الرئيسية / مقالات معتصم ابو الذهب / بيكنباور: الهزيمة في المباراة الأولى تجعلك تتصل بشركات السياحة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


بيكنباور - المباراة الأولى في أي بطولة هي الأصعب ..قاعدة ثابتة لا تتغير ، خاصة بالنسبة للمرشحين لإحراز اللقب. وهذا ما كان واضحا خلال مباراة أسبانيا مع إيطاليا التي انتهت بالتعادل. فكالعادة شاهدنا فريقين يلعبان مزيجا أنيقا من كرة القدم دون تهديد حقيقي على المرمى.

بيكنباور: الهزيمة في المباراة الأولى تجعلك تتصل بشركات السياحة

منذ وقت طويل مضى في عام 1954 قال المدرب الألماني سيب هيربيرجر: إذا لم تسدد لا تستطيع أن تحقق الفوز. وفي نهاية تلك البطولة كانت ألمانيا بطلة العالم.

وبفضل المنتخب الإيطالي ، أصبحت تلك المباراة ممتعة قرب نهايتها بعدما نجح الإيطاليون في نفض جميع الاضطرابات التي عانوا منها قبل البطولة عن كاهلهم والتي تسببت فيها تحقيقات التلاعب في نتائج المباريات ببلادهم.

وبخلاف العادة ، لعبت إيطاليا المباراة بمهاجمين اثنين هما ماريو بالوتيللي وأنطونيو كاسانو. وبدا أن اللاعبين يتمتعان بقدر كبير من التحرر في اللعب تحت قيادة المدرب تشيزاري برانديللي.

لا يوجد أسوأ من خسارة المباراة الافتتاحية في بطولة أمم أوروبية على أعلى المستويات الفنية ، كما حدث مع المنتخب الهولندي في مباراته التي خسرها صفر/ 1 أمام الدنمارك. فهم لم يحالفهم الحظ كثيرا. فقد سنحت أمام روبين فان بيرسي ، الذي سجل 37 هدفا مع آرسنال هذا الموسم ، وزملائه العديد من الفرص للتقدم لهولندا. حتى أن فان بيرسي انزلق فيما بدا وأنه أفضل فرص هولندا ، وبعدها استغلت الدنمارك أول فرصة حقيقة لها لتسجل منها هدف الفوز.

لقد ذكرتني هذه المباراة إلى حد ما بنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا بين تشيلسي الإنجليزي وبايرن ميونخ الألماني. فقد سنحت أمام فريقي بايرن الفرص الكافية لتقوده إلى الفوز ولكن تشيلسي انتزع الكأس في النهاية.

في الظروف العادية ، عندما تخسر المباراة الأولى فمن الأفضل لك أن تبدأ على الفور في الاتصال بشركات السياحة ليبدأوا مسبقا في تخطيط رحلة العودة إلى ديارك. فالهولنديون سيكون أمامهم مباراة بأهمية مباراة النهائي غدا الأربعاء عندما يلتقون مع ألمانيا في مباراتهم الثانية بيورو 2012 . وسيكون على هولندا أن تفوز في تلك المباراة لأن التعادل ستكون عواقبه غير مأمونة قبل مباراتهم الأخيرة بالمجموعة الثانية أمام البرتغال.

كما كان الحظ حليفا لألمانيا عندما تغلبت على البرتغال 1 / صفر فقد كان البرتغاليون يستحقون التعادل. إنني أحترم أداء البرتغال كثيرا رغم أن النجم كريستيانو رونالدو ظهر بعيدا تماما عن مستواه التهديفي المعتاد في ريال مدريد وخضع لرقابة لصيقة وناجحة من الألماني جيروم بواتينج.

كانت طريقة أداء المنتخب الألماني جيدة بالنسبة لفريق بطولات ، فلم يخفق أي لاعب في أدائه وإن كان أداء القليل منهم مثل قائد الفريق فيليب لام ولوكاس بودولسكي على جانبي الملعب جاء متوسطا. ولو احتسبت مدافع بروسيا دورتموند ماتس هاملز (الذي تعلم كرة القدم في بايرن ميونخ) وبودولسكي (الذي أمضى ثلاثة أعوام في النادي البافاري نفسه) ضمن لاعبي بايرن في تشكيل ألمانيا أمام البرتغال فسيكون إجمالي لاعبي النادي البافاري في هذا التشكيل تسعة لاعبين إلى جانب لاعبين اثنين من ريال مدريد هما مسعود أوزيل وسامي خضيرة.

إنه بمعنى آخر فريق يجب أن يكون وحدة واحدة. كان أوزيل أحد أفضل لاعبي ألمانيا في هذه المباراة بالنسبة لي ، فهو يعرف كيف يخفض وتيرة اللعب ثم يرفعها من جديد في اللحظة المناسبة.

في المباراة الافتتاحية للبطولة كان يمكن الشعور بالضغط الهائل الذي تعاني منه بولندا ، الدولة المضيفة ليورو 2012 بالاشتراك مع أوكرانيا ، أمام جهورها في وارسو.

لقد جاء الهدف الأول في المباراة بمجهود جماعي رائع بين ثلاثي فريق بروسيا دورتموند الألماني يكوب بلاستشايكوفسكي ولوكاس بيستشيك ومحرز الهدف روبرت ليفاندوفسكي. ولكن بعد إهدار عدد من الفرص بدأ التوتر يتسلل إلى لاعبي بولندا وكانت اليونان قريبة من الخروج بنتيجة أكبر من التعادل 1/1 .

لقد شل الضغط حركة بولندا ، فالدولة المضيفة ليورو 2012 لم تضطر لخوض التصفيات وكان من الواضح أن قضاء عامين كاملين من المباريات الودية لا يمكنه أن يغني أبدا عن المنافسات الحقيقية.

شعرت باستياء شديد في هذه المباراة لحصول حارس مرمى بولندا فوجيتش تشيسني على البطاقة الحمراء بعد خطأ غير مؤذ في حق اللاعب اليوناني ديميتريس سالبينجيديس. فقد كان من حق اليونان الحصول على ضربة الجزاء ولكن من الخطأ معاقبة أي فريق مرتين بهذه الطريقة باحتساب ضربة جزاء ، تم تسجيلها ، ضده إلى جانب طرد حارس مرماه. مازلت أسأل نفسي لماذا أقود قوة تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعارض هذه اللائحة.

إن مهمة حارس المرمى أن يمنع تسجيل الأهداف في مرماه ، ولكن بوجود لوائح كهذه فإنني لو كنت حارس مرمى لسمحت للاعب الفريق المنافس بالانطلاق نحو مرماي بما أنني أعرف مسبقا أنني لو لمسته فقد أحصل على بطاقة حمراء. بالتأكيد ليس هذا هو هدف كرة القدم. ولو استمر الفيفا واتحاد الكرة الأوروبي في العمل ضد أحدهما الآخر فسأعيد التفكير فيما إذا كان من الأفضل أن أستمر في عملي مع الفيفا أم أن أقدم استقالتي.

في الوقت نفسه ، قدمت روسيا نفسها بقوة بالفوز 4/1 على جمهورية التشيك. أتذكر عندما كنت مدربا لألمانيا وقدتها للفوز على منتخب يوغوسلافيا 4/1 في مباراتنا الأولى ببطولة كأس العالم 1990 ، فقد منحنا هذا الفوز وقتها دفعة معنوية كبيرة أصبحنا بفضلها أبطال العالم.

لن أتمادى وأقول إن روسيا ستفوز بهذه البطولة ولكن بوسعنا أن نرى أن مدرب الفريق ديك أدفوكات درب فريقه على بعض الجمل التكتيكية. وكان نجاح المدرب الهولندي في التعاون مع الروس واضحا عندما قاد فريق زينيت سان بطرسبرج الروسي إلى لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 2008 .

ونجح قائد روسيا أندري أرشافين في تغطية الملعب تماما ولكنني مع الروس لا أثق أبدا في قدرتهم على المحافظة على وتيرة أدائهم بنفس السرعة خاصة وأن هذا الفريق هو صاحب أعلى معدل في أعمار اللاعبين بيورو 2012 . وبالفعل كان التفوق العددي واضحا لمصلحة منتخب التشيك في عدة مواقف أمام روسيا ، ولكن تفوق الأداء بشكل عام ظل لمصلحة روسيا.

أكن احتراما كبيرا لمدرب بايرن ميونخ السابق الإيطالي جيوفاني تراباتوني الذي أصبح أكبر مدرب سنا في تاريخ بطولات يورو عندما قاد أيرلندا أمام كرواتيا أمس الأول الأحد وعمره 73 عاما و85 يوما. ولكن بقدر تعاطفي معه بعد هزيمة أيرلندا 1/3 في تلك المباراة ، فإنني أنصحه الآن بزيارة إحدى شركات السياحة لأنني لا أتصور أن منتخبا كأيرلندا بإمكانه الفوز على أسبانيا أو إيطاليا ، وإن كان كل شيء ممكنا مع تراباتوني.

ثم بدأنا نتطلع إلى مباراة فرنسا وإنجلترا ، فهذان الفريقان الكبيران ربما يقدمان على مجازفة أو أكثر. ولكن ماذا شاهدنا في مباراتهما التي انتهت بالتعادل 1/1؟ لقد كانت أقرب إلى مباراة ودية. كانت أضعف مباريات البطولة حتى الآن وبالكاد تستحق أن تكون في بطولة أوروبية. فهل كان لحرارة الجو تأثير على المباراة؟ لا أعرف حقا ، ولكنني آمل أن نرى المزيد من هذين الفريقين عندما يلعبان لاحقا.

على الأقل نجحت الدولة المضيفة الأخرى أوكرانيا في إسعاد جماهيرها بالفوز 2/1 على السويد بهدفين لنجمها الأبرز أندري شيفتشينكو البالغ من العمر 35 عاما. استمتعت كثيرا بهذه المباراة ، فالسويد أيضا قدمت أفضل ما لديها لتحقيق الفوز وانسجمت مع أجواء البطولة على الفور بتسجيلها الهدف الأول في المباراة عن طريق نجم هجومها الشهير زلاتان إبراهيموفيتش. هذان الفريقان يبشران بتقديم المزيد.

 

قلم | فرانز بيكنباور

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

شاهد أيضاً

المانيا والهزيمة أمام المكسيك

أوراق الماضي سلاح لوف للنيل من السويد

انطلقت فعاليات كأس العالم 2018 في روسيا وشهدت المباريات الأولى نتائج مفاجئة وأهمها ما حدث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجّل وكُن أول من يعلم

ستصلك آخر الأخبار الحصرية والعاجلة قبل الجميع.. انتقالات، قرارات مدربين، قرارات لاعبين وأكثر

Inline
Inline