الرئيسية / مقالات معتصم ابو الذهب / ملفات خاصة | تشرق الشمس وتغيب وتبقى أسود دورتموند من عمالقة التاريخ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


عندما تغيب الشمس عن أحد القطبين في الكرة الأرضية، فإنها تغيب لستة أشهر كاملة، بينما في القطب الآخر تكون مشرقة لنفس المدة، هذه ظاهرة طبيعية تحدث في الكون، وهذا ما حدث مع بوروسيا دورتموند عندما غابت الشمس عن ملعب فيستفاليا لسنوات طويلة منذ عام 2002 إلى عام 2010.

ملفات خاصة | تشرق الشمس وتغيب وتبقى أسود دورتموند من عمالقة التاريخ

ولكن من شاهد عالم المستديرة حديثاً ولم يتطلع للجانب المشرق من كتيبة الأسود ظن أنهم حديثي العهد وأنهم يحصدون الألقاب بمحظ الصدفة، ولكن بدوري سأقدم لكم كم هو تاريخ هذا العملاق الأصفر مشرق تماماً، وعندما يعود للإشراق فمن الصعب أن تغيب الشمس عنه مجدداً.

ماذا أنجز بروسيا دورتموند؟


تأسس بروسيا دورتموند عام 1909 ميلادي ولكنه إستمر زمنا طويلاً بعد أن تُوج بأولى ألقابه وذلك في عام 1956 عندما إستطاع أبناء الفريق أن يحصدوا لقب الدوري الألماني الأول في تاريخهم.

إلا أن ذلك لم يمنع من مواصلة الإبداعات، فقد إستطاع دورتموند في الموسم التالي أن يحافظ على لقبه والتتويج للمرة الثانية على التوالي، ثم إنتظر أسود المانيا 6 أعوام ليعودوا لمنصات التتويج مجدداً، وذلك في عام 1963 حينما حصدوا لقب الدوري الألماني للمرة الثالثة في تاريخهم.

 

لكن دورتموند وفي عام 1965 حقق أول ألقابه بكأس المانيا، وفي الموسم الذي يليه في عام 1966، تُوج الفريق بلقب كأس الكؤوس الأوروبية (كأس الإتحاد الأوروبي سابقاً، والدوري الأوروبي بالمسمى الحالي)، وبالطبع هذه البطولة كانت من أهم البطولات الأوروبية، حيث يترشح لها فقط أبطال الكؤوس المحلية.

وبعد ذلك، ضمن الدور قبل النهائي من البطولة المذكورة إستطاع دورتموند إقصاء بطل كأس إسبانيا أتليتيكو مدريد، بعدما تعادل معهم ذهاباً 1/1 وحقق الألمان الفوز بهدف وحيد في الإياب، ولكن في نهائي الأحلام إستطاع بروسيا دورتموند في ذلك الوقت أن يواصلوا الإبداعات بالفوز على بطل كأس الإتحاد الإنجليزي ليفربول بهدفين نظيفين، ليضيف بذلك أبناء فيستفاليا أولى ألقابهم القارية.

ثم عانى النادي فترة جفاف تامة إستمرت 23 عاماً، لكن في عام 1989 كان هو اليوم المنتظر حينما حقق الفريق لقب كأس المانيا للمرة الثانية في تاريخه، وتلى ذلك بالطبع الفترة الذهبية للفريق ولمدة إستمرت ما يقارب الـ12 عام من الألقاب والذهب والتتويجات.

الحقبة الذهبية

 

بعد رفع لقب كأس المانيا في عام 1989، دخل دورتموند حقبته الذهبية التي لم يتوقعها أفضل الخبراء والمتفائلين، حيث وفي عام 1995 وبعد غياب طال 32 عاماً تُوج الأصفر والأسود بلقب البوندسليغا بالمسمى الجديد ليضيف إلى خزائنه درع البوندسليغا الثالثة، في ذات الموسم فاز الفريق بلقب كأس السوبر الالمانية مضيفاً كأساً جديدة إلى الخزنة، إلا أنه والأروع من ذلك ومع العصر الذهبي للفريق فقد حافظ دورتموند على لقب البوندسليغا حينما حققوا درع الدوري المحلي (البوندسليغا) للمرة الرابعة في تاريخ النادي وذلك في عام 1996.

 

ربما ظن الجميع أن البوروسيا سيتوقف عند هذه الحدود إلا أن المفاجئة العظمى التي أحدثها الفريق أوروبياً كانت أكبر من الأحلام ذاتها، حيث دخل دورتموند موسمه الأوروبي (عام 1997) كالماكينة الكاسحة التي لا تتوقف إلا حين تحقيق الهدف من إنشائها المحددة، حيث شارك الفريق في دوري أبطال أوروبا ووصل للدور ربع النهائي ليقابل بطل الدوري الفرنسي موناكو فهزمه 3/1 ذهاباً وكرر النصر إياباً 1/0.

 

لكن في نصف النهائي فقد كانت المواجهة من عالم آخر عندما كان المنافس مانشستر يونايتد الإنجليزي تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، ولكن الجنرال أوتمار هيتسفيلد صاحب لقبي البوندسليغا 1995-1996 كان له رأي آخر، فقد إستطاع إقصاء العملاق الإنجليزي من البطولة بعد الفوز ذهاباً 1/0 وأكد السطوة إيابا بالفوز 1/0 أيضاً، ليخطف بطاقة التأهل لنهائي الأحلام عن إستحقاق تاريخي.

 

وفي نهائي دوري الأبطال كان المنافس أشد قوة من الفريق الإنجليزي حيث تصادم دورتموند مع حامل اللقب يوفنتوس الإيطالي المدجج بالنجوم وقتذاك أههمهم الإسطورة زيدان وديلبيرو  بقيادة مدربهم الكبير مارشيلو ليبي، ولكن ذلك لم يمنع الجنرال هيتسفيلد وفرقته الحديدية من سحق النادي الإيطالي العريق على الملعب الأولمبي بميونخ بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ورفع أهم الألقاب العالمية على مستوى الأندية مضيفاً الفريق الألماني إلى الخارطة العالمية للفرق المتوجة بهذه البطولة التاريخية، وسجل الأهداف في ذلك الوقت النجم الألماني ريدله في الدقيقتين 29 و34، وسجل ديلبيرو للسيدة العجوز، لكن الشاب ريكن رد بقوة عندما أطلق رصاصة الرحمة بعد دقيقة واحدة  من دخوله أرض الملعب في الدقيقة 71، فحقق دورتموند الفوز بثلاثة اهداف مقابل هدف وحيد.

ولكن لم يتوقف دورتموند عند ذلك الحد فقد حقق الفوز على النادي البرازيلي كروزيرو بطل الليبتادوريس بهدفين دون رد ليؤكد الزعامة العالمية بعد الأوروبية.

ثم واصل دورتموند التتويجات ولكن من دون هيتسفيلد الذي توجه في عام 1998 إلى بايرن ميونخ، ليقود الفريق الإسطورة ماتياس زامر فحقق الآخير مع دورتموند لقب البوندسليغا في موسم 2001/2002، وكان أصعب المواسم الألمانية حيث إستمر الصراع على اللقب حتى الجولة الآخيرة مع كل من ليفركوزن وبايرن ميونخ ولكن دورتموند وفي جولة البوندسليغا الآخيرة قلب تأخره بهدف أمام بريمن إلى فوز بهدفين ليُتوج نفسه بطلاً المانياً للمرة السادسة في تاريخه.

وفي نفس الموسم حقق دورتموند إنجازاً تاريخياً في كأس الإتحاد الأوروبي بعدما سحق إي سي ميلان الإيطالي في نصف النهائي ذهاباً 4/0 والخسارة إياباً 3/1، ولكن في النهائي وبعد طرد يان كولر في الدقيقة 31 لم يتدارك دورتموند النقص العددي مما صعب الأمور حيث تعرض لهزيمة 3/2 أمام فينورد الهولندي.

أزمة مالية وعودة لمنصات التتويج مجدداً


لكن بعد ذلك تعرض الفريق لضربة مؤلمة عندما تعرض لأزمة مالية بدءاً من 2003 وإستمرت حتى 2008، وبدأ الفريق بعد ذلك بالعودة شيئاً فشيئاً إلى حين وقتنا الحاضر والإنجاز التاريخي مجدداً بعد التتويج بقلب البوندسليغا موسمين على التوالي 2010/2011 و2011/2012، لتشرق الشمس من جديد وحصد اللقب المحلي الثامن في تاريخ النادي بقيادة أحد افضل المدربين الأوروبين على الإطلاق في الوقت الراهن السيد يورغن كلوب.

إذن كان هذا ملخص لتاريخ هذا العملاق الألماني الذي يظن الجميع أنه محظ فريق “محظوظ” ولكننا عرّفنا بمراحل التاريخ العريق الذي مر به هذا العملاق، فأسود فيستفاليا عزيزي القارئ من عمالقة التاريخ الأوروبي والعالمي، ونتمنى أن تكون الفكرة وصلتكم بشكل جيد..

 

بقلم | معتصم ابو الذهب

 

تابع صفحة الكاتب على الفيس بوك…

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

المانيا والهزيمة أمام المكسيك

أوراق الماضي سلاح لوف للنيل من السويد

انطلقت فعاليات كأس العالم 2018 في روسيا وشهدت المباريات الأولى نتائج مفاجئة وأهمها ما حدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline