة 5-0 في كامب نو” أمام برشلونة.

لكن بكنباور يدرك أن مورينيو واجه بايرن ميونخ مرتين، مع ناديَين سابقين درّبهما، وفاز في الحالتين. ففي موسم 2004-2005، أخرج تشلسي الإنكليزي بايرن من ربع نهائي دوري الأبطال، بفوزه 4-2 في لندن وخسارته 2-3 في ميونخ. وفي نهائي دوري الأبطال في موسم 2009-2010، فاز إنترناسيونالي ميلانو الإيطالي على بايرن في… سانتياغو برنابيو.

المفارقة أن العداء بين الناديَين لم يمنع بايرن من دعوة ريال مدريد، في 13 آب 2010، إلى مباراة ودية في ميونخ، تكريماً لبكنباور.

لعلّ المنطق يفيد بأن لا مرشّح واضحاً للفوز في موقعة الناديَين، على رغم أن حافز النادي البافاري سيكون مضاعفاً، إذ أن انتصاره لن يؤهله فقط إلى نهائي دوري الأبطال، بل لخوض تلك المباراة على ملعبه “أليانز أرينا” في ميونخ.

لكن الأكيد أن لاعبي ريال مدريد لن يشعروا بالرهبة التي كانت تجتاح أقرانهم سابقاً، لدى مواجهتهم أصحاب القمصان الحمر، على غرار كارلوس سانتيّانا الذي قال، في إشارة إلى بايرن ميونخ: “كنا نشعر بذعر رياضي تجاههم”.

اترك تعليقاً

Adblock Detected
Please consider supporting us by disabling your ad blocker